ان استمرار اعتقال المناضلين الكرد لن يركع شعبنا

صفية عمر *
ان الحقيقة المرة التي نتعامل معها في  كل لحظة ونحن تتذكر هؤلاء المناضلين من قادة احزاب المجلس الوطني الكردي وكوادره في زنزانات مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي وهم يعانون السجن ومفرداته الصعبة وخاصة السجان هو يتكلم الكردية بطلاقة ويتحدث بها ويحاول إقناع نفسه والعالم بانه يمارس كل هذه السياسيات ومنها اختطاف هؤلاء المناضلين واحتجازهم من اجل حرية الشعب الكردي وقضيته ، رغم انه متاكد تماماً بان ما يفعله يَصْب في مصلحة أعداء الشعب الكردي ولا يمكن استفادة الكرد  من هذه السياسات بل بالعكس يزيد المجتمع الكردي شرخاً وتقسيماً وتفتيتاً واحتقاناً ويعرضه الى الكثير من المخاطر الحقيقية ، والتي ستكون نتائجها كارثية على الجميع ، والضحية دوماً شعبنا.
ان هؤلاء المناضلين كان لهم دور أساسي في قيادة  شعبنا الكردي واستمرار نضاله في مواجهة كل السياسات العنصرية بحق شعبنا واستطاعوا عبر سنوات طويلة ان يصمد شعبنا وان يحافظ على هويته  القومية وان يتشبث بأرضه ويقاوم كل المشاريع العنصرية من الحزام العربي أو الاحصاء  وتمكن ان يتنفض مرات عديدة في وجه جلاديه ومستعمريه وكان وفياً لقاداته ورموزه القومية، ولذلك يتضح  بشكل لا لَبْس فيه او غموض ان سبب اختطافهم اصبح واضحاً انهم كانوا يشكلون عقبة كبيرة أمام تنفيذ سياساتهم ومشاريعهم الوهمية والتي تخدم اجندات النظام السوري  ومصالحه علماً انه استطاع منذ بداية تنفيذ هذا المشروع اغتيال العديد من القيادات والنشطاء السياسيين أمثال  الشهداء مشعل التمو ونصر الدين برهك وغيرهم واختطاف العديد من الشخصيات المهمة منهم بهزاد دورسن ومارسوا الكثير من الاٍرهاب والعنف في مواجهة المعارضين لسياستهم و تمكنوا من تهجير مئات الالاف من شبابنا والكثير منهم كانوا نشطاء سياسيين وإعلاميين .
ان استلام حزب الاتحاد الديمقراطي الملف الأمني في المناطق الكردية والسيطرة على الكثير من المواقع بهدف استتباب الامن وتهدئته و تحول ميليشياته  الى قوة عسكرية تحمي مصالح النظام في هذه المناطق . واستطاعت ان تفرض مشاريعها السياسية بقوة غير معهودة ولكنها رغم كل ذلك فشلت في إركاع الشعب الكردي لسياساته ولعقليته القمعية  ولم تستطع الغاء المشروع القومي الكردي في وجدان الناس وضميرهم ،
ان ظاهرة الاختطاف والتي يمارسها ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي ممنهجة ومدروسة ومخطط لها سابقاً والهدف دوما هو الهاء المجلس الوطني الكردي بقياداته  المخطوفة والابتعاد عن مشروعه القومي الكردستاني والذي يُحارب المجلس الوطني الكردي من أجله ، ويدفع ضريبة مواقفه السياسية ، ونسيان كل السياسات القمعية التي تنفذ بحق شعبنا من التجنيد الإجباري و اختطاف الشباب واعتقالهم وتجنيدهم وتطويق القرى الكردية ومداهمة منازل الناس والاحصاء ودفع الاتاوات ، اي فرض سياسة هذا الحزب بقوة الحديد والنار وأزالة او تحطيم كل من يعترض تنفيذ سياستهم . 
لا يمكن تصور اختطاف سكرتير والعديد من قيادات اكبر حزب كردي واحتجازهم ومحاكمتهم ، الا ان يكون لهم هدف واحد هو نوع من التحدي وكسر ارادة هذا الحزب وتحطيم معنويات أعضائه ودفعهم اما للتهجير القسري او الخضوع لسياسات ومصالح حزب الاتحاد الديمقراطي واجنداته .
ولا بد من توضيح حقيقة لا يمكن تجاهلها بالمطلق وهذه الحقيقية هي : لم يتمكن نظام الاسد بكل سياساته القمعية والديكتاتورية  وتكتيكاته وممارساته ان يكسر ارادة شعبنا او يجعل هذا الشعب ان يخضع لسياساته ، قد  يتراجع أحياناً ولكنه سيزداد تصميماً واصراراً تمسكه بقضيته وبمشروعه القومي وسيقاوم كل هذه السياسات وسينتصر عليها و باقل خسائر ممكنة .
ان مصير ما سبقتهم من الديكتاتوريات والانظمة المعادية لشعبها الانحلال والزوال ولعنة التاريخ .
* عضو ممثلية أوربا للمجلس الوطني الكردي 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…