منبج ومفاصل الرقة وحلب

وليد حاج عبدالقادر / دبي
كان نيوتن بارعا في اكتشافه وتفسيره لظواهر المتغيرات الكمية للماهيات الى الماهية نفسها وفي آلية متضادة ووضعه أسسا رياضية في غاية الدقة لحل المعضلات الفيزيائية وقوانين الحركة لا المستقلة عن القوة بقدر ما القوة بذاتها المتغيرة وفق الحركة وذلك في قطيعة تامة عن التفسيرات الميكانيكية وكون القوة هي الضرورية لإستمرار الحركة في تجاهل لعامل الإحتكاك المؤثر جدا في ذلك ، وبعيدا عن التنظير وبالعودة الى الأزمة السورية عامة والكوردية فيها خاصة ، فقد باتت حلب هي المعضلة الكبرى ، لابل المفصل في اختزال الأزمة السورية وضمن دائرتها تتزاحم التوجهات وتتأشكل إن من الناحية العسكرية كمفصل استراتيجي تأسس على ارضيتها اتفاق لافروف / كيري السري منه والظاهر والذي ربما أودت بها نمطية الصراع الى مرحلة جد حرجة وهي من جديد / كما كانت في الأصل / الخاصرة الحقيقية والخلفية التي من دونها لن تكون هناك سوريا مفيدة لأي طرف أو مشروع تقسيمي او مناطق نفوذ متوقعة والرغبة في تثبيتها على أرض الواقع وفي نطاقية الخارطة الجغرافية لسوريا سايكس بيكو
 أو حتى التشكلات المقترحة لمشاريع حلول فيدرالية وتحت أية مسميات أو تصورات ستطرح سواء ببعدها الأقاليمي الإجتماعي منها التي تحاكي طروحات وتطبيقات / إنجازات / حافظ أسد ورؤيته البعثية لشكلانية الإدارات المحلية والتي لم تتجاوز في جوهرها الرتوش والمصطلحات التي ما حاكت التغيير المنهجي و التطوير الأساسيتين كنتاج لكم الدمار والدماء ، وهنا ، فأن الطرح الأقاليمي المطروح ما تجاوز مفهوم التقسيمات الإدارية العثمانية / إيالات / وبمركزية أشد وإن كانت مريحة في بعض من حوانبها البيروقراطية الإدارية ، هذه الأقاليم المفترضة ، والتي تتنوع في انماطها كالمناخ أو نوعية الإنتاج كنمط للأقلمة الإقتصادية مثلا ومرادفة أنموذجها .بالخليط الإجتماعي في التفاف حقيقي على الفدرالية بمعناها الإستدلالي الحقوقي كخيار لفئات وشرائح عرقية مختلفة ، لابل ، هو في الواقع الكوردي في كوردستان سوريا ومنهجة إفراغها جوهريا من أفقها القوموي كموائمة نظرية باتت شبه مكشوفة أمام أية خطوة تتخذها سلطة الأمر الواقع والمتمثلة بحزب الإتحاد الديمقراطي وفي تسويقية غير مغطاة على الإطلاق سياسيا وببرنامج واضح ولتبدو خطواتها كخنجر يطعن في الطموح والسعي لإيجاد نوع من الخصائصية القومية لشعب قدم الكثير وعانى مثلها ولازالت تسعى لتثبيت حقوقها المشروعة ضمن الصيغ المطروحة لسوريا المستقبل في عودة مملة الى الوراء ، الى مرحلة الستينات وتوهان الحركة السياسية الكوردية في دائرة الحقوق الثقافية والإجتماعية كحد أقصى !! وهنا يفرض سؤال ذاته وببساطة شديدة ؟!! ما علاقة حلب والرقة بكل هذا الكلام ؟! سيما وأن بروڤا منبج لاتزال تضج بنتائجها وانعكاساتها ! ولكنها من جديد تبقى هي حلب المفصل ونقطة تشابك لكل الدول التي انزلقت او جرت سواء بإرادتها او من دونها ، وبالمختصر كل من تدخل في المسألة السورية يرى فيها كلها او بعضها مناطق نفوذ او خطوط حمر لها ، وهنا ، كلنا يدرك ومنذ وراثة الدولة التركية للسلطنة العثمانية كم كانت حلب تسيل لعابها والحسرات تتآكلها وإذ بها الدوائر تتقلص كنتاج للتحولات السياسية وايضا كإفراز طبيعي لمماحكات واحتكاكات عديد وكنتاج حتمي ايضا لفرط قوة جاذبة ونابذة للنطاق ككل وظهرت عبقرية / قوات سوريا الديمقراطية / وغطاء الفيدرالية الديموغرافية ومزج مصطلحي / روجآڤا والشمال السوري / وبثوب عامي فضفاض تكاد ألا تفهم منها / كورديا / شرو نقير ، رافقها – هوسة – إعلامية بأن الغاية منها ربط الجزيرة بكوباني وعفرين وواقع الحال كان يصرح عكس ذلك إن من خلال زيارة صالح مسلم حينها لتركيا او ما صرحت بها البنتاغون بأنهم كانوا صرحاء مع جميع الفرقاء وأن القوة الكوردية عليها ان تنسحب من منبج وحينما بدأ التباطئ في ذلك برزت ثورة النطاقات وتجاوز مناطق النفوذ وليقلص أردوغان من محيط دائرته الحمراء وباتت حلب الورقة التي استخدمت معه مثل سياسة العصا والجذر حيث خرجت تماما من ذهنية اردوغان ودولته ولكنها كشفت / حلب / أوراقا ما غابت بالمطلق من ذهنية المتتبع للمسائل ، وأعني بها معركة الرقة ومفاضلة غالبية قوى التحالف باستمرارية قوات سورية الديمقراطية فيها شريطة الا تدخل المدينة بعد تحريرها أية قوة كوردية إلا أن تركيا والتي استساغت عملية درع الفرات لاتزال تقدم عروضها التنازلية وكامل قوامها العسكري لإبعاد ق س د عن معركة الرقة من جهة ومن الجهة الثانية سخر حزب الإتحاد الديمقراطي وبكل امكاناته في ارسال رسائل واضحة لتركيا اردوغان من جهة والنظام السوري من جهة ثانية وذلك من خلال ما سمي بمنتدى الحوار الديمقراطي السوري يومي ٣٠ /٩ و ١ / ١٠ / ٢٠١٦ حيث تركزت مداخلات تف / دم ومؤيديها على محاربة مشاريع الدولة القومية وفشلها والدعوة الى الحفاظ على الخرائط وليتفضل شيخ حميدي الهادي شيخ عشيرة الشمر يدعو / السيد الرئيس بشار الأسد / لزيارة كانتونات الإدارة الذاتية وأن / الأكراد ليسوا انفصاليين ويكذب من يقول ذلك / ويبدو أن الرسالة لم تكن كافية ليغرد القيادي في تف / دم آلدار خليل على تويتر / .. على تركيا أن تثني على حسن حظها لأننا نحن جيرانها كوننا أكثر من حافظ على أمن وسلامة حدودها الجنوبية في مناطق ادارتنا .. / ومع ان السجال لم ينته بعد ودول التحالف ما قررت ايضا من سيشارك في حملة تحرير الرقة ، إلا أن سياسة كسر العظم بين الطرفين / تركيا وال ب ي د / لازالت مستمرة ولكنها تكشف معها ايضا حقائق مذهلة في قدرة هذا الفصيل بالتلائم مع كل الشروط التي يفرض او يطلب منها وبالتالي نزعة التغليب الخاصوي الحزبي على القومي وبطرز ايديولوجي متمشور ايضا فتبدو كبالونات وفقاعات تتعدد فيها الألوان ولكنها لا مناص ستؤدي الى انهيار بنيوي تعيد بالحركة الى آفاق مرحلة البدايات وتأطر الفهم القومي الكوردي في سوريا ومآزقها بجحيم انشقاقاتها وخلبيات قضاياها الخلافية ولكنها الآن وفي هذه المرحلة هي تختلف لسببين : اولهما الإنشقاقات لن تحل المشكلة والخوف هو من التحول للإقتتال الداخلي والتصفيات ، وثانيهما هي حجم الدم المهدور والأرض الحبلى بقبور الشهداء واضعافهم المضاعفة الذين عبروا البحار والأجواء في انسلاخ حقيقي أو أقله اغتراب فعلي عن الوطن ، ومع ذلك ففي مخاض حلب تبقى تركيا هي الرابحة حيث بورصة التنازلات المقدمة هي كلها قوة دفع إضافي لها ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…