مناشدة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا إلى ممثلي روسيا وأمريكا المشرفين على محادثات جنيف حول القضية السورية

بالرغم  من كل النداءات الوطنية الموجهة من قبل الحركة الكردية الثقافية والسياسية، للمعارضة العربية السورية، بدءاً من المجلس الوطني السوري سابقاً، وهيئة التنسيق، ومن ثم الائتلاف الوطني السوري، إلى الهيئة العليا للمفاوضات السورية، ومناقشة كل هذه الجهات في العديد من الحوارات الجانبية، وضمن المؤتمرات، وآخرهما مؤتمرا الرياض المنبثقة عنهما الهيئة العليا للمفاوضات، والمنعقد مؤخراً في لندن بتاريخ (7/9/2106م) والصادر بوثيقة الإطار التنفيذي للحل السياسي وفق بيان جنيف 2012م، لم تتخل هذه الهيئة مثلها مثل سلطتي البعث وبشار الأسد ووالده سابقاً، عن نهجها العنصري تجاه قضايا الشعوب غير العربية، المكونة للنسيج السوري العام، كما ولم تغير من لهجتها تجاه القضية الكردية وحقها في أرضها التاريخية، وممارسة بعض من فيها لغة التخوين والعداوة المبطنة، والأساليب التلفيقية، لإلغاء حق الكرد في هذا الوطن.
واللغة الظاهرة في الوثيقة الأخيرة الصادرة بحضور وزراء خارجية الدول الصديقة لسوريا، تبين عنصرية الخطاب المؤدي إلى تعقيد القضايا المصيرية في سوريا، وليس إلى حلها، وذلك بتعميق الصراع القومي والسير به إلى الصراعات المذهبية المستفحلة، والتي عملت عليها الدول الإقليمية المستفيدة من أن تكون سوريا في صراع داخلي مستمر، وعن طريق القوى المتصارعة فيها.
لذلك نناشد ممثلي القوتين الكبريين روسيا وأمريكا وبحكم بحثهما عن الحلول السلمية للقضية السورية، عدم قبول التعتيم الممنهج على القضية الكردية في سوريا، والاعتراف بالكرد في سوريا كشعب يعيش على أرضه التاريخية، وأن تثبت حقوقه في الدستور السوري القادم حقوق كحق العربي فيه، وتغيير منطق إدراج الكرد كمواطنين ضمنها، والطلب من الهيئة العليا للمفاوضات على إعادة صياغة الوثيقة المقدمة، وتعديل وإلغاء بعض البنود الواردة فيها.
كما ونرجو أن يتم الضغط، لأن منطق التنبيه لم يعد يجدي نفعاً، مع المعارضة والسلطة السورية، لبناء سوريا القادمة على النهج الوطني، الجامع لكل الأطراف الدينية والقومية دون تمييز، فتجاهل ممثلي هاتين الجهتين للقضية الكردية كقومية، بالإضافة إلى كل من السريان والأراميين والأشوريين والأرمن والإيزيديين كمكونات دينية، ستبقي سوريا على نار الصراعات الدائمة، فصبغ سوريا بالصبغتين العروبوية والإسلاموية السنية ستبقيها ضمن الصراعات الدموية، وستكون كوارثها على الشعب العربي والسني أكثر منها على الشعوب والأديان والمذاهب الأخرى، فهذه المعارضة وسلطة بشار الأسد وبهذا النهج يشوهون صورة سوريا في العالم الحضاري.
نطلب أن تبنى سوريا بالنموذج الحضاري، ليكون للجميع عليها موقع قدم. فبدون استخدام نفوذكما، فإن سوريا ستنجرف إلى عالم مجهول بعد كل هذا المصير المجهول الذي آلت إليه نتيجة سياسات هؤلاء ضمن تأثيرات الجهات الفاعلة المتدخلة لإجهاض الثورة وتحريفها عن مسارها .
نكرر رجاءنا بالعمل على المقترح، لأن السلام لن يتم على النهج الذي تم عليه كتابة الوثيقة المقدمة من الهيئة العليا للمفاوضات المجتمعة في لندن، وهي تعيد النهج الذي كان عليه سلطة بشار الأسد وأدت إلى ما هي عليه سوريا اليوم.
نعم لسوريا حرة ديمقراطية حضارية
لا لدستور بنوده تحرض على التمييز العرقي والمذهبي
لا لدستور يتم فيه رفض الآخر بشكل صارخ.
لا لوثيقة غير مصدقة وغير معترف بها من الأطراف السورية الوطنية غير العربية والأديان والمذاهب غير السنية.
المكتب التنفيذي
 الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا
14/9/2016م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…