الاتفاق الروسي _ الامريكي هراء وسوريا مصيرها مجهول

جلال مرعي
ان من يعول على ايقاف العمليات العسكرية في سوريا كأنما يلاحق السراب في الصحراء فالمؤشرات كلها تدل ان سوريا بطبيعة الحال تتجه نحو الهاوية وانتهت كدولة  بمباركة عربية وغربية لان الوضع على الارض مفتعل بهدف استنزاف كافة القوى التي تحارب على الارض بغية ازالة الخطر على المصالح الغربية في المنطقة و تأمين اسرائيل في المستقبل والقضاء بشكل غير مباشر على الاجانب الذين انضموا الى التنظيمات الارهابية في سوريا و منعهم من العودة في حال استقرار البلاد
باعتبار سوريا اصبحت  طيلة السنوات الماضية البيئة المناسبة لجذب كافة القوى والتنظيمات التي كانت تشكل خطر على وجودهم سواء في المنطقة او في بلدانهم .
ومازال تلك الخطر قائم وبعض التنظيمات تملك  من القوى الكثير وتتطلب وقت اطول لاستنزافه من خلال الضرب ببعضهم البعض  لذلك اطالة امد الصراع واجب تقضيه المصلحة الغربية 
والاتفاق الحالي الامريكي _ الروسي  له اعتبارات اخرى متعلقة بالوضع الداخلي في واشنطن و ارتباطه الوثيق بالعملية الانتخابية.
بصورة اخرى عدا الدور الغربي في افتعال الاقتتال بين المتصارعين  حالياً الارضية السورية  هي الاخرى غير مهيئ للاستقرار لان  المقاتلين على الارض يحركم غطاءات دينة واثنية والتشكيلات الجديدة كفتح الشام المدعوم تركياً وخليجياً 
لا يتعايش سلمياً في سوريا مع باقي الاطياف الاخرى حتى لو تواصل الاطراف الدولية لإيجاد حل سياسي لسوريا
وكذلك الميليشيات التي تقاتل الى جانب النظام بعضها مأجورة تقاتل دون هدف معين والاخر هدفها من الحرب القضاء على الوجود السني في المناطق التي تسعى اليه النظام السوري في المستقبل لضمه الى الساحل في تمهيد لإنشاء كيان خاص به في حال تفاقم الوضع اكثر ما عليه اليوم وخروج البلاد من تحت سيطرته .
اذا الوضع في سوريا تتجه نحو المزيد من التصعيد والهدنة الحالية ستكون بمثابة جرعة مسكنة للشعب السوري الذي يعاني الامرين على يد كافة المجاميع المسلحة التي تقاتل على الارض وبعد الانتهاء من المشروع الغربي الرامي للقضاء على كافة المجندين على الارض سيبدأ بعده الدخول في مشروع اخر قد يقسم سوريا الى دويلات كل دويلة تحت وصاية دولة معينة وبناء القواعد العسكرية  الروسية _ الامريكية التي تم انشائه مؤخراً تمهد لذلك وبالضبع سيكون ايضاً انشاء منطقة امنة على الحدود مع تركيا باتجاه شمال حلب على جدول الاعمال ارضاءً لتركيا التي تحاول خلط الاوراق والدفع بالغالي والنفيس من اجل الضرب بقوات سوريا الديمقراطية التي تشكيل وحدات الحماية عموده الفقري والتي اخذت تطمينات من واشنطن حيال ذلك بوضوح العبارة  شعارات المعارضة وكذلك النظام بخصوص سوريا الموحدة  والانتماء للوطن العربي والطابع الاسلامي على دستورها هي بالأصل ضنانة و القضية السورية ابعد ما يكون ان يقرره النظام والمعارضة بل يتناوله الدول صاحبة النفوس بناءً على مقتضيات المصلحة العليا لتلك الدول .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…