الثورة السورية .. حلم لم ينتهي بعد

حسن شندي
بدات ثورة الكرامة والحرية في سوريا بمشاركة واسعة من مكونات الشعب السوري حاملة بين ثناياها تصورا لمستقبل جميل مشاهد لدولة الحريات والعدالة وانتصار الحق على الباطل تصورات ارتسمت من درعا الى مدينتي عفرين  حبلى بدموع الفرح والاخاء والتكاتف الصحيح والسليم ..
لقد شاركت كل مكونات الشعب السوري منذ البداية ولاحظت ذلك كمشارك في اول مؤتمر للمعارضة السورية في انطاليا وكاول من قرا بيان حركة الضباط الاحرار بقيادة البطل  حسين هرموش .. كنت ارى اوائل الثوار يحملون في مخيلتهم نفس التصورات التي حملها اهل بانياس واللاذقية ودمشق وحماه وعامودا كانت ثورة بريئة وعفوية تعبر عن ثقافة الشعب السوري في الحياة والحرية ..
ماكان مؤلما حقا حينما اتضح لنا ونحن نركض بين خفايا المشهد نعمل دون مقابل لنكمل المسير  بان هناك طغيان  اقليمي غطّى بوشاحه على ارادة شعب بسيط محب للحياة يريد الخلاص من حكم عسكري فاشي ثقيل بعد ان تخلصت شعوب عربية اخرى من حكامها ..لم يدرك السوري حجم الدمار الذي سيشكله لم يدرك مدى الانهيار الاخلاقي والاممي الذي سيظهره الطغيان العالمي .. لم يدرك ان هناك غيلان انحطاط في هذا العالم تختبىء خلف ابتسامات الاطفال ومظاهر الحريات وحقوق الانسان وغيرها من المبادئ المكتوبة عل اوراق الامم المتحدة المتلاشية ..بدات التغييرات وردات الفعل تنعكس يوما بعد يوم ليبدا اختراق هذه الثورة العظيمة من قبل كل من اراد النيل من عزيمة هذا الشعب وبدات الاطماع الدولية تغرز بسكينها في كل منطقة اوجزء سوري بعد كل قلق لامين عام الامم المتحدة وبدات تتقسم طموحات شعبنا  وتنقضم من قبل رؤساء الاستخبارات وممولي الحملات العسكرية والدعائية والفكرية والتنظيمية فتمت ملاحقة كل ثائر كان يحلم الحلم نفسه الرؤية والتصورات ذاتها ..
بدات الساحة السورية تئن تحت وطأة التدخلات الاقليمية التي انهكت الشعب السوري وثورته فاصبحنا نلاحظ تصفية الثورة السورية ومحاولة اقتلاعها من جذورها لم نستطع فعل شيىء لا انا ولا كل من ثار من ابناء شعبنا السوري بكافة مكوناته اصبحت التشكيلات المتطرفة تزداد تطرفا بازدياد عنجهية النظام المجرم وعدد براميله  ولم تشكل المؤتمرات ومسلسل الجنيفيات اي تغيير او بشرى بتغيير ما بل اصبحت اللعبة بيد الدول العظمى ولم يعد للشعب السوري اي امل باستعادة زمام الامور .
وماذا بعد ..؟  هل نبقى نسرد قصتنا ونتفرج على خيباتنا المستمرة واهاتنا وحسراتنا ونحن في العيد الاخير لثورتنا حسب الاتفاق الروسي الامريكي هل نتوقف هل نعلن انهزامنا هل نعلن انسحابنا هل يمكن لشعب عظيم قام بفضح الرؤية الحاكمة على سطح الارض لشعوب العالم واظهر للعالم صور الشجاعة والطفولة والتضحية باشكال لم يشهدها التاريخ في زمن الصورة والمشهد الفضائي المباشر والغير مباشر ؟ ! لقد بقي بصيص امل واحد في استعادة روح الثورة  من خلال ماتبقى من الجيش السوري الحر هذا التشكيل الذي عقدنا عليه امال كبيرة منذ البداية لكن اين هو الان ومن يمثله اين هم روح ثورتنا اخبروهم بان الحلم لم ينتهي ..
لقد بقي بصيص امل واحد في استعادة انفسنا واستعادة زمام المبادرة من خلال التكاتف من جديد مهما كانت اعدادنا قليلة ولتكن جرابلس او اي شمال امن هي المفتاح الاول لنرسم نموذجا جديدا وفريدا ونعبر للعالم عن ماهيتنا الجديدة اعتقد ان الثوار الان في الداخل والخارج واينما كانو على تخوم اي دولة كانت هم جميعا بامس الحاجة الى الوعي رغم خطورة المرحلة القادمة والاتفاقات الملزمة من جهات ليست سورية.  ان كافة مكونات الشعب السوري كل من كان ولا زال يؤمن بالثورة السورية على حقيقتها الطاهرة النبيلة دون رتوش كل من صرخ واحد واحد الشعب السوري واحد وكل من طالب بان يرحل بشار وكل من هتف بجمعة ازادي يريد ان نبدا من جديد ونقترب اكثر من بعضنا في ظل المتغيرات الجديدة كلنا يتابع على شاشات الفضائيات العربية والاجنبية مايجري على الساحة وعلى الاحرار من ابناء شعبنا ان ينتهزو اي فرصة لنتقارب ونقف الى جانب بعضنا البعض من جديد لاجل حلم لم ينتهي بعد  بحاجة الى ذاك الايمان الذي بدانا منه لنبدا الحكاية من البداية كما قالها شباب احرار خرجوا من تحت الانقاض لاحياء الثورة السورية العظيمة ثورة الكرامة والحرية فالمسيرة لم تنتهي بعد وعلينا نحن الان في اول منعطف على الارض ان نثبت اقدامنا ونعطي انموذجا يشجع باقي السوريين للالتحاق بنا ربما انهكت ثورتنا في كثير من المنعطفات امام طغيان العالم وانظمته و اذناب فاشيته لكن لن تموت ولن تنهزم فهي حية مازالت تعيش بتصوراتها واحلامها ومشاهدها نفسها التي بدات ومهما تقرر من اتفاقات دولية او اقليمية بحضور ائتلاف او نظام علينا ان نؤكد دائما على مبادئنا التي انتفضنا لاجلها من درعا الى عفرين وستنتصر في النهاية لانها ارادة شعب اراد الحياة والحرية كل مايلزمنا ان نبدا من جديد ونؤكد وجودنا ونعيد اصطفافاتنا ونؤمن بالحلم من جديد فهو لم ينتهي بعد .
————
معارض كردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باس مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…

صلاح بدرالدين قامت الحركة القومية لكرد سوريا في بدايات انبثاقها قبل نحو قرن، شأنها شأن كل الحركات القومية بالمنطقة، على تجاذبات التجريبية، والاختلاف حول الأهداف والوسائل، واجتهادات لم تكن بالضرورة متشابهة بحسب رؤا، ومصالح أفراد ينتمون بالنهاية الى خلفيات، وفئات اجتماعية، ومشارب متباينة، ثم التوافق على مشتركات لم تكن دائمة، ولم تعتبر هذه الديناميكية التي افرزت أطر، وتنظيمات، ومجموعات، وكسرت…

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…