عنجهية الائتلاف السوري المعارض وفكرها الشمولي

 أديب سيف الدين
منْ يقرأ ويسمع تصريحات المعارضين بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يشعر بالاشمئزاز وخيبة أمل والندم ومرارة الألم . ويثبت وبالدليل القاطع بإن المعارضة المتمثلة بالائتلاف لاتقل عنصرية وشوفينية عن الأنظمة السابقة المتعاقبة التي عملت على  اضطهاد الشعب الكوردي وحاولت مسحه وانحلاله في بوتقة وعرين العروبة, ويستشف معاداتهم للشعب الكوردي. فالإستراتيجية التي  تتبعها المعارضة المتمثلة بالائتلاف بحق الكورد استبدادية شوفينية لاتبشر بالخير سوى بمستقبل يسوده الخوف والإقصاء , ليس فقط  للشعب الكوردي بل كل المكونات والقوميات الأخرى, وهذا ماثبت في وثيقتها التنفيذية في مؤتمر لندن في 7/9/2016 : بجعل اللغة  العربية هي الوحيدة والرسمية في البلاد وجعل الثقافة العربية الإسلامية طريقاً ونوراً واستشراقاً للإنتاج  الفكري والعلاقات الاجتماعية في سوريا , وكأنه لاوجود لثقافات غير ثقافة العرب التي لم تزرع سوى ثقافة الحقد والغدر والخيانة والشر والفساد  والمهالك, ونتائج هذه الثقافة هي مانراه ومايحصل من خراب ودمار وقتل في سوريا والعراق واليمن, ولم تستطع هذه الثقافة أن تصنع إلى هذه اللحظة إبرة خياطة .    
هذه التصرفات الاستفزازية والعدوانية والاستعلائية التي يجاهر بها الائتلاف السوري اللامعارض أصبحت واضحة ومشينة ومقرفة ومعروفة للجميع وعليها مراجعتها وتغيير نهجها الشوفيني وفكرها الشمولي واخذ العبر فالحجر الذي لايعجبك يفجك. وربما ضرة نافعة. وعلى الائتلاف 
أن لا تستهين  بالمجلس الوطني  وصبره .. فرغم هذه الخطورة والخطوات الهمجية والعنجهية والبلطجة التي تمارسها الائتلاف يتعامل المجلس الكوردي مع هذه الزعرنة بالتأني والتحمل والسياسة الهادئة ريثما يعود العقلاء منهم إلى رشدهم لتصحيح أخطائهم المقصودة والتراجع من مواقفهم المذلة والفاسدة التي تضّر الشعبين الكوردي والعربي ,
إذا  كان هؤلاء الشوفيين العنصريين في الائتلاف اللامعارض يستغلون ويراهنون على الانقسام الحاصل بين الأحزاب الكوردية, معهم حق نعم معهم حق ولذلك على الأحزاب الكوردية أن تعظ من هذه المواقف الشوفينية القاتلة وأن تضع المصالح القومية قبل المصالح الحزبية .
والعودة إلى اتفاقات هولير ودهوك التي تمتْ برعاية الرئيس مسعود البارزاني رئيس أقليم كوردستان العراق .
وعلى  المجلس  الوطني  الكوردي أن تدرك تماماً 
لايمكن أن نحل قضايانا القومية السياسية مع الطرف الأخر من دون شروط قبل أيّ تفاوض أو حوار: كرسم شكل سوريا القادم بدستورها ونظامها السياسي والإداري  ومستقبل سوريا في الاتحاد الفيدرالي, كلها قبل المرحلة التفاوضية وأن لايترك الأمر بعد المرحلة  الإنتقالية أو مابعد مرحلة زوال النظام (وحسب اعتقادي الزوال مستحيل ) وبضمانات ملموسة وبحضور هيئات معتمدة لإن الثقة معدومة تماماً .. وعلى المجلس أن تغير من أدائها واسلوبها والاعتماد على الكفاءات وتعمل تغيراً في الهيئة التي تتفاعل وتعمل مع الائتلاف وادخال عناصر جديدة باستبدال الطاقم القديم بطاقم جديد وهذا استحقاق يستوجب الاعتماد عليها .
وأخيراً في الحقيقة لا أرى أي أمل في التعامل والتواصل مع هذه اللامعارضة فهم مقيدين ومواقفهم غير ثابتة بل متحركة حسب الدفع والأفضل الابتعاد عنهم ورمي قَسمْ الطلاق  عليهمْ ..؟
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…