إختطفوه، إحتجزوه، أفقدوه بصره وأستولوا على بيته مقابل السماح بعلاجه: أنهم آسايش الأسد

عندما نكتب عن الجرائم ضد الإنسانية التي تقع بحق الكُرد، يأتي أحد الحثالات الجبناء المنتفعين من الجرائم ويستكثر على أهلنا تضامننا الإنساني الأخوي معهم، فيسأل فيما إذا لم يكن لدينا عمل آخر نقوم به أو هدف آخر نوجه سهام نقدنا له، وبأن ما يسيّرنا هو أجندات وأحقاد شخصية، ونحن بريئون من كل ذلك، إذ لا يمكن أن ننتقل للمزاودة على الآخرين في شؤون إصلاح بيوتهم، في الوقت الذي آل إليه البيت الكُردي، أو كاد للسقوط.
الحقيقة هي أن ما يحدث للكُرد على أيدي زبانية نظام الأسد فاق كل التصورات، ولا أتصور وجود شخص لديه ذرة من الإنسانية إلا وسيتحرك تجاه جزء بسيط مما يحدث، فكيف إذا كان على علم بأدق التفاصيل وعلى إطلاع على كامل المشهد، فقد جمع النظام كل السفالات من كُرد تركيا وسوريا في تنظيم مافيوي إجرامي أسماه “الآسايش”، وراح ينفذ بواسطته، ومن وراء الستارة جرائمه في تصفية الكُرد وقضيتهم.
في منتصف حزيران الماضي وصل جثمان شهيد بيشمركة من كُردستان، فقد حياته هناك في مواجهة جماعة داعش، وهي جماعة شريكة للجماعة الآبوجية في خدمة نظام الأسد فخرج المواطنون الكُرد لإستقباله، ولكن عصابة صالح مسلم فعلت المستحيل لإهانة الشهيد ومنع إقامة إستقبال لائق له ورفع العلم القومي الكُردي تحيةً له وتعبيراً عما يعتمل في صدروهم من إحترام له. رغم إقامة الحواجز ومنع المرور وكل المضايقات الأُخرى خرج الناس لكن العصابة إختطفت، يومها وفي الأيام التالية عشرات المواطنين الكُرد وعاقبتهم على وطنيتهم، وإحتجزتهم منذ ذلك الوقت في سجن “جركين” الذي يشبهه من دخله بفرع فلسطين الذي يديره نظام الأسد، كان أحد المختطفين صلاح يونس، الذي تعرض لتعذيب نفسي حتى تدهور وضعه الصحي، ولم يتم إحضار طبيب له إلا بعد أن فقد إحدى عينيه نتيجة عدم رعايته وعدم إحضار أدوية مناسبة له كما طلب.
لم تتوقف مأساة يونس عند هذا الحدث، فمن إجل إخراجه لمتابعة العلاج فاوضه زبانية الأسد على بيته، حيث إستغلوا وضعه الصحي وأرغموه على رهن بيته لهم لكي يستطيع الخروج لتلقي العلاج، وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية طوال وجوده خارج أسوار السجن، وإلزامه بوضع نفسه تحت تصرفهم، وعدم التأخر كلما تم إستدعاؤه.
هل توجد جريمة أكبر من هذه بحق إنسان، أشك في ذلك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….