الحركة الكردية و دستور اقليم كردستان روج آفا ؟!

المحامية شهناز شيخي
 
رغم انني أعرف أن الكثير من أبناء جلدتي يترفّعون عن قراءة كل مقالة لا تصدر عن أدبيات حزبهم , لكنني أعوّل على القسم المثقف منهم الذي ينهل من كل نبع و يبني قناعاته كإنسان حرّ  . 
من المعروف أنّه  من خلال الاجتماع الذي تمّ بين مركز ياسا و ممثلين عن المجلس الوطني الكردي و مجلس غرب كردستان وبعد التواصل مع العديد من الحقوقييّن الكرد داخل سوريا و خارجها , قام مركز ياسا و على مدار أشهر بالعديد من ورش العمل لإنجاز مشروع دستوري 1- ينظم الحياة العامة و التعايش السلمي بين شعوب المنطقة 2- يكون سنداً و عوناً و حجة قانونية للحركة الكردية لتحقيق طموحات الشعب الكردي حيث يمكن للحركة الكردية التقدم بهذا الدستور كإطار قانوني لإقليم كردستان روج آفا ضمن إطار الدولة السورية ذات النظام الاتحادي و المبنية على أسس قانونية و دستورية عصرية تعتمد مبادىء الديمقراطية و حقوق الانسان وهو ما ورد في البيان الصحفي الخاص بإعلان المشروع 
و يأتي هذا المشروع ضمن مهام مركز ياسا كمركز كردي قانوني يضم متخصصين في القانون الدولي والدستوري و الاوربي  
 وسهرت عليه كفاءات مختصة من أبناء هذا الشعب ومنهم الدكتور محمد الحسن الذي حاز على رسالة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة باريس الثانية بعنوان  ” دستور اقليم كردستان ” و بقية الزملاء المتخصصين في القانون الدولي والأوربي والسياسة الدولية والجغرافية السياسية والعلوم السياسية و المجازين في الحقوق 
 حيث  يتألف من ثمانية أبواب هي:  المبادئ الأساسية و الأحكام العامة ,الحقوق والحريّات ,سلطات الإقليم , أمن الإقليم , الهيئات و المفوضيّات المستقلة , الأحكام المالية , الأحكام الختامية ,والباب الثامن و الأخير خصص لنفاذ وتعديل الدستور الذي يؤسس لنظام سياسي قائم على مبادئ التعددية السياسية و الديمقراطية و حقوق الإنسان
والآن اتمنى من كل من يقرأ الخطوط العريضة لملامح الحركة الكردية الآن ان يجيبني على سؤال  : 
– لماذا كل طرف في هذه الحركة يتجاهل تماماً هذا المشروع 
وقد تم تأييده من قبلهم و من قبل معظم الحقوقيين الكرد سواء داخل سوريا او خارجها  ؟! 
– لماذا كل طرف منهمك الآن بإعداد دستور من قبله وقد كان بإمكانهم في اسوأ الحالات توجيه ملاحظاتهم بالإضافة أو التعديل ؟!
– كيف يتمّ تجاهل جهود مضنية لم تعد ملكاً لكم أو لياسا , بل باتت ملكاً للشعب الكردي ؟!
إنني أطالب ممثلي الكيانات الكردية أخلاقيّاً و حقوقيّاً بتبرير موقفهم علناً  
إن مركز ياسا لازال رغم كل الضغوطات مركزاً قانونياً مستقلاً و طرح من قبل منظمة الأمم المتحدة كمراقب لحقوق الإنسان في روج آفا نظراً لمصداقيته , 
و أجه النداء لكل إنسان حرّ أن يرفض مصادرة حقه في قبول أو رفض كل ما يتعلّق بمصيره  لأن عدم تبرير الموقف يعدّ جريمة و انتهاك لحقوق الإنسان و لحقوق الشعب الكردي الذي لم يرض ابداً بأن يستعبد رغم القمع و الاستبداد و حروب الإبادة و جرائم الحرب التي ارتكبت بحقه . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…