البارزانية تجربة غنية تستحق دراستها من مختصين

محمد قاسم
1- محمد علوش (قناة العربية الحدث) 1/9/ 2016: 
“ينبغي تغيير استراتيجيتنا، والعودة إلى حرب العصابات، وعدم دخول المدن لتجنيب أهلها آثار الحرب (القصف).”
اعتمد المرحوم بارزاني الأب هذا النهج منذ ثورة أيلول عام 1961. أي قبل نصف قرن – لتجنيب المدنيين تبعات الثورة، فكان من العناصر المهمة لمنهجه في قيادة الثورة هو، عدم دخول الـﭙيشمرﮔة إلى المدن والقرى الآهلة بالسكان، فقد كانت النظم الحاكمة في العراق لا تتورّع عن قصف المدنيين الأبرياء بحجج واهية وحاقدة.
هذا هو الفارق بين عبقرية قيادة، وقيادة أفرزتها ظروف غير طبيعية.
2- أرسل الرئيس الراحل صدام حسين جماعة من العلماء مفخخين –يقال أن بعضهم لم يكن عالما بذلك-وقد نجا بارزاني بأعجوبة، وسقط الـﭙيشمرﮔة الذي كان يقدم لهم الشاي، شهيدا، فكأنه افتدى بنفسه بارزاني، ولاحظ بارزاني أحد قادته (سليمان حاج بدرية) يصوّب البندقية نحو أحد العلماء في تلك اللحظة فقال له: لا لا. لكنه لم يلتزم بطلبه هذا قائلا: ده برو لو. أي بمعنى “روح يا…”.
3- قرأت عن أحدهم هنا، بان رجلا من دير الزور يعلق صورته على جدار غرفته، فسئل عن ذلك، وسط نوع من الدهشة، فقال: ما معناه: كيف لا أعلق صورته وقد أطلق سراحنا، نحن الذين كنا ذاهبين إلى قتاله ضمن الجيش السوري بقيادة اللواء فهد الشاعر. ووجدنا كل ما قيل عنه من عدوانية وشراسة… كان مجرد إشاعات، غايتها تشويه سمعته، وسمعة ﭙيشمرﮔته.
4- في معظم مشاويره سلما وحربا يلاحظ تقدّمه البيشمركة بحيوية وشجاعة. حتى قيل إن بعضهم في احدى المعارك سحبه من سترته من الخلف قائلا: استشهادك يعني تفرقنا، لكن استشهادنا يعني بث روح دفاقة للـﭙيشمرﮔة مع وجودك قائدا عليهم وبينهم.
5- قال أحد الـﭙيشمرﮔة اسمه (حسيني لشكر) العاملين تحت إمرته: “كانت عمامته مؤلفة من شماخين يضعهما مقلوبا، وكلاهما يساوي –حينها-خمس ليرات، بينما الشماخ الذي كنت ألبسه يساوي اثنتي عشرة ليرة.
لذا ذكرنا اكثر من مرة البارزانية تجربة غنية تستحق دراستها من مختصين على مستوى الكورد –على الأقل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…