عن بطولات وهمية لقيادات من غربي كردستان

خالد جميل محمد
يتحدث مسؤولو الأحزاب الكردية الـ(غرب كردستانية/ السورية) عن جهات تمنعهم من العمل والنشاط في غربي كردستان. ومن حق الناس أن يقولوا لهم: لا نلمس لكم حضوراً فاعلاً خارج غربي كردستان أيضاً. ووجودكم في الساحة السورية يمتد إلى أكثر من خمسة عقود من السنين ولم تنجزوا ما يمكن أن يفيد الكرد في هذا الجزء من كردستان. وجودكم في الساحة كان قبل ظهور تلك الجهات (المانعة) كما تقولون. تعوّدنا أنكم في كل مرحلة تختلقون مشاجبَ تعلّقون عليها تقصيراتكم الشديدة بحق شعبٍ تتخاصمون على قيادته وتتفقون أو تتوافقون على عدم خدمة قضاياه فعلياً! تعوّدنا أنكم تبرّرون أخطاءكم وتتهمون ناقديكم بنعوت الخيانة والتهجم. تعوّدنا أنكم استحوذتم على قيادة حركة سكّنتموها وتبحثون عن مصفقين يصطنعون لكم بطولات هُلامية تتوهمون واقعيَّـتها وتقنعون أنفسكم بأهميتها التاريخية.
ما يحدث لكم من مضايقات هو أيضاً ناتج عن ضعفكم وتمسككم بقناعاتكم الفردية والفئوية الضيقة ومصالحكم البعيدة عن مصلحة الشعب والوطن والبعيدة عن مصلحة تنظيماتكم نفسها. كم مدرسةً افتتحتم؟ كم منهاجاً تعليمياً أعددتم؟ كم معلِّماً ومربياً لديكم؟ كم مكتبةً غنيّة بالمراجع، المصادر، الوئائق، الخرائط، الصور، البيانات والإحصاءات دشَّنتم؟ كم صحيفة أو مجلة جادّةً نشرتم؟ كم شبكة إعلامية، وكالة أنباء، إذاعةً، تلفزيونياً، موقعاً إلكترونياً جيداً أو صفحةَ فيسبوك ناجحةً تُوصل صوتَ (نضالاتكم العريقة!) إلى العالمَينِ المتحضر والمتخلف وإلى المسحوقين والمقهورين والمخدوعين بخطاباتكم الرنّانة؟ كم عائلةً محتاجةً قضيتم لها احتياجاتها؟ كم عاطلاً عن العمل أنقذتموه من البطالة؟ كم طالباً متفوقاً تكفّلتم مصاريف دراسته؟ كم طفلاً محروماً من التعليم وجدتم لمشكلته حلاً؟ كم كاتباً، باحثاً، فناناً، أديباً أو إعلامياً وجدتم لهم فرص العمل بما يليق بمجال اختصاص كلٍّ منهم ويحفظ له كرامته الشخصية ويحميه من الابتزاز هنا وهناك؟ كم عاملاً ظلمه أربابُ عمله ووقفتم إلى جانبه مطالبين بإنصافه وإحقاق حقه؟ كم يتيماً زرعتم على وجهه ابتسامة الشكر لــ (عطاءاتكم الكريمة!) أيها (المناضلون)؟ كم دبلوماسياً لديكم؟ كم ناطقاً رسمياً فصيحاً يتحدث باسمكم؟ كم جهةً رسمية في العالم تعترف بنجاحاتكم وفاعلية حضوركم سياسياً، عسكرياً، اقتصادياً، اجتماعياً، ثقافياً، إعلامياً، تعليمياً، دبلوماسياً…؟ لا يُراد منكم (تحرير وتوحيد كردستان الكبرى) في هذا السياق التاريخي والسياسي، وإمكاناتكم وكفاءاتكم معلومةٌ أيضاً، لكنّ ما يراد منكم إنجازه يكفيه ربع ما تستلمون من هِباتٍ، عطايا، مساعدات، معونات ورواتب. ويكفيه ما تصرفونه في جولاتكم وصولاتكم في الدول والمدن والفنادق والمطاعم خلال عام واحد فحسب. أنتم تبحثون عمّن يضفي على مثالبكم الـجَمَّة سِمَة العظَمة والخلود! ليست العبرة في صور لقاءاتكم بكبار الشخصيات، لكن العبرة في صور خدماتكم الفعلية للناس الذين تركتموهم لمصائر قاسية وهم ينتظرون إنتاجكم العملي لا بياناتكم الغنية بشعارات جوفاء لا تُغْني من جُوع ولا تَـقي من برد أو حَـرٍّ أو هَوان. هاتوا أدلتكم على كفاءاتكم في القيادة يا (قادة غربي كردستان).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…