ثقافة المزايدات

  جومرد فرمان

في الآونة الأخيرة، أصبح المجتمع الكردي في سورية يعاني من ثقافة المزايدات – التدميرية – المزايدة على الآخر بالوطنية والأيمان و محاولة إقصائه، و الصيد في الماء العكر، مستعملين عبارات (أتصوّر ..

– أظنّ ..

– أشكّ ..).

المتوهّمون ينسون بأنّ كلّ البشر أُصَلاء وخيّرون، ولكن مختلفون في الآراء والإمكانات، وذاتية كل إنسان نتاج ظروفه الموضوعية المتراكمة لفترة طويلة،

و ليس له فضل في ذلك، و ما الوطنية سوى عمل والتزام، وتضحية، وليست المزايدة على الآخر.

فقد أضحى كل شخص ساذج غير جدير بإمكانه الكتابة دون رقيب في عصر الإنترنت، فالطامة الكبرى أن يدَّعي الصغيرُ بأنّه كبيرٌ ،و لكن عندما يكبر الصغير ويبدع مع مرور الزمن فهي ثمرة طيبة.


المزاودون يعانون من أزمات نفسية، وخلل معرفي، ويدخلون هذا المجال الحيوي بدوافع كثيرة: العُقد الاجتماعية والنفسية الكثيرة جداً، ومبدأ “خالف تعرف”، ثقافة الضعفاء والمرضى، إذ تتجلى هذهِ العُقد الاجتماعية والنفسية بشتى المظاهر.
1- الإحساس بالنقص كونه ينتمي إلي عشيرةٍ صغيرةٍ جداً أو لا ينتمي إلى نظام القبيلة أبداً، فيعيش أحلام اليقظة، ممارساً الدونكيشوتية على أبناء المجتمع؛ المجتمع الذي تخطّى مرحلة القبليّة وأضحى زراعياً، ولكنه يعيش في عقدة الماضي .
2- فشله سياسياً  وعدم تكيفه مع الواقع السياسي .


3- عقدة النقص و الشعور بالقهر الأُسري والمبالغةَ  في تعويضها .
4- عقدة الزعامة والتسلط التي لا تتحقق له بفكره المريض إلا من خلال توزيع التهم، موجهاً إلى الآخرين المختلفين معه في الرأي التهم بناءً على التصورات والشكوك والظنون وهذه الألفاظ تدل على العقلية و النفسية المريضتين… إلخ.

(المزاودون) عليهم ترك أفكارهم وأفعالهم المريضة التي تزرع الفرقة وتكرس ثقافة المزايدات والنفاق وتساهم بشكل مدروس وغير مدروس في خدمة أعداء الإنسان، فعلى هؤلاء مراجعة حساباتهم، بالعودة إلى المربع الأول وتعلم المبادئ الأساسية للكتابة، والتعايش الإنسانيّ، حيث المقدمات الصحيحة تعطي النتائج الصحيحة.


حتماً، بعد هذه المراجعة، سوف تكون العودة إلى الاتّزان وتقبّل الآخر..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…