ردا على «السياديين الجدد»

 صلاح بدرالدين
ردا على أقلام (كردية ) مسخرة  لصالح سياسات نظام الأسد تعتبر التدخل العسكري التركي وكأنه المرة الأولى تنتهك فيها السيادة السورية نقول : أن أول من مهد وعمل على خرق السيادة الوطنية هو نظام الاستبداد غير الشرعي عندما واجه الغالبية الساحقة من السوريين بالحديد والنار والقتل والدمار واستجلب الجيوش الايرانية والروسية ومسلحي الميليشيات المذهبية من لبنان والعراق وحتى أفغانستان وهو من استحضر الجيش التركي الى جرابلس الآن والكثير من المناطق والبلدات السورية منذ أن وقع اتفاقية أضنة الأمنية – العسكرية لعام 1998 .
و” السيادييون الجدد ” من أنصار – ب ك ك – والموالون في الوقت ذاته لنظام الاستبداد والمتباكون بحرقة وحرص ” وطنجي ” لامثيل له لايشيرون في هذا المجال من قريب أو بعيد الى مسؤولية النظام ويتجاهلون عمدا جملة الاحتلالات الرسمية والميليشياوية المأذونة من النظام اللاشرعي بل يتناسون أن – ب ك ك – كحزب كردي – تركي هو من منتهكي هذه السيادة عندما جلب الآلاف من قواته العسكرية من جبال – قنديل – الكردستانية العراقية المنتهكة السيادة أيضا من جانبه منذ عقود الى المناطق الكردية السورية من دون موافقة الغالبية الكردية السورية وقوى الثورة والمعارضة فقط بدعم واسناد النظام وحليفه الايراني .
  نعم دخول الجيش التركي الى الأراضي السورية هو نوع من الاحتلال بدون شك من منظور القانون الدولي ومفهوم السيادة الوطنية بالرغم من أنه جاء كدعم لاحدى ” الدول الصديقة ” للشعب السوري بحسب التصنيفات السابقة من جانب المؤتمرات الدولية بشأن الملف السوري وأدبيات المعارضة السورية الراهنة وبعض قوى الثورة السورية وبطلب منها وبالضد من خطط نظام الاستبداد وتنظيم – داعش – وكما أرى فان سيطرة الدولة الأجنبية روسيا الكاملة العسكرية والسياسية على مقاليد السلطة والقرار في بلادنا تجعل كل حديث عن الاحتلالات وآخرها التركي نوعا من الفذلكة ليس الا .
 تضليل آخر يمارسه ” السيادييون الجدد ” فهم اعتبروا تحرير – منبج – من داعش وبتدخل أجنبي عبر الطيران والمشاة من الخبراء والمدربين والاختصاصيين ( أمريكي وأحيانا روسي ) أمرا طبيعيا أما تحرير – جرابلس – بدعم أجنبي تركي فانه احتلال مقيت يجب مقاومته ومن أجل استثارة الغرائز وجلب العواطف والتغطية على ولائهم لسياسة نظام الاستبداد يحاول هؤلاء تصوير المشهد  بمثابة الضربة القاضية ( لمشروع قومي كردي سوري ) كان قيد التنفيذ في حين أن الغالبية الساحقة من كرد سوريا وشركائهم في الوطن وأشقائهم في الجوار لاعلم ولاصلة لهم بهذه الادعاءات المزعومة فقط يمكن القول أن هناك دائما خطط تضعه التيارات المغامرة في الحركة الكردية وخصوصا – ب ك ك – تخدم مصالحها الحزبية الضيقة المرتبطة بمحاور اقليمية على شكل كانتونات حزبية مفروضة قسرا غير مقبولة بل مرفوضة من الوطنيين الكرد في كل مكان .
  لقد بلغ الجحود بهؤلاء ” السياديين الجدد ” الى نشر الشكوك حول زيارة الرئيس مسعود بارزاني الى أنقرة واتهامه مواربة في الضلوع با ( المؤامرة التركية ) ضد المشروع القومي الكردي في حين أنها لم تكن زيارته الوحيدة الى بلد من اكبر البلدان الشريكة اقتصاديا مع الاقليم الكردستاني الى جانب قيامه منذ عقود بدور الوسيط بين تركيا وكردها في سبيل تحقيق العملية الحوارية السلمية وحل القضية الكردية هناك بناء على طلب كل من الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني التركي السيد عبد الله أوجلان .
  كما بلغ الخيال بهؤلاء ” السياديين الجدد ” المزدوجي الولاء وبينهم من يعيش بين ظهراني شعب الاقليم ويستلم الرواتب الخيالية من مؤسسات الاقليم في ظروف الأزمة المالية الى اعتبار زيارة رئيس الاقليم متزامنة مع زيارة مزعومة لزعماء سنة عراقيين لحبك ( الخطط والمؤامرات !!) على الحكومة العراقية ولمنع ” الحشد الشيعي ” من المشاركة في تحرير الموصل وللوقوف وراء تركيا ليكون لها شرف طرد – داعش – من محافظة نينوى في حين كان نفس هؤلاء الزعماء السنة وفي توقيت الزيارة اما في السليمانية أو في استقبال قيادة – أوك – في بغداد فهل من تضليل يفوق أكاذيب هؤلاء ؟.
  ” السيادييون الجدد ” هؤلاء وقبل انتهاء زيارة الرئيس بارزاني لأنقرة وقبيل مؤتمره الصحافي وقبل صدور أي بيان من الوفد الرسمي المرافق أعلنوا عن فشل الزيارة وأنها اقتصرت على بندي محاربة داعش ومدارس – غولن – في كردستان في حين أكد الرئيس بارزاني : على بحث قضايا مهمة مع الجانب التركي – الرئيس أردوغان ورئيس الحكومة الذي وضع العلم الكردي في مكان اللقاء – تتعلق بالعلاقات الثنائية الاقتصادية والأمنية وبمختلف الأمور ذات الاهتمام المشترك بما فيها العلاقة بين أربيل وبغداد ومسألة الحرب على ارهابيي داعش ومعالجة أمر مدارس – غولن – في الاقليم بما يصون مصالح ومستقبل طلبة الاقليم كما أشار الى بحث عملية السلام التركي – الكردي ولكن تطورات مؤسفة حصلت حالت دون اكمالها وهي اشارة الى عمليات عنف وأعمال قتالية تجري بقرار من قيادة – ب ك ك – في قنديل .
  ان الحل الأمثل الوحيد لوقف النزيف والحفاظ على سلامة البقية الباقية من مواطنينا السوريين بكل مكوناتهم ووضع حد لخطط المغامرين بالدم الكردي في مختلف المناطق الكردية منها والمختلطة والأبعد وتحقيق السلم الأهلي واجراء المصالحة الوطنية الشاملة هو بازالة نظام الاستبداد وخروج كل المحتلين لبلادنا جيوش دول كروسيا وايران وتركيا ومرتزقة ميليشيات مذهبية ومغامرة غريبة أجنبية .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود بدايةً ، ولادة أي نظام أو سلطة في دولنا المفعول بها وفيها ، له أبٌ و أم ، وعليه يأتي المولود و في إنتظاره الرعاية والاهتمام اللازمين ، وهذه باتت مسلّمة لا لبس فيها عند شعوب المنطقة ، وليست بحاجة لبرهان كي تتحول لحقيقة ، بل هي الحقيقة ذاتها ، ولكن ما يُعكر صفو الحدث هو…

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…