بيان جيش النظام والعودة إلى المربع صفر

قهرمان مرعان آغا
 
يبدو ان إتفاقية الوكالة بديباجتها و ملحقاتها  بين النظام الأسدي و أنصار ب.ك.ك , لم يعد لها إلتزامات على الأرض , في حين إنها أختفت من الأدراج عند أول إتصال وإعتذار بين الأستانة و الكرملين , مثلما كان متوقعاً  وإن العلاقة التشابكية برمتها في محل فك الإرتباط , وإن حماية حدود أمن النظام ودوائره ومؤسساته في حواضر المدن قد أكتمل من خلال إبعاد الخطر عنه إلى أطراف البادية  , وإن حصرية الإدارة  والاستفراد بالسلطة والثروة في مناطق التواجد الكوردي دون مناطق  باقي المكونات , قد استنفذت شروطها وبنودها بالوقائع , من خلال إفراغها من السكان ولجم الحراك السياسي المناهض للنظام , وطرح مفهوم وهمي عن المشروع القومي , و التحليق أحياناً بعيداً عن سرب النظام , في فضاءات سوريا المتعددة التي لم تعد سيادة تلك الاجواء ولا الأنواء كما هي رقعة الأرض حكراً له .
في حين إن مثل هذه الإتفاقات ليس لها مدة محددة , فهي تنتهي بإنتهاء المهمة الموكولة  ولا يترتب عليها ضمانات متبادلة , لأنها كانت بالأساس تفتقد إلى تكافئ في التمثيل والتكاليف وبقيت طي الكتمان و المواربة و السرية الفائقة من قبل النظام , ودون إعتراف أوما شابه , للتعامل مع آثارها و مفاعيلها عند اللزوم , بل على العكس من ذلك تم التنصل منها , من خلال بيان جيشه العربي الأسدي يوم 2016/8/19 بالإشارة صراحة إلى حزب العمال الكوردستاني (ب.ك.ك) وإتهامه بالتجاوزات والسرقات , لإيصال رسالة واضحة إلى تركيا أردوغان , مفادها , بأنهم على إستعداد لتلبية متطلبات بلاده وفق سياق التحالفات الإقليمية الأخيرة  والمتجددة بصور ومظاهر الحرب الساخنة و هم يأملون أن يكونوا جزء من هذا الحلف مع الإبقاء على رأس النظام وسلطته ولو شكلياً ,في إطار الوصاية الروسية .
زيارة جاويش أوغلو وهو يسارع الخطى إلى طهران  في تبادل الوجهة مع نظيره الإيراني وتصريحه بأن تركيا وإيران يتشاطران الموقف من وحدة اراضي سوريا وسيادتها , لها دلالتها , غير بعيد عن حدة المواجهة وعن قصف الطيران و المدفعية لأحياء مدينة الحسكة , إنه تكرار لسيناريو العراق وتهديد غاصبي كوردستان ( أيران وتركيا والنظام الأسدي والعراق العربي) لتجرية إقليم كوردستان الفيدرالي , لكن وحدة إرادة شعب كوردستان وقواه حال دون تنفيذ تآمرهم المشترك من خلال شعار وحدة العراق أرضً وشعباً .
نأمل أن يدرس سلطة قنديل الرسالة بتمعن وأن لا يفسروها خارج مضامينها وإنعكاساتها الكارثية على شعب كوردستان سوريا وأن لا يعتبروها رسالة عتاب من حبيبٍ أوَّلي .
في 2016/8/20 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…