لو لم تكن هناك الآبوجيتية!

الدكتور جوان حقي
ترجمة عن الكوردية: جان كورد
2011-12-14 14:04 
يستطيع المرء التفكير لنفسه هكذا: ماذا لو لم تظهرالآبوجيتية على ساحة السياسة الكوردية، فماذا كان سيحدث؟ إذا ما سأل المرء الآبوجيين: هل يعتبرون أن تاريخ كوردستان يبدأ بوجود عبد الله أوجلان. فليحسبوه كذلك لأنفسهم، فلا قيمة لحساباتهم لدينا، نحن الذين نعرف الآبوجيين جيدا. بالنسبة لهم فإن وجود كوردستان يرتبط بوجودهم! فإذا كانت هناك آبوجية فكوردستان موجودة، وإن لم تكن هناك آبوجية، فلا قيمة لوجود الكورد وكوردستان. فيا للنجدة! أما أنا فأفكر على عكس هذا تماما. وحسب رأيي بالكورمانجية مختصرا: طالما الآبوجيتية موجودة فإن وجود الكورد وكوردستان في خطر. فلماذا هذه الرؤية؟
تعالوا، لنشرح تاريخ الآبوجيتية بعض الشيء: 
في البداية نعود إلى سؤالنا الذي بدأنا به: 
أي، لو لم تكن هناك آبوجية! من الناحية السياسية، لناضلت في شمال كوردستان القوى الوطنية الكوردية، ولتشكلت على الساحة السياسية بشكل علني أيضا، مثل الحزب الديموقراطي الكوردستاني – شمال (PDK-Bakurd)، حركة تحرير كوردستان (KUK)، اتحاد الجمعيات الثقافية الديموقراطية الكوردية (DDKD)، الحزب الاشتراكي الكوردستاني (PSK)، كاوا (KAWA)، حركة التحرير (Rizgarî)، حركة الكفاح (Têkoşîn) وسواها. ولتقدمت بعضها صوب الأمام وتطورت، ولتراجعت بعضها، منها ما كانت ستقوى ومنها ما كانت ستضعف، ومنها ما كان سيتحالف مع غيره، ولم يكن مستبعداً أن تتشكل جبهة كوردستانية فيما بينها. وكان من الممكن أن تتحول إلى تنظيمات عنيفة أيضا. 
وهكذا كان من المحتمل أن تتحول بعض هذه القوى إلى مظلة تجمع تحتها العديد من القوى الأخرى، كما كان بالإمكان ظهور قوى وتنظيمات علنية على الساحة السياسية لكوردستان. فالنقطة المشتركة بينها كانت ستكون الديموقراطية وتحمل بعضها بعضا. واحتمالات أخرى أيضا. حيث أن هذه التنظيمات الكوردستانية عندما كانت فعالة، أبعدت نفسها عن الصراع المسلح، وقد كان محتملا أن تدخل بعضها في البرلمان، ولربما أصبحت شريكة في الحكومات، أو أنها كانت ستلعب دورا هاما في البرلمان، لا كبيدق لخط الآبوجية. 
والأهم من هذا، لظل على قيد الحياة الآن ال30.000 إنسان كوردي الذين قتلوا بسبب ظهور وممارسات الآبوجية. فمن هؤلاء ال30.000 قتيل، أكثر من 10.000 فتى وفتاة كورد من كوردستان سوريا قضوا نحبهم، كل هؤلاء ال30.000 إنسان كوردي كانوا سيعيشون مع بعضهم بعضا اليوم، وكانت كوردستان ستتطور، مرفوعة الرأس بوجودهم! ولكانت كوردستان اليوم بحماية حياتهم أكثر ثراء، ولاغتبط الناس، الأصدقاء والرفاق ومحبوهم بوجودهم بينهم، فيا للأسف لم يعد أولئك ال30.000 على قيد الحياة. للأسف، فقد أصبحوا قرابين لخط الآبوجية…
لو لم تكن الآبوجية، لما تدمرت قرى ومدن ومزارع ومحلات وشوارع كوردستان اليوم! ولاستمر الشعب الكوردي في نضاله دون خوف على أرض وطنه كوردستان، وكذلك لما كان في كل بيت كوردي (ميت آبوجي – MIT) أي: عنصر استخباراتي للآبوجيين! (المترجم)، ولما خاف الولد من أبيه، أوالوالد من أبيه، ولما خافت الأم من ابنتها! كذلك لما تم التجسس عليهم لصالح تنظيم ما! لما تغيرت أخلاق جزء من الشعب، ولأنخفض عدد “المنافقين” بين الشعب. وباختصار، لما صار شمال كوردستان كما في عهد النازيين لهتلر بين ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي! فإن ذلك العهد الذي كان المرء يخاف التنفس من النازيين مستمر الآن، (في كوردستان – المترجم). 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…