الجالية الكردية في أوربا مدعوة لدعم شعبنا الكردي في الداخل

صفية عمر*
في بداية الثورة السورية لم يشارك حزب الاتحاد الديمقراطي والعديد من الاحزاب الكردية الاخرى في هذه الثورة بحجة عدم تعريض المناطق الكردية للخطر والشعب الكردي للقتل لذا ادعت هذه الاحزاب وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي بأنهم سيقفون  على مسافة واحدة مع المعارضة والنظام على ان ينحو الاتجاه الثالث في الصراع وفي الموقف السياسي ولكن للاسف شهدت الثورة السورية تغييرات دراماتيكية سببت أنشطارا في الموقف منها بين مؤيد ومعارض ووصل هذا إلى الشارع الكردي بعد قرار حزب الاتحاد الديمقراطي بالتحرك متفردا بالقرار السياسي بالتنسيق مع النظام السوري بعد ان تسليمه الملف الأمني في المنطقة الكردية حينها بدأ بتنفيذ سياسات خطيرة جدا منسجمة كليا مع اجندات النظام ومصالحه حيث أعلن الحزب الإدارة الذاتية وعمد على اغتيال النشطاء السياسين الذين كان لهم دور أساسي في خدمة القضية الكردية و تنفيذ التجنيد الإجباري وخطف الأطفال وتجنيدهم وارسال الالاف من مسلحيه الى ساحات الحرب حماية لمصالح النظام واعتقال السياسيين الكرد والشباب وحرق مكاتب الاحزاب وظواهر التهديد والوعيد وغيرها من السياسات الخطيرة وتحويل المناطق الكردية الى ساحات حرب حقيقية نتيجة التفجيرات الارهابية التي تنفذها التنظيمات الارهابية والمشاحنات العسكرية بين هذا التنظيم وذاك
كل هذه النتائج أبطلت مفهوم او السبب الذي ادعى بان حزب الاتحاد الديمقراطي لم يقف مع الثورة السورية  وتبين لاحقا  أنها كانت  لعبة سياسية لعبها النظام السوري في تلك المنطقة ونجحت على يد هذا الحزب الحليف له، وكانت نتيجة هذه السياسات التهجير القسري الذي ساهم في تفريغ المناطق الكردية ولجوء مئات الالاف من الكرد الى اوربا او الى دول الجوار. 
وأصبح  للجالية الكردية وزنها الفعلي في الساحة الاوربية بسبب التزايد المستمر للاجئين وخاصة تحولهم الى رقم لا يستهان به .لذا لا بد من التفكير الجدي في وضع خطط عملية وميدانية  تكون قادرة على الاستفادة الفعلية من الجالية الكردية  في خدمة قضية شعبنا القومية  وخاصة أن التواجد الكردي موزع في أكثر الدول الأوربية ويمكنهم ان يلعبوا  دوراً  اساسياً وفاعلاً في هذه الساحة لتمثيلهم الحقيقي للرسالة الكردية النبيلة والراقية وحملهم كل الأخلاق الرائعة والشبيهة حقيقة بالثقافة الأوربية ، ويمكن للإنسان الكردي في اوربا ان يلعب مهام أساسية بعد وصوله لبر الأمان منها ما تكون شخصية مفيدة ومنها ما تكون عامة في خدمة قضية شعبه العادلة . 
اما المهام الشخصية هنا لابد من التركيز الشديد على تعلم لغة الدولة المتواجدة فيها هذا الانسان والالتزام بدستور وقوانين تلك الدولة واحترام ثقافتها وعاداتها والبحث الجدي عن التعليم و العمل الذي يناسب مقدرات هذا الأنسان ويحوله الى انسان نشيط فاعل يعتمد على نفسه وقدراته ويجعل منه محل احترام وتقدير شديدين لدى الدولة المعنية .
اما المهام العامة والأساسية المترتبة على الانسان الكردي في المجتمع الاوربي ان لا ينسى قضية شعبه وحقوقه القومية وان يكون رسولاً لشعبه في هذه الدول وان يسعى من كل بد نقل معاناة شعبه بامانة لهذا المجتمع وان يتضامن معه  في كل المراحل وفي كافة الظروف و ان يقدم له كل ما يترتب عليه من واجبات مادية وقومية وانسانية وان لا ينسى بان قدم لجوءه باسم هذا الشعب وان يكون وفياً لقيمه ومبادئه الذي ترعرع عليها.
خاصة ان شعبنا في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها بحاجة ماسة للجالية الكردية في المجالات  المادية والتضامنية والنشاطات السياسية والفنية والاجتماعية والاحتجاجية الداعمة لقضيته .
ان المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الانسان الكردي الموجود في الساحة الأوربية كبيرة وخاصة ان شعبنا يعاني الكثير  في هذه الظروف من النظام الاسدي ومن التنظيمات الارهابية وتفجيراته الكثيرة وفي كل المناطق ومن سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي القمعية و التي لا تنسجم مع مصلحة شعبنا بل هي في اغلب الحالات تخدم اجندات النظام السوري ومصالحه، لذا لابد من العمل الجدي على فضح كل هذه السياسات وتقاسم لقمة العيش مع أبناء شعبنا الصامد  على تراب الوطن ويحمونه ومعرضون لكل اشكال الخطر والقمع والتجويع والتذويب بعيدا عن لغة العاطفة التي يلعب عليها ويستفيد منها ويضعها في حساباته سلطة الوكالة  وخاصة مباديء الاخوة الكردية والحفاظ عليها  . ولابد ان نعرف ان قضية شعبنا وحقوقه مرتبط بشكل كامل وفعلي بوجود هذا الشعب الموجود على ارض الوطن وبقاءه وصموده ولا يمكنه  ان يصمد دون تقديم كافة اشكال الدعم له وحثه على الاستمرار و التضامن معه .
واننا في هذه الايام مرت علينا مجزرة قامشلو الارهابية وكانت نتيجة هذه المجزرة العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى ودمار هائل في المنطقة وان أسر الشهداء والجرحى بحاجة فعلية الى تقديم المساعدات المادية لهم دون منية من  احد ، وان الثقة الكاملة بجاليتنا الكردية ستجعل قضية شعبنا بأمان .
وهنا لا بد للمجلس الوطني الكردي ان يقوم بمهامه التاريخية في اوربا من ناحية تشكيل لجان دائمة في كل مناطق تواجد الكرد في اوربا وتنظيم هذه الجالية وتقديم كل المساعدات للجدد منهم وإقامة الندوات الثقافية والسياسية لهم والتواصل مع كل شخص كردي في اوربا للاستفادة من طاقاته وتنظيمه والتكاتف معه وجمع التبرعات والمساعدات المادية منهم لإيصالها بأمان لشعبنا المقدام والصامد على الارض .
* عضو ممثلية اوربا للمجلس الوطني الكردي 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….