على قيادة ب ك ك اتخاز قرارات سريعة وجريئة وجوهرية لمواجهة السياسات التركية الجديدة.

صالح جعفر
لعل اهم عوامل استمرار نجاح الدولة التركية قديما و حديثا كانت القدرة على تغيير سياساتها بناء على التغييرات الجارية اقليميا و دوليا لتجنب الحصار و الفشل و الضرر بمصالحها القوميةو الاهم في هذا الامر هو قدرة السياسيين الترك بتغيير سياساتهم بشكل ديناميكي كبير و مفاجىء و العمل على فعل كل شي من اجل تجنب الخسارة حتى و ان وصلت الامر الى التخلي عن حلفاء الامس و التحالف مع اعداء اليوم لتحقيق ما يصبون اليه متجاوزين كل الشعارات الأيديولوجية و القومية و الوطنية .
لا شك ان هذه السياسية ناتجة عن خبرة و تجربة طويلة تمتد الى مئات السنيين لتصل الى هذه الدرجة من الحنكة و المرونة .
رغم ان السياسة الكردية حديثة العهد نظرا لظروف التي مر بها الشعب الكردي و لاكن هذا لا يمنع من الاستفادة من الطاقات المتوفرة و التشاور مع الاصدقاء و الاعتماد على المختصيين و الاستفادة من تجارب الاخريين لاتخاذ قرارات لمواجهة هذه السياسة و التعامل معها .
على قيادة ب ك ك التفكير بذالك والعمل على اتخاز قرارات سريعة و جوهرية لمواجهة هذه السياسة التركية الجديدة و اهمها :
  1- اعلان وقف اطلاق نار فوري في شمال كردستان و تركيا و سحب جميع مقاتليها خارج الحدود .
2- التخلي عن الايديولوجيا اليسارية و التحول الى حزب قومي وطني كردي متفتح على كافة طبقات المجتمع الكردي و رسم سياساتها الإقليمية و الدولية بناء على هذا التوجه .
3- التخلي عن فكر الحزب الواحد الشمولي و قبول التعاون مع جميع القوى و الفعاليات الكردية و العمل على تشكيل جبهة كردية لمواجهة المرحلة.
4- الاستفادة من المنجزات و الانتصارات العسكرية على داعش (و التعاطف الدولي مع الشعب الكردي المتطلع الى الحرية و المحارب لقوى الارهاب و الظلام) لاطلاق حملة سياسية و ديبلوماسية اقليمية و دولية للتعريف باللون والوجه الجديد للحزب.  
رغم ان هذا سيكون صعبا جدا على بنية الحزب و تاريخه النضالي و تضحياته لكن خطورة المرحلة و مصلحة الامة الكردية والذي تشكل الحزب على اساسه تتطلب اتخاز مثل هذه القرارات الجريئة و الجوهرية لتحقق المصالح القومية و الوطنية للشعب الكردي في شمال كردستان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…