الكرد يتعرضون للقتل والتهجير الممنهج من قبل النظام السوري و التنظيمات الارهابية

صفية عمر *
لقد تعرضت مدينة قامشلو الواقعة في كردستان سوريا  والتي تعد من اهم مدنها صباح يوم الاربعاء المصادف في السابع وعشرين من شهر تموز ٢٠١٦ لتفجير ارهابي تبناه فوراً تنظيم داعش الإرهابي وقد خلف هذا التفجير العشرات من الشهداء والجرحى وادى الى دمار شامل في المنطقة ويعتبر من أضخم التفجيرات التي تعرضت له المدن الكردية، والغريب في الامر ان السيارة المفخخة التي سببت التفجير كانت شاحنة ضخمة دخلت الى المدينة رغم كل الحواجز العسكرية المقامة على مداخل المدينة من قبل الأطراف المختلفة والمحسوبة على النظام السوري ، وكيف يمكن لهذه الشاحنة ان تدخل في ظل هذاالحصار العسكري المحكم حول المدينة ام ان هذه الشاحنة تم تفخيخها داخل المدينة ، والسؤال المهم من هو المسؤول المباشر عن حماية المدنيين في هذه المدن الكردية التي  قد تم تحريرها والسيطرة عليها من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي  كما يدعي أنصار هذا الحزب ، علما  انه قد تم تسليم الملف الأمني لهذه المدن لهذا الحزب والذي نجح تماما في قمع الثورة وضبطها اكثر بكثير من مخابرات النظام نفسه ، واستطاعت ميليشيات (PYD) ان تفرض وجودها العسكري وتنفذ اجندات النظام ومصالحه اكثر من النظام نفسه .
ان ما حصل في قامشلو من التفجيرات الاخيرة تكرر في كل المدن الكردية وراح ضحية هذه التفجيرات الكثير الكثير من ابناء شعبنا الكردي ، ويتعرض الكرد الى القتل الممنهج من قبل النظام السوري وتنظيماته الارهابية، وقد حصلت العديد من هذه المجازر في المدن الكردية من عفرين الى كوباني وعامودا والحسكة  وقامشلو وقد تتكرر الكثير اذا استمرت هذه السياسات  والتي تهدف الى ارهاب الكرد وترويعهم للتمكن من دفعهم الى التهجير القسري والهروب من الوطن وبالتالي تفريغ هذه المناطق من سكانها الكرد . 
والجدير بالذكر و في بداية الثورة السورية كان حزب الاتحاد الديمقراطي وغيره من الاحزاب الكردية ايضا كانوا يتحججون بعدم المشاركة في الثورة لعدم تعريض الشعب الكردي للقتل والمناطق الكردية للتدمير ولكن ما يحصل الان يثبت عكس ما يتحججون به ، ان حزب الاتحاد الديمقراطي ينفذ سياسة التجنيد الإجباري واعتقال الكثير من الشباب الكرد بحجة الدفاع عن المناطق الكردية ولكن ما يحصل انه بتم ارسال الالاف من الشباب الى المناطق الغير الكردية للدفاع عن مصالح النظام السوري واجنداته ويستقبل شعبنا الكردي يوميا جثامين شهداء في ريعان شبابهم لتحترق قلوب الأمهات على فلذات اكبادهم ،  فقد قتل المئات من الشباب الكرد في تل حميس والشدادي وتل براك و منبج وغيرها من المدن، في الوقت الذي بحتاج شعبنا لهولاء الشباب في الدفاع عن مناطقهم وشعبهم ، وعلما انه هناك الالاف من الشباب الكرد المنضمين للبيشمركة والجاهزون لتقديم ارواحهم سخية دفاعا عن وطنهم وشعبهم هؤلاء الذين يقطنون  كردستان العراق وينتظرون السماح لهم بالعودة الى وطنهم حينها سيلحق   بهم عشرات الالاف من الشباب الموجودين في كردستان و اوربا حينها سيكون وضع الشعب الكردي والمناطق الكردية في أمان حقيقي ، ولكن يبدو ان الاتحاد الديمقراطي الذي ينسق ميليشياته مع باقي الميليشيات من الاطياف الاخرى ليس مخيرا ما يفعله وانما مجبرا ان ينفد اجندات لا تخدم الشعب الكردي .
ان استمرار حزب الاتحاد الديمقراطي في هذه السياسات سيكون كارثيا على الشعب الكردي ليس فقط  التهجير القسري بل سيعرض شعبنا الى القتل الممنهج على يد التنظيمات الارهابية التي تأتمر بقرارات النظام السوري،
ان خيار البقاء والحفاظ على المناطق الكردية امنة مرهون بشكل كبير على الحل السياسي للخلافات الكردية والمحصورة بين موقفين سياسيين الاول ينسجم مع المشروع القومي الكردستاني والذي يمثله المجلس الوطني الكردي والثاني لا يعمل تحت اجندات كردية بل يعطل اي مشروع يخدم القضية الكردية ويتمثل في سياسات البيدي .
وان مصير الشعب الكردي وقضيته القومية مرتبط  بشكل كبير مع هذا الحل والذي لا يمكن ان يحدث قبل إسقاط النظام وبالتالي تدوير الزوايا بشكل كبير يحقق المصلحة الكردية ووقف القتل والتهجير الممنهج الذي يحصل في كردستان سوريا .  
الرحمة على الشهداء
اللعنة على القتلة والمجرمين
* عضو ممثلية اوربا للمجلس الوطني الكردي 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…