قامشلو … الأربعاء الدامي

أحمد حسن
 
قامشلو مدينة العشق والحياة كبريات مدن كوردستان سوريا توأمة حلبجة الشهيدة مرة أخرى تطالها أيادي الغدر والخيانة بارتكاب جريمة وحشية ضحاياها الأبرياء العزل من نساء ورجال وأطفال وكبار سن. جريمة تعتبر وصمة عار في جبين مخططيها ومنفذيها ومن تساهل اتجاهها والتي تبناها قوى الظلام ووحوش العصر الدواعش فكان الثمن غاليا أكثر من خمسين شهيدا وأكثر من مئتي جريح وأضرارا كبيرة بدور السكن والمحلات العامة. انه الأربعاء الدامي بل الأربعاء الأسود الساعة ( التاسعة وعشرون دقيقة ) 27/7/2016 الذي استيقظ فيه الشعب الكوردي في قامشلو على أصوات انفجارات ضخمة هزت المدينة إثر تفجير شاحنة محملة بالمواد المتفجرة
 وذلك في الحي الغربي وبالقرب من جامع قاسمو نقطة انطلاق المظاهرات الكوردية ضد النظام الدكتاتوري مخطط هذه الجريمة الوحشية ومهندسها فهذه الجريمة الوحشية يتحمل نتائجها كلا من مدبرها ومنفذها والمتساهل معها من النظام الدكتاتوري الدموي وقوى الظلام الدواعش وسلطة الوكالة المتحكمة في كوردستان سورية بقوة السلاح والنار وعقلية الحزب الواحد والقائد الواحد الأحد هذه العقلية التي أثبتت فشلها سواء أكان على الصعيد العالمي أو السوري أو الكوردي والتي تكون نتائجها كارثية على الشعب والوطن فدلالات ومآلات هذه الجريمة كثيرة وخطيرة ومنها :
1) التنسيق والترتيب التام بين النظام الدكتاتوري والداعش وسلطة الوكالة وإلا فكيف بشاحنة محملة بالمتفجرات يسوقها داعشي وتدخل من منطقة سيطرة النظام الى منطقة سيطرة الـ PYD ومرورها بعدد كبير من الحواجز ثم وصولها الى مكان الجريمة .
2) أثبتت هذه الجريمة – المجزرة وبالدليل القاطع فشل الـ PYD بإدارة كوردستان سوريا لوحدها بل تحتاج الى شركاء حقيقيين دون استثناء من كافة الأحزاب والمنظمات الكوردية والشخصيات الوطنية والأكاديمية الفاعلة لتحمل المسؤولية التاريخية.
3) هذه الجريمة ومثيلاتها الغاية منها التهجير القسري للكورد واسكان مكونات أخرى بدلا منها بغية التغيير الديمغرافي للمناطق الكوردية ومن ثم التسهيل لتنفيذ المخططات الجهنمية بحق كوردستان سوريا.
4) رفض سلطات الوكالة بإرسال الجرحى الى مدينة دهوك عبر معبر سيمالكا المجهز بالعشرات من سيارات الإسعاف تنم عن سوء نية وشرخ العلاقات الكوردية – الكوردية بل تؤسس لثقافة وحالة لا تخدم الكورد وكوردستان. 
5) هذه الجريمة ودماء هؤلاء الشهداء والجرحى يجب ألا تذهب هباء منثورا بل يجب أن تعطينا درسا لكل من يحمل ذرة من الإنسانية بل وذرة من الكوردايتية ليلتفت الى الذات الكوردية وتمتين الأواصر الأخوية من خلال قبولنا لبعضنا البعض وإقامة أوسع التحالفات والجبهات لتجنب شعبنا مستقبلا من هذه المجازر والويلات. 
6) نداء الواجب الذي أطلقه السروك مسعود البرزاني الذي أبدى فيه حزنه العميق لوقوع الشهداء والجرحى وتضامنه مع أخوته في كوردستان سوريا ووضع كافة مستشفيات دهوك على أهبة الاستعداد لاستقبال جرحى مجزرة قامشلو وارسال عشرات من سيارات الإسعاف الى معبر سيمالكا وارسال ثلاثة أطنان من الأدوية انه لموقف مشرف من أخ كبير وواجب انساني وكوردواري يشكر عليه وناتج عن نية طيبة ومسؤولية تاريخية .
آن الأوان ليعود الـ PYD الى رشده ويفك ارتباطه مع النظام الدكتاتوري ويعود الى البيت الكوردي ويكف عن سياسة التفرد والعقلية التسلطية التي لن تجدي نفعا للكورد وكوردستان فالعودة الى اتفاقيات هولير ودهوك والشراكة الكوردية – الكوردية والقبول بعودة بيشمركة كوردستان سوريا ودفاعهم جنبا الى جنب مع أخوتهم الـ YPG عن أرضهم وشعبهم هو الحل ومن ثم التأسيس لخلق أرضية ملائمة ومناسبة لعقد مؤتمر قومي كوردستاني يمثل أجزاء كوردستان الأربعة وانشاء مرجعية كوردستانية تمثل كوردستان في كل الهيئات والمحافل الدولية خدمة للكورد وكوردستان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…