الأخوة السريان وسلالة الظربان

ابراهيم محمود
إلى الصديق ” بشير سعدي ” بالتأكيد، من دونكم لن تتجمَّل المنطقة 
===
على وجه السرعة أكتب هذي الكلمة، للأحبة الذين يعتصمون بحبل ” في البدء كانت الكلمة “، الأخوة السريان ممن يُستهدَفون من سلالة الظربان منذ حين من الزمان. سلامتكم شيباً وشباناً، نساء ورجالاً وولداناً من كل آفة داعشية وغيرها من متصرفات المتوحمين بسفك دماء الآخرين أنّى كانوا وحيثما كانوا.
أتابع الجاري بخوف جار ٍ، وأعلم أن حساب الإرهاب المتربص بالمنطقة جارٍ، أعرف أن كل من يتمسك بالحرية، بالمحبة، بالعيش المشترك، بالاختلاف مرصود من سلالة الظربان المنتشرة في المنطقة. أعرف أن الظرابين لا تجد راحتها إلا حين تكون بمفردها، جيفية تكون، وجيفية تستمر،وجيفية تنتهي.
أعرفكم جيداً، وكما أعرفكم جيداً، أشد على محبتكم، وأنتم في المكان لا يخطئكم ومن يحرص على المكان وزهو مشتركه، والمكان المتعدد اللغات: السريانية والأرمنية والعربية والكردية هوالرهان لتبقى الحياة وترقى كما هي ذاكرة قامشلوكيتنا الخضراء رغم كل القحط المعمول.
لا يخيفنَّكم ظل إرهابي، تهديد إرهابي، فأنتم أمضى من كل تهديد.
ظلالكم الرماحة في الجوار، وجواركم ظلال لا يتعثر في قراءتها تاريخ يحتفظ بحقكم في البقاء والبقاء ما بقي الدهر.
لا يحق لأي منكم أن يفكّر بعيداً لأن ظرباناً في القرب منه، ويترك مكانه له، لأن المكان الذي يترَك  خالياً منه، يخِلُّ بعموم المكان، فباسم المكان الذي يؤرشف لوجوه من كانوا قبلكم وقبل الذين قبلهم من أهل لسانكم لتليد حافظوا على بقاء المكان، لتكون قامشلوكيتنا كما هي ” سكوب بالألوان المركَّبة ” رغم كل منغّص، وربما قادم الأيام سيُري أن ليس للظربان من مرتع أو مربع إلا الأوكار الموبوءة كما هو وباء ريحه وهيئته وصوته وكل ما يصل به من خلف وأمام، وكل تربُّص بكم وبأخوتكم من حولكم وعلى تخوم مصافحتكم المعزَّزة، وأنتم بخير وعليكم وعلى شركائكم في المكان طيب السلام، والسلام.
دهوك
الثانية عشرة وخمس دقائق من ليل20 حزيران 2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…