هكذا نحن الكُرد «نفعل» ببعضنا كردياً

 ابراهيم محمود
 “إلى الصديقين: دلكَش وفرحان مرعي ” المتَّهميَن دون اتهام”
سنثبتُ أننا كـــــــــــــــرْدُ  وفيمـــــــــــا ندَّعي أُسْدُ
وفينا قائــــــم جُــــــــــرذٌ   وفينا واطىٌ قِــــــــــردُ
====
أيعقل أننا أحسنَّا التصرف تجاه الآخرين، ونحن لا نكفُّ عن إيذاء بعضنا بعضاً؟ لأن سلطة ما تخوَّل لأحدنا فرداً أو جماعة أو حزباً ما، أو طرفاً، أسهم ظرف ما في تزكيته متنفذاً وتهيأ لهذا الدور، ليصدّق أنه بالفعل، صاحب سلطان مبين؟ كيف نستطيع التوازن بين كوننا من أشد الناقمين على من يصادرون علينا حرّيتنا، ومن غير بني جلدتنا، وفي الآن عينه لا نكاد نُعطى دوراً في السلطنة” السرطنة “، حتى نسعى جاهدين إلى تأكيد أننا متجاوزي من انتقدناهم حتى الأمس القريب القريب في الطغيان والمكايدة ؟
عموماً، لست بصدد ” الدفاع ” عن صديقيَّ دلكش وفرحان مرعي، لأنهما كُرديان ولي معرفة بهما وأهلهما، كلا وألف كلا، فلقد كتبت عن كتّاب ليس بيني وبينهم أي صلة رحم أو حتى معرفة، ومن اثنيات أخرى، بقدر ما كان هناك توتر، ولكن الخصومة على الأرض غير القيمة الجامعة عالياً، وما يعنينا هنا هو هذا الذي يجري، كما لو أن الذين يندفعون وباعتبارهم كرداً طبعاً، بحساب وخلافه إلى محاولة تسجيل أرقام قياسية” غينتسية ” في السطو، الاختطاف، الإهانة، التوبيخ، الملاحقة، التهديد، الإهمال الكامل…دونما رادع ما، كما لو أن هؤلاء على دراية، بيّنة كاملة أنهم ” عابرون في كلام عابر “، وأنهم بقدر ما ينتشون بسماع المزيد من الاحتجاجات والانتقادات على تصرفات لا تنبع من وعي حرياتي، بقدر ما يتملكهم انتشاء بأنه هو المطلوب، وأن لا بد من الاستمرار على هذا المنوال.
أي روجآفا يمنحني أماناً، أملاً، في أن الآتي بسمات كردية سوف يحفّزني على التفكير بالإسراع إلى حيث كنت أقيم وكنت أتحرك، وحيث أتنفس؟ تُرى أي معنى لكردية تستأثر بسيادة مزعومة، وعراضات سلطوية، وتلفزات لا تخفي تقليدها لمن يحبون الاتكاء على زناد البارودة، أو المسدس الضاغط على الخصر؟ عن أي كردية يمكن للمرء أن يتحدث، أن يتحاور مع كرديه ولسانه فوَّهة مسدس، ويده على هيئة مشنقة؟ 
من قال أنه يكفي أن يكون المسئول كردياً ليشعر الكرد المحيطون به أنهم داخلون في الزمن الكردي، وفي التاريخ الكردي، وتحت الأضواء كردياً، ولو بكشف السوأة؟ إذ إن التطرف أو التشدد أو القمع لا لغة محددة له، سواء في نطاق حزبي أو فئوي أو شخصي أو زعم سلطوي.
نعم، لا أخفي أنني أضع يدي على قلبي كل يوم وأضغطها باضطراد، وأنا أتابع أخبار ما يجري ” هناك ” ومن يدير ” هناك ” وكلّي تخوف من أن نشهد المزيد ليس انتكاسة الكردية فحسب، وإنما الاستغراب مما يجري وما يجب أن يجري أيضاً.
أم أن الذين يتصرفون هكذا، وكما يراد لهم ومنهم أن يُعلِموا الحاضر والغائب بالتحسر على ” الأمس القريب جداً” ومازال فعله قائماً، ليكون الاستغراب أكثر. لكم أصبحنا أحراراً بإيذاء بعضنا بعضاً، وطالبي عبودية من قبل من يتربصون بنا ولا يكفّون عن تهديدنا، وفي لحظة سخط عارمة، نراهن عليهم، على الأقل لنعرف أننا كرد ونمضي كرداً قبل أن نكفّر باللحظة التي أدركنا أننا كرد أماً وأباً، وأن نصبح في عداد أي ” ملَّة ” إلا أن نكون كرداً !!!؟؟؟؟
دهوك
في 15 حزيران 2016  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…