الفكر الداعشي بعيد كل البعد عن الفكر السني

سولين خليل
جميع وسائل الأعلام بطريقة مقصودة أو غير مقصودة تتناقل مفهوم خاطئ جدا وفي قمة الخطورة وبعيد عن الحقيقة والواقع تاريخيا و فقهيا تلك المغالطة هي اتهام السنة بأنهم جميعا دواعش والفكر الداعشي هو وليد الفكر السني و أنا على يقين تام أنني و اعتمادا على معلوماتي المتواضعة آذ أقوم بكتابة هذه المقالة البسيطة وأعرف 
. أن العالم يجتمع ويجمع على خطورة هذا التنظيم الذي عاث فسادا في منطقة الشرق الأوسط والعالم وأنه يجب القضاء عليه بأي شكل من الأشكال، والقراءة الأولية لهذا الإجماع قد تكون مخيفة، فقد تجر المنطقة إلى حرب شاملة ضحاياها أهل السنة دون سواهم، ولذا نقول أيها العالم الفكر الداعشي وما تفعله المسماة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ليس من فكر أهل السنة بتاتا والجماعة وإنما هو فكر خارجي يحاربه أهل السنة ويرون أنهم بفعلهم هذا كفار وفي أضعف أحوالهم بُغاة.
ولذا فلا علاقة لهم بأهل السنة وإنما هم أعداء ظاهرون لهم بأفعالهم وأقوالهم، وأول ضحاياهم أهل السنّة، والميدان خير شاهد على أفعالهم المشينة، لقد بُليت الأمة بهؤلاء الخارجون المفارقون للجماعة، فكان شباب المسلمين حطب هؤلاء البغاة و قد يتسأل سأل على ماذا تعتمدي في كلامك هذا فأنا أرد بما يلي :.
 1 – أهل السنة أيها العالم لا يكفّرون بمعصية مهما كبُرت، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (من أصول أهل السنّة أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهم مع ذلك لا يكفّرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي).
2 – في تأكيد لمنهج أهل السنة في مسألة التكفير يقول شيخ الإسلام ابن تيميه اكثر فقهاء السنة تعصبا : (كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاه الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافراً، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال) أي باختصار حتى الحلولية والجهمية الذين وصلوا لمرحلة تجسيد الله في احد شيوخهم  لم يكفرهم )).
واليوم أننا نحذر العالم من خطر الإرهاب وتنظيماته المختلفة، والتي تترأس داعش قيادتها، بل والعالم أجمع من خطر مختلف قد يطول أمده، وتمتد ألسنة لهبه سنوات وسنوات، تهلك الحرث والنسل، وقد يكون أهل السنة تحديداً هم وقود هذه الحرب الظالمة.
الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الغرب أحسوا بالخطر وأنه ليس محصوراً في مساحته الجغرافية وإنما سيكون على أبواب الغرب والولايات المتحدة خلال مدة لن تطول.
أغلاط غزوات أمريكا ما زالت ماثلة أمام أعيننا، وسجلها التاريخ بمداد من دمٍ، فلا مجد حصل ولا نصر تحقق، وإنما هي حروب أستنزافية ومفرغة لتوليد الإرهابيين .
هل تكرر الولايات المتحدة وحلفاؤها الخطأ مرة أخرى وتجر المنطقة لحرب مفتوحة لا يعلم نهايتها ولا نتائجها إلا الله وحده، فقد فشلت الاستخبارات الأمريكية والغربية في تحديد أهدافها بدقة طوال العشرين السنة الماضية، وكان ضررها عليهم أكبر بكثير من نفعها، فهل حساباتهم اختلفت ووعيهم ارتفع؟ نأمل ذلك.
ونحن وكل عاقل عندما يحذّر فإنه لا يقول هذا القول جُزافاً، وإنما بناءً على معطيات بين يديه ويعلمها جيداً، ولذا نقولها صراحة إن هذا الخطر ليس محصوراً في المنطقة العربية وإنما سيكون على أبواب الغرب والولايات المتحدة خلال فترة وجيزة.
إننا كمسلمين لا نقر أعمال هذا التنظيم الظالم الخارج عن الإسلام بما يفعله من جرائم مروّعة في حق البشرية، ولكننا نحذر من تطال يد العقاب من لا ذنب لهم من مسلمين وغير مسلمين وإنما قدرهم أنهم يعيشون في المنطقة، وإن أخطر ما نخشاه من حملة ردع هذا التنظيم أن تعتمد القوة الغربية على استخبارات معادية لأهل السنة، وأعني تحديداً استخبارات طهران التي هي بلا شك المستفيد الأكبر، بل الأوحد من أي تجاوز يحصل من قتل أو تهجير لأهل السنة في المنطقة. .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…