إيران … خداع أم انفتاح

توفيق عبد المجيد
هل ستغير إيران سياستها تجاه الكرد ؟ سؤال ملح ومشروع من حقنا كشعب كردي أن نطرحه على أنفسنا أولاً ، وعلى المتابعين للأحداث العاصفة الساخنة التي تضرب المنطقة لتكون في مرمى كل الاحتمالات حتى التقسيمية منها، لترشحها لمخططات وخرائط جديدة تتفتت فيها كيانات عدة رسمتها دول القرن العشرين، لتظهر على أنقاضها دول أخرى على أسس متنوعة لعل الدولة الجديدة والجديرة بالظهور ” كردستان ” تأتي في المقدمة لأنها توزعت وتقسمت بشكل جائر على دول أثبتت أنها فاشلة بجدارة.
أما القادة الإبرانيون الذين يبدو أنهم فهموا اللعبة، وأدركوا أن المخطط جار تنفيذه ، وأنهم المستهدفون من جملة المستهدفين، فسارعوا ومن منطلق استباق الحدث والتناغم معه ، إلى تغيير سلوكاتهم وتكتيكاتهم في المنطقة وهم وحدهم من يلعب تلك اللعبة الخطرة ويتدخلون في دول عدة لخلط الأوراق وصياغة معادلات جديدة تتضارب وتتصادم مع مخططات دول القرن الحادي والعشرين التي هي وحدها من ترسم خرائط المنطقة.
باديء ذي بدء بادر القادة والساسة الإيرانيون إلى إعادة النظر في الملف الكردي الذي يتصدر قضايا المنطقة ويترشح بقوة ليكون الكرد أول دولة جديدة تتربع على خارطة المنطقة بعد أن استحوذ الكرد على إعجاب العالم واحترامه وتقديره بشجاعتهم وبطولاتهم ، وقيادتهم الحكيمة وهي تؤثر بفعالية في سير الأحداث وتديرها ببراعة وجدارة ضريبتها دماء البيشمركة الأبطال وهم يعيدون رسم الحدود بالدم الطاهر.
بادر قادة إيران وساستها إلى التعامل المختلف عن سابقه مع الملف الكردي فتم الاعتراف باللغة الكردية، وخاطب زعيمهم حسن روحاني جماهير مهاباد جماهير الدولة الكردية التي وئدت في المهد، لكن خاطبهم بعقلانية وموضوعية – إن لم تكن مصطنعة – مردداً شعارات من أبرزها:
Biji Kurdistan – biji mehabadبزي كردستان
بزي مهاباد  
فهل حقاً استبدلت استراتيجية الإعدامات كتكتيك مرحلي لخداع الكرد مرة أخرى حتى تنجلي هذه العواصف ليعودوا إلى ممارساتهم القمعية الدموية بشكل أكثر ضراوة وفتكاً ؟ أم أنهم جادون في الانفتاح على الكرد وسحب أذرعهم من دول المنطقة ؟ لا أعتقد بجديتهم في شعاراتهم ، لكن القادم أعظم عليهم، والعاصفة تهددهم في عقر دارهم وهم مرشحون مثل غيرهم أو بعدهم للضربة العنيفة، وسيدفعون الضريبة الأكبر 
فهل استبدلت استراتيجية القتل والتصفيات الجسدية والإعدامات كتكتيك مرحلي لخداع الكرد مرة أخرى كما فعلوها مع الزعيم الشهيد عبد الرحمن قاسملو؟ أم أنهم جادون في الانفتاح على الكرد وحل القضية الكردية؟ لكنني أميل للاحتمال الأول الذي مازال يعشعش في الذهنية الإيرانية.
5/6/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…