بيان المجلس الوطني الكوردي بمرور مئة عام على سايكس بيكو

بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية توصل كل من فرنسا و بريطانيا عبر مفاوضات سرية الى اتفاق من خلال فرانسوا جورج بيكو الفرنسي و مارك سايكس البريطاني, بمصادقة روسيا في 14/5/1916بعد الحرب العالمية الأولى, حيث تم توزيع النتائج بين تلك الدول دون مشاورة شعوب المنطقة التي تضررت بذلك, لأنها لم تكن بإرادتها, و اليوم بعد مرور مائة عام على تلك الإتفاقية المشؤومة تؤكد وترفض شعوب المنطقة هذا الظلم و الإجحاف الذي لحق بها بفرض أنظمة شمولية عليها جاءت بإنقلابات عسكرية وبمباركة تلك الدول الراعية للإتفاق و الحريصة على مصالحها على حساب تلك الشعوب و تطورها. ولا تتطلع إلى سايكس بيكو جديد أو تقسيم جديد بقدر ما تهمها شكل الدولة و تطبيق الفدراليات أو الكونفدراليات كحد أدنى والتي تنسجم مع الواقع الديمغرافي للمنطقة و مع قيم العيش المشترك بين شعوبها و تنوع مكوناتها و ضرورة إحترام الخصوصيات القومية و الدينية و تلبية خياراتهم السياسية . أي الإتيان بحكومات شرعية تحترم الدساتير و الحريات, كما تجعل من المعرفة و التكنولوجيا و الإقتصاد الحر متاحاً للجميع و ليس لفئة دون أخرى , كما كانت تحتكرها السلطات . 
أما بالنسبة للوجود التاريخي الأصيل لشعبنا الكوردي و الذي كان الضحية الأساسية لأتفاقية سايكس بيكو حيث قسمت كوردستان و شعبها بين أيران وتركيا و الدول الناشئة حديثاً كالعراق و سوريا و العرق. حيث كان قد برز وجود كيان كوردي في إتفاقية سيفر 1920. في بنوده (63_64- 65) . لتصحيح الخلل في الإتفاقية. إلا أن الحركة القومية العنصرية التركية بزعامة كمال أتاتورك عارضت الى ان تم تعديل الإتفاقية في لوزان 1923, التي لم تأتي إلى أي ذكر للشعب الكوردي فيها.
فالشعب الكوردي اليوم مطالب بتوحيد صفوفه و مواقفه أولاً تجاه حقوقه القومية المشروعة و تواصله مع القوى الوطنية و المجتمع الدولي ,ثانياً لازالة الظلم و الحيف والتجاهل الذي لحق به , لعدم تفويت هذه الفرصة التاريخية لإقامة كيان كوردي مستقل أو فدراليات كوردية تتيح لشعبنا الكوردي و حركته السياسية لعب دور في إدارة شؤونه إسوة بباقي شعوب الأرض و إن التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الكوردستاني عموماً بثقدر ما قدمته عشرات الدول لإستقلالها و المجتمع الدولي و العالم المتحضر مطالب بإزالة آثار و تداعيات هذه الإتفاقية على شعبنا و الإعتراف بحقه في تقرير مصيره وفق العهود و المواثيق الدولية, كما نتطلع إلى لعب دور هام إلى جانب شعوب المنطقة بفرض الإستقرار و التقدم و الإزدهار في منطقة الشرق الأوسط و المساهمة في السياسة العالمية نحو التقدم و التنمية . 
كما أننا في المجلس الوطني الكوردي في سوريا ندعو جماهير شعبنا ونخبه السياسية وقواه المجتمعية ببذل كل ما من شأنه برفض نتائج سايكس بيكو وتطلعه الى حقه في تقرير مصيره اسوة بباقي شعوب الارض وفي هذا المجال ندعم جهود قيادة إقليم كوردستان العراق و السيد الرئيس مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان في إجراء إستفتاء و الضغط بإتجاه إقامة دولة كوردية مستقلة.
كما نؤكد العمل و التواصل مع المعارضة الوطنية السورية من أجل الوصول بسوريا نحو دولة إتحادية بنظام ديمقراطي برلماني تعددي, و بدستور عصري يحفظ حقوق كافة المكونات الدينية و القومية دون إقصاء أو تهميش.
الأمانة العامة للمجلس الوطني الكوردي في سوريا
13/5/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري ليست هذه الدراسة سيرة سياسية تقليدية لزعيم معاصر، ولا محاولة لتأريخ مرحلة من تاريخ الحركة الكردية فحسب. إنها محاولة لفهم منطق السلطة في لحظة تاريخية معقدة، حيث تتقاطع الثورة مع الدولة، والكاريزما مع المؤسسة، والأسطورة السياسية مع الواقع التاريخي. ومن هنا تنطلق هذه الدراسة من تحليل تجربة بوصفها حالة نموذجية لفهم التحولات التي تعرفها الحركات التحررية عندما تنتقل…

بنكين محمد في كل عام، ومع أول خيطٍ من نور الربيع، يولد عيدٌ لا يشبه الأعياد… عيدٌ لا يُحتفل به فقط، بل يُستعاد فيه التاريخ وتُبعث فيه الذاكرة. إنه عيد النوروز؛ الحكاية التي عبرت آلاف السنين، وما تزال حتى اليوم تتوهّج كالشعلة في قلوب الشعوب. يرتبط نوروز ببداية السنة الجديدة وفق التقويم الكردي، ويوافق لحظة الاعتدال الربيعي، حين تتساوى…

حوران حم لم يعد المشهد الكردي في سوريا مجرد ساحة اختلافات سياسية بين أحزاب متعددة، بل تحوّل إلى حالة من التيه الجماعي، حيث تراجعت القضية الكبرى إلى خلفية المشهد، وتقدّمت المشاريع الجزئية، والاصطفافات الضيقة، لتحتل مكانها. وفي لحظة تاريخية مفصلية، أعقبت سقوط النظام الذي شكّل لعقود إطار الصراع، بدا واضحًا أن الحركة الكردية لم تكن مستعدة لملء الفراغ، لا برؤية…

خالد حسو ليست مشكلتنا إقامة علاقات مع هذا الطرف أو ذاك، فالأبواب السياسية والدبلوماسية مفتوحة لمن يملك الرؤية والإرادة. التحدي الحقيقي يكمن في غياب مرجعية وطنية جامعة تعبّر بصدق عن تطلعات شعبنا، وتوحد الصفوف، وتحدد الأولويات، وترسم الطريق نحو المستقبل . لذلك، أصبح من الضروري عقد مؤتمر كوردي شامل يضم الأكاديميين من مختلف الاختصاصات، وبالأخص الحقوقيين والمؤرخين والمفكرين، إلى جانب…