قراءة في بنود وثيقة السيد ديمستورا

د.كاوا ازيزي
في البدء , عملية المفاوضات السورية طويلة ومعقدة وتشمل عدة مراحل يتخلل كل مرحلة تحديات وصعوبات وتكهنات وخيارات والخ .
هذه الوثيقة مطروحة للمناقشة وليست دستورا لسورية الجديدة . لكن هى في الواقع ستكون اساسا للمفاوضات وهي تحمل افكارا رئيسية وليست تفصيلات . انها مجموعة مبادئ للبحث والمناقشة , لكنها هامة جدا .
هناك مبادئ عامة مستمدة من ميثاق الامم المتحدة بحقوق الدول الاعضاء مثل السيادة على اراضيها ووحدة ترابها وعدم التدخل في شؤؤنها الداخلية هذه مبادئ عامة لا تحتاج الى مناقشة . هناك نقاط يجب الوقوف عندها وهى :
اولا : دولة ديمقراطية  تقوم على مبدأ المواطنة و غير طائفية . هنا يعنى التغيير الجذرى للنظام السياسي في سورية كونها دولة استبدادية بنظام حزبي واحد وشمولى , لا تعترف بالحقوق ونظام شوفيني و  طائفية .
ثانيا  : عدم التمييز بين المكونات القومية والدينية والطائفية .وهذا يعنى دستور جديد والغاء الدستور القديم الذى كان لمصلحة دين واحد وشعب واحد وطائفة واحدة في سورية 
ثالثا :الانتقال السياسي باليات حكم ذات مصداقية  غير طائفية , وهى اليات ديمقراطية ومؤسسات تؤمن بالعدل والمساواة والحقوق , وتكون ملتزمة بتعهداتها امام الراي العام الداخلى والعالمى . اي انتهاء التفرد والتسلط ضد الشعب السورى . من خلال تنظييم قوانين لللانتخابات  الديمقراطية وقانون الاحزاب  تؤمن التعددية السياسية الحقيقية في البلاد ولجان مراقبة وغيرها .
رابعا : رفض الارهاب ومحاربته تكون احدى اهم المبادئ الجديدة للدستور سورية الجديدة , وهذا سيعنى تحييد ومنع وانهاء المئات من المنظمات الاسلامية المسلحة الحالية منها في جبهة داعش واخرى في المعارضة الان , وهذا سيستغرق  زمنا طويلا وحروبا ونزيفا كبيرا للدماء . وهنا سيحقق توحيدا بين المكونات الغير عربية السنية , بالاضافة الى الى القوى المعتدلة والليبرالية من عرب السنة .
خامسا : جيش جديد ونزع سلاح المليشيات ودمج الافراد والجماعات التى تلتزم بالدستور الجديد والمبادئ الديمقراطية لسورية الجديدة .وهذا سيخلق امتين في سورية , امة تؤمن بالديمقراطية واخرى سترفضها , وسيستمر النزاع الداخلى زمنا طويلا .
سادسا : الشعب  السورى وحده مخول بتحديد مستقبله بنفسه وبالوسائل الديمقراطية .قال المصريين باهل سورية ان كل سورى هو فيلسوف . يعنى 23 مليون فيلسوف . واذا اردت ان تخرب دولة فضع على راسها فيلوسوفا ؟؟؟ 
من اين لنا الديمقراطية كشعب سورية . ومن اين  لنا التسامح وقبول الاخر . الجروح النفسية , وتقطيع النسيج الاجتماعى السورى بشكل جائر .  الحرب الطائفية المستديمة والجرح العميق بين العلويين والسنة ’’ الحقد العربي ضد الكورد , الحقد الاسلامى السنى العربي  على المكونات الدينية الاخرى المختلفة .وماذا بعد  داعش والحرب الاهلية . ان امثال العميد اسعد الزعبي  كثر , وامثال من ياكل  قلوب (الكفار والمرتدين كثر ) …..؟؟؟
لذلك انا اقول وارد على اولئك الذين يستعجلون للتشويش على الوفد الكردى في جنيف مرة يطالبون بالانسحاب واخرى يتهمونهم بانهم لم يعملو شئ للكورد . اقول بان للتفاصيل في تفصيل الحقوق للمكونات وشكل النظام السياسي والتوزيع الجغرافي لسورية ستكمن فيه كل شياطين الارض . اقول للاخوة الكورد  اصبرو قليلا لن يفوتنا شئ , نحن نحتاج الان الى وحدة الصف وتقويته  لا شئ غير ذلك الان …….وللحديث بقية ِ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…