كيله، كاتب كامبرس(ك.ك.ك.)

د.م.درويش
 
بعد ما كتبه هذا الفلسطيني: سلامه كيله، عن قصَر التاريخ الكوردي في المنطقة وعن حداثة عهدهم فيها، يتجلّى لنا ككورد وحتى لغير الكورد أيضاً، طبعاً للمُتنورين منهم ، يتجلّى لنا أن هذا الرجل لم تتعدّ معرفته وثقافته حدود الثقافة العروبية المُطعّمة بالشوفينة والعنصرية الجرباء.
 كان حرياً بكيله، وبغيره من هم من شاكلته، كان عليه أن يقرأ التاريخ من مصادر ومناهل أخرى غير مناهل القومجيين والشوفينيين العرب، وبعد ذلك ليُفكر ثم يكتب وإذا أراد أن يتفلسف فلينقد وُيحلّل بأدب وموضوعية.
وبصدد ماقاله: على أنّ الكورد حديثو العهد في المنطقة؟ فليعلم أنّ لو أُجريت له الفحوصات اللازمة، سنرى، وبدون مبالغة، أنه قد يعود بسلالته للكورد الذين دافعوا تاريخياً عن كل بلاد الشام ومصر وفلسطين، وعاشوا فيها قروناً وقرون. وإذا توغلنا أكثر فأكثر في التاريخ، سنرى أن العربان والترك هم آخر من جاؤوا إلى المنطقة، وقد دخلوها طامعين وغازين متوحشين، وحينها لم يكن في بلاد الشام ولا في فلسطين إلاّ الكورد والسريان أوالكلدوآشوريين وبقايا من الإغريق والروم، أي أنّ العربان ثم الترك لم يكونوا في المنطقة، فالعربان والترك ومن بعدهم  التركمان والأرمن والجركس والشيشان ووو… هم آخر حديثي العهد في المنطقة، بالتالي فإنّ كل ما قاله كيله هو مناف للتاريخ وللحقيقة.
أعتقد، أن أي كاتب، إن لم يكن مُقتنعاً بما يكتب وإن لم يُفنّد معلوماته ومدى صحة مراجعه، فإنّه لن يكون إلاّ كاتب كامبرساً، أو هاوياً مُقلّداً، وكتاباته ستأتي وفق منحى ميوله وهوى الثقافات المحدودة المحيطة به.
وفي حالة المعني هنا، أي في حالة هذا الفلسطيني (ك.ك.ك.)  يبدو أنّه مازال يعيش في الأوساط ذات الثقافة القومجية والشوفينية المحدودة.
 
26/03/2016  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…