«للتوضيح» بخصوص حقوق الكورد في سوريا المستقبل

 أحمــــــــد قاســـــــــم

يرى
المكون العربي بشكل خاص أن حقوق الكورد مشروعة في إطار سوريا موحدة, وهي تتجسد في
حقوق المواطنة… بينما المكون الكوردي يرى بأن تلك الحقوق تتجسد في نظام إتحادي
فيدرالي, كون المكون الكوردي ليس أقلية كما يعتبره الغير, بل إنه قومية قائمة بحال
ذاتها تعيش على أرضها التاريخية, حيث تم ضمها إلى سوريا وفق إتفاقية ( سايكس بيكو
), وبالتالي من حق هذا المكون أن يختار الصيغة التي يرى فيها حريته وسيادته
إستناداً إلى المواثيق والقوانين الدولية… وإنطلاقاً من هذه الشرعية القانونية
يختار المكون الكوردي صيغة الفيدرالية لسوريا المستقبل, لكي لا يكون الأغلبية وفقاً
لعدد الأصوات حاكماً مطلقاً, وبالتالي يتكرر نموزج آخر من الدكتاتوريات وحلقات من
فصول الإضطهاد العنصري….
 أما أن يُطرح شكل النظام للإستفتاء بدون توافق بين المكونات أعتقد أن ذلك إلتفاف
على الشرعية التي تثبت على أن الحقوق بالنسبة للمكونات في دولة يتشكل شعبها من
العديد من المكونات العرقية والمذهبية يتم التوافق عليها, ولا يمكن أن تطرح
للإستفتاء عليها.. فيجب أن يتم التوافق على الصيغة الدستورية الخاصة بحقوق المكونات
(بين المكونات) وهذا يجب أن يكون فصلاً خاصاً تضمنه الدستور, أما بقية الفصول فهناك
مشرعين مختصين يجب أن ينظموها بحيث لا تتعارض مع حريات دستورية للمكونات التي يتألف
منها الشعب السوري, وكذلك التأكيد على وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
إذاً, ارى نحن
أمام مُعضلةٍ صعبة في غاية التعقيد, عندما يصر المكون العربي وخاصة النخبة منه على
أن يختار الشعب السوري مستقبله في النظام الذي يختارونه, وذلك من خلال الإستفتاء
عليه. أعتقد أن ذلك أحد الحيل التي تمارسها النخبة والساسة من المكون العربي
للإنتقاص من قيمة المكونات وخاصة الكوردي منها ومن حقوقهم القومية التي شرعت
المواثيق والقوانين ذات الصلة في أروقة مباديء حقوق الإنسان والأقليات والشعوب في
دولة واحدة.
فهل يمكن أن تتساوى الحقوق بين مكون قومي والآخر مذهبي أو
ديني؟
فللكورد إجتهاداته ضمن الصيغ الممكنة والواقعية, وله رؤية نحو سوريا
المستقبل إن تم التوافق عليه. فهو يناضل من أجل تحقيق ذلك ضد الدكتاتورية منذ أكثر
من ستة عقود لتحقيق نظام ديمقراطي يؤسس للكورد حقوقه المشروعة دستورياً كونه شريك
في البلاد أرضاً وشعباً, وليس دخيلاً أو لاجئاً أو من بقايا قوميات تم صهرها في
بوتقة قوميات أخرى.. إنه شعب متماسك يختلف عن غيره بكل خصائص تكوين الأمم. لذلك أرى
أن الصيغة التي يجب أن نناقشه هي الفيدرالية التي إختارها المكون الكوردي, ومن حق
المكونات الأخرى أن تربط صيغة الفيدرالية ربطاً دستورياً بوحدة البلاد, كون المكون
الكوردي لم يطرح يوماً مبدأ الإنفصال عن سوريا.
أرى من حق أي مجتهد أن يجتهد
ويختار الطريق الصحيح لإرضاء كافة المكونات على أنها الشريك العضوي والعنصر الأساس
في إدارة البلاد وليس ملحقاً.. ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن لا ننتقص من قيمه القومية
والمذهبية, وإلا سوف ندخل في صراعات لايمكن الخروج منها لعشرات السنين, ولسوف نرى
من الدول التي لا تحبذ لسوريا ولشعبها خيراً تتدخل من أجل تأجيج الصراع بين
المكونات للنيل من موقع سوريا وأهميتها الإستراتيجية, أو ربطها بمصالحها في أحسن
الأحوال من خلال دعم مكون ضد الآخر…
أعتقد أنه آن الأوان لأن تتوافق المكونات
على الصيغة الدستورية قبل طرح مشروع مستقبل سوريا على الإستفتاء, ومن دون التوافق
لا يمكن أن يكون الإستفتاء متوازناً بين الأغلبية من حيث عدد الأصوات و أقليتها..
كون الإستفتاء سيأخذ طابعاً قومياً ووجهاً شوفينياً عند إدلاء كل سوري بصوته, وهذا
لا يمكن أن يحل المُعْضلة, ولذلك لا يمكن أن يكون مقبولاً من الجانب الكوردي على
الأقل.
1832016
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…