في تحــول الأنســان …

ديـــار ســـليمـان

يقـول شـاعــر داغسـتان و حكيمهـا رسـول حمـزاتوف: في تحـول القـرد الى انسـان تطلـب الأمـر دهـورآ لا شهـورآ، الغـريب أنـه في لحظـة واحـدة يمكـن للأنسـان أن يصـير قــردا…
و نظريـة التحـول (الحمزاتوفية) الأدبيـة هـذه، هي بالضـد من نظريـة داروين العلميـة في بقـاء الأنـواع، رغم أن البعـض يرى أنهمـا تكمـلان بعضهمـا البعـض

اذ يـرون أنه كلما امتلك المخلـوق قابليـة التحـول أكـثر، كلمـا  كانت قابليته للبقـاء أفضـل، دون الأخــذ بعـين الأعتبار الشـكل الذي يمكـن أن يظهـر فيه.
ظاهـرة تغـيير الوطـن، التحـول من خنـدق الى آخـر و نقـل البندقية من كتـف الى آخـر، و مؤخـرآ عمليـات التجميـل بتغيير مـلامح الـشكل و وضع المسـاحيق على مواقـف بشعـة، كـل ذلك باسـتغلال عـلامة تجارية معروفة، أو متلقـي ضـعيف الذاكـرة، غـير مـبال، لا يقـرأ، أو غـير فاهـم لمـا يقـرأ، هـي بعـض مـلامح التحـول، لكن السـؤال هنـا عن امـكانية بقـاء هـذه المـلامح و صمـودها في وجـه الظـروف المناخيـة و البيئية القاسـية من أعـاصير قـد تلفـظ (المتحول) خـارجـآ، و احـتباس حـراري قـد يؤدي الى اختناقه في أحـد الخنادق الكـثيرة التي تنقـل بينهـا، و ثقـب الأوزون الذي قـد يصهـره مع البندقية التي يحملهـا، و في وجـه الاعصـار البشـري المسمـى العولمـة و اداتهـا المركـزية (الشـبكة العنكبوتيـة)، التـي تصطـاد حـتى الهمســات و تحتفــظ بهـا طازجـة، بحـيث يمكـن اسـتحضارها في كل لحظــة و وضعهـا على الطاولــة..

و تناولهـا و اجـترارها المـرة تلـو الأخــرى دون أن ينقـص ذلك من نضارتهـا.
 الجمـاعات الأرهابية التي استندت سـابقآ الى خلفيـات علمـانية أو قوميـة في اسـالة انهـار بريئـة من الدمــاء، هـي ذاتهـا التي تحـولت في لمــح البصــر و غـيرت جلـدها و أطلقـت العنـان للحــاها في سـبيل الحفـاظ على هـذه الأنهـار المتدفقــة.

03.05.2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…