لا تحملوا الكرد السوريين وزرأحزابهم

صلاح بدرالدين

  كل شيء في بلادنا لم يعد
كماكان قبل خمسة أعوام لاالدولة السورية ولا مؤسسات النظام الحاكم ولا تركيبة الجيش
ولا الادارات في العاصمة والمدن والأرياف ولاأواصر العيش المشترك بين المكونات
والأطياف ولا الجغرافيا البشرية والأثنية والسياسية بقيت على حالها وانقطعت علاقات
التواصل الاقتصادي والاجتماعي بين البقية الباقية من سكان المناطق والمحافظات وتم
تعطيل حياة نصف المجتمع السوري بين شهيد ومعتقل ونازح ومهاجر في أصقاع الدنيا من
غارق في قاع البحار أوهائم على وجهه في مخيمات اللجوء أو مفترش للأرض وملتحف للسماء
على جوانب الحدود هنا وهناك .
  لقد مارس نظام الاستبداد بدعم حلفائه المحليين والخارجيين لعبته المغامرة كورقة
أخيرة للبقاء واضعاف الخصم حسب نظرية ( علي وعلي أعدائي ) باغراق الساحة السورية
بمافيها مناطق الثورة بأدوات وعدة  تسعير الصراع المذهبي والديني والعنصري لتفكيك
البنية التحتية للمجتمع السوري واثارة الخلافات الثانوية للتغطية على الصراع
الرئيسي بين الشعب السوري والاستبداد وزرع بدعم ايراني وحكومي عراقي لوجستي وبشري
وعقيدي دولا وكياناتا واماراتا واداراتا في أجزاء من الجغرافيا الوطنية فظهرت دولة
الخلافة الداعشية وامارات القاعدة والنصرة وغيتويات ميليشيات حزب الله وباقي
المجموعات العراقية وقطعان المسلحين باسم الحفاظ على الأضرحة على غرار حراس الهيكل
في الحروب الصليبية وادارات جماعات – ب ك ك – الذاتية نعم لقد تغير كل شيء في غضون
الأعوام الماضية سوى حقيقة خندقي الثورة والنظام الممتدان عموديا وأفقيا على امتداد
مساحة الوطن الى المزيد من الوضوح والفرز  . 
  لم تكن الثورة السورية ومن انخرط
فيها وقادها من جماهير كل المكونات وجيش حر وحراك ثوري وقوى وأطياف وتيارات سياسية
مشاركة أية مسؤولية في مخطط التفتيت الطائفي العنصري كيف ذلك ومن أهدافها الرئيسية
اعادة اللحمة بين مكونات الشعب الواحد بعد أن نخر الاستبداد في جسدها ومزقت
الدكتاتورية أوصالها واستعادة الحرية والكرامة واجراء التغيير الديموقراطي السلمي
وارساء قاعدة الشراكة والمساواة واعادة حكم الشعب اليه عبر صناديق الاقتراع ووضع
الدستور الجديد الضامن لحقوق الجميع وصولا الى سوريا الديموقراطية التعددية الجديدة
الموحدة .
  كرد الثورة وكرد النظام 
  في الحالة الكردية الخاصة يمكن القول
أن الحركة الوطنية الكردية السورية ومنذ نشوئها قبل نحو قرن من الزمان من مختلف
الطبقات والفئات الاجتماعية والجماهير الواسعة والتيارات الفكرية والسياسية تحمل
مشروعها ( القومي – الوطني ) المرتكز على عدد من المبادىء والمسلمات الثابتة مثل 1
– حل القضية الكردية عبر الحوار وعلى قاعدة تحقيق ارادة الكرد وطموحاته المشروعة في
تقرير مصيره الاداري والسياسي في اطار سوريا ديموقراطية موحدة 2 – لايمكن تحقيق
الحل المنشود الا عبر الاجماع الوطني الكردي والتوافق مع الشريك العربي السوري
وحركته الديموقراطية المناهضة للاستبداد 3 – والجديدجاءت الثورة السورية كفرصة
تاريخية لتغيير الأوضاع ومعالجة كل القضايا وبينها القضية الكردية ولهذا شارك فيها
الكرد وانخرطوا فيها منذ البدايات من خلال حراكهم الشبابي ووطنييهم ومستقليهم
وتياراتهم السياسية .
  عندما اندلعت الثورة كانت الأحزاب الكردية التي بلغت
الثلاثين في أسوأ حالاتها منقسمة على نفسها وعصية على التغيير والاصلاح مخترقة من
أجهزة السلطة من خلال مسؤل الملف الكردي ومدير جهاز الأمن العسكري في محافظة الحسكة
– محمد منصورة – تفتقر الى البرامج والخطط والرؤا خلاصة القول لم تكن مهيأة للتفاعل
مع ثورة الربيع السوري ومن ثم كانت عاجزة عن قيادة الساحة الكردية في مرحلة
الانتفاضة الثورية وقد أثارتها اندفاعة النشطاء الشباب الذين تصدروا المشهد في
الشارع الكردي على ايقاع مكمل لنشاطات تنسيقيات الشباب السوري في مختلف المناطق
فأرادت أن تكون بديلة بصورة كاريكاتيرية مصطنعة من دون اقتناع بالثورة ومبادئها بل
بهدف اجهاض حركة الثورة في المناطق الكردية والبحث عن مواقع ومنافع .
  القسم
الآخر من الحركة الحزبية وأقصد هنا جماعات – ب ك ك – الوافدة من وراء الحدود
كمجموعات مسلحة والحاملة لأجندة اقليمية تربت عليها لعقود ظهرت في الساحة منذ
اندلاع الانتفاضة ضمن صفقة وترتيبات مدروسة بين مبعوثي نظام الأسد وقيادة قنديل
العسكرية ل – ب ك ك – ومشاركة وتشجيع فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني ونقل معه
هذا القسم ثقافة الغاء الآخر المختلف بالقمع والاكراه كشكل غريب مستهجن في تقاليدنا
القومية والوطنية وخطابا  مبنيا على الخداع واخفاء الحقيقة عن الشعب والاستعداد
للتلون والتقمص في كل لحظة والمغامرة المكلفة بالاقدام على حرق المراحل .
  من
الواضح أن هؤلاء يعملون لحزبهم ويخدمون مشروعهم الخاص المختلط بالأجندة الاقليمية
وفي خدمة المحور الأسدي – الايراني – الروسي الميليشياوي المذهبي ويسيئون في الوقت
ذاته الى قضية الشعب الكردي السوري ومشروعه الوطني أما ممارساتهم الراهنة وتلك
الطريقة الانتهازية في استغلال المحنة الوطنية وظروف التشرد والنزوح والمتاجرة
بمجموعات وأفراد من غير الكرد لفظهم العرب السورييون واندفاعتهم العسكرية في قضم
المناطق ومواجهة قوى الثورة والجيش الحر بدعم مباشر من النظام والمحتلين الروسي
والايراني فانها لاتشرف شعبنا بل تضعه في اطار المسؤلية والاحراج أمام شركاء الوطن
ورفاق الدرب الثوري ضد سلطة الاستبداد خاصة باصرار بعض وسائل الاعلام في اطلاق
تسمية الكرد عليهم . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…