مسعود بارزاني «ذلك الشبل من ذاك الأسد»

محمد قاسم

بعيدا عن القوة الآتية من ظروف موضوعية كما
هي عليه الدول القوية مثلا او الشخصيات المتنفذة فيها من خلال الحكم السياسي. فإن
هناك قوة شخصية قد يتمتع بها رجل ما، تعطيه فعالية تتبلور في تجليات مختلفة خلاصتها
الشخصية المتميزة ذكاء ووعيا وشجاعة … فيبني ذاته كشخصية فاعلة ومنتجة بحسب
اهتماماته والظروف التي تحيط به. ولعل أهم هذه الحالات المؤثرة ميدانيا هي حالة
القيادي اجتماعيا في ظروف صعبة كالحروب.
من هنا نستطيع القول ان (بارزاني) الأب،
كان أحد الرجال المتميزين، وقد وصفه الصحافي السويدي (تورد فالستروم) في كتاب: “بعض
المقابلات وأحاديث البارزاني الخالد”-نسخة الكترونية. بالقول:
((ما كل عظماء العالم بالمقارنة مع هذا الرجل…؟! ما شاه إيران؟ ما كيسنجر وبالمة
وويلسون. بالمقارنة مع مصطفى البارزاني؟! لربما هو القائد الشعبي الأخير، الأخير
والوحيد)).
توضح العبارة –ومعظم ما في الكتاب-مدى إعجاب وتأثر المؤلف بشخصية
بارزاني. ونحن لا نعتمد شهادته كقيمة مطلقة الا انها تمثل رؤية مهمة من منظور ثقافي
غربي، خاصة العبارة الأخيرة:
((لربما هو القائد الشعبي الأخير، الأخير
الوحيد)).
فكان مسعود وارثه في ما خلف من خصائص تميز بها كرجل قائد شهد له بها
الأعداء قبل الأصدقاء. ففي كتاب “مذكرات سياسي” مطبعة الزهراء للإعلام العربي حيث
يقول (حردان التكريتي) وزير الدفاع العراقي الذي قاد الحرب ضد ثورة الكورد بقيادة
بارزاني -ص (104-105):
((في الواقع إن الأكراد استطاعوا بصمودهم البطولي خلال
قرن كامل أن يركعوا الحكم إلى درجة بتنا نخشى أن يؤدي استمرار الحرب إلى سقوط بغداد
بأيدي الملا مصطفى)).
لهذا المعنى وغيره مما يستكمله يفترض بالكورد ان يتحرروا
من خصوصيات مشاعرهم او رؤاهم الخاصة، ويوحدوا صفهم في تأييد زعيم كـ”مسعود بارزاني”
في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة من ظروف يمر بها الكورد.
فمن الحكمة ان يكف
الكورد عن تشتيت اتجااهتهم حول قضايا رئيسة ومصيرية ولا بد من زعيم له حضور شعبي
واقليمي ودولي
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…