في عيد العمال …… الكل يحتفل إلا العمال !


 جوان أيو

في الأول من أيار من كل عام تطل علينا ذكرى عيد العمال العالمي حيث أسس عمال شيكاغو بتضحياتهم البطولية لنظام جديد للعمل من حيث تحديد ساعات العمل والعطل والمزايا الأخرى للعمال …..
ومن المفروض أن يحتفل العامل قبل غيره بهذا اليوم العزيز على قلبه ولعله أجمل أعياده طالما أن العمل هو الذي يعطي القيمة للإنسان ، وحتى الأديان السماوية قدست العمل فكان عبادة …….
ولكن الذي يحدث في واقعنا حيث كل الأمور معكوسة أن آخر من يحتفل بهذا العيد هو العامل ، حيث يخرج في الأول من أيار أصحاب رؤوس الأموال والتجار والشباب المراهق وكأنها مناسبة للمواعدة حيث تجد السيارات الفارهة وقد امتلأت بهؤلاء المكروشين وإلى جانبهم زوجاتهم وبناتهم حيث يتزين بأجل الثياب وأغلى الحلي ويتعطرن بأثمن العطور …..

أما العمال المساكين فأنهم ينقسمون إلى فئتين :
العاملون في القطاع العام : يعطلون ويجلسون في البيت وإذا كانت لديهم رغبة للخروج إلى أحضان الطبيعة فأن راتبهم المحدود لا يسعفهم على شراء أبسط المواد اللازمة لهكذا مناسبة حيث الأسعار المرتفعة وخاصة في هذه الأيام .
العاملون في القطاع الخاص : فأن هؤلاء المساكين يعانون الأمرين فأنهم لا يعطلون أولا ولا يحتفلون  ثانياً ويكون المشهد العجيب الغريب والذي يمكن أن يتصدر صفحات الجرائد والمجلات تحت عنوان ( صدق أو لا تصدق ) فأنهم يعملون بينما أصحاب العمل يخرجون إلى الطبيعة يحتفلون بعيد العمال .
 وبالنسبة لمنطقة الجزيرة ( الحسكة ) فأن المتجول في أسواقها وخاصة المناطق الصناعية سوف لن يجد في الأول من أيار سوى العمال بينما باقي شرائح المجتمع تحتفل بالنيابة عن هؤلاء بعيدهم .
فتخيلوا بعد ذلك العذاب النفسي قبل الجسدي الذي يعانيه هذا العامل ….

وماذا بعد ؟ !
إذا أردنا أن نتحدث عن تناقضات عيد العمال فالحديث بلا شك سوف يطول ويطول ، إذاً هل عمال هذا القرن بحاجة إلى فعل ما فعله عمال شيكاغو حتى تعود الأمور إلى نصابها ؟
ولكن قبل ذلك : هل يملك عمال اليوم روح عمال شيكاغو ؟!
وكل عام والعمال الحقيقيون بألف خير .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…