أكراد…. الوقت البدل الضائع

 إدريس خلو

مقولة
مفتاحية لا بد منها (لا يمكن استباق المستقبل
إلاّ في صيغة الخطر المطلق(  بهذه المقولة يخبرنا جاك دريدا بأن استشفاف الخطر
المطلق حول المستقبل مسألة في غاية الأهمية على مستوى الأفراد والجماعات البشرية
فما بالك أذا كان الخطر المطلق يتعلق بمصير شعب ما, ومن هنا بات لزاماً على كل
القوى السياسية الكردية أن تفكر بالخطر المحدق والمطلق حيال مستقبل قضية الشعب
الكردي في روج آفا كردستان هذه القضية التي ناضل من أجلها أبنائها على مر العقود
الماضية منتظرين الفرصة التاريخية لنيل حقوقهم كشعب و كقضية
 وبتتبع السنوات الماضية من عمر الأزمة السورية والإخفاقات الوحدوية الكردية
المتتالية من ( هولير 1و 2 ودهوك) كانت دوماً الفلسفة الحزبية وقداستها سبباً في
فشل الكرد للوصول الى وحدة جامعة تحمي حقوقهم في المحافل الدولية التي تعقد هنا
وهناك من أجل تسوية سياسية للحالة السورية التي باتت مستعصية على مراكز القرار
الدولي كون لعبة المصالح وتوزيع المكاسب بين تلك الأطراف لم تحسم بعد كل هذا الدم
المراق على أرض سوريا, وبالعودة الى أعلان السيد ستيفان ديمستورا بتأجيل جلسات
الحوار الى 25 الشهر تبادر الى أذهان الكثيرين من كردنا بأن الفرصة باتت ممكنة
ثانية للحديث والوصول الى أتفاق كردي – كردي في روج آفا كردستان للوصول الى جنيف 3
بوفد كردي مستقل بعيداً عن الأطر التي تنضوي تحتها الأطراف الكردية الرئيسية , تحمل
هذا الوفد الهم الكردي وقضيته العادلة الى جلسات الحوار وبالرغم من أن هذه
الأطروحات لن تستثيغ الذائقة السياسية والفكرية لبعض صانعي القرار من قيادات الحركة
الكردية وجوقاتهم الأعلامية التي تزعق وتسفه وتكفر وتخون الآخر بعقل حزبوي متشرنق
وكأن الكردي خلق ليخدم مؤسسته الحزبية بدلاً من القضية التي من أجلها أسست الأحزاب
والواقع وبالرغم من أن السجال قد حسم حول تمثيل الكرد في جنيف 3 من خلال ممثلي
المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت سقف أئتلاف قوى الثورة والمعارضة ألا أن قضية
بحجم قضية الشعب الكردي في سوريا تحتاج الى وحدة الصف ووحدة الكلمة وهنا ما تزال
الوقت البدل الضائع الى 25 الشهر ممكناً للحديث والتفاهم بين الأطر الكردية للاتفاق
على وفد كردي جامع تضم كل الأطر السياسية الكردية فهل من مجيب يا أكراد الوقت البدل
الضائع.
7-2-2016
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…