أيها المثقف .. اعرف نفسك..!

دهام حسن

 أفلحت الحركة السياسية في
اجتذاب فئة من المثقفين الانتهازيين، ومن ثمّ تمّ احتواؤهم، كما أفلحت في تشتيت
صفوفهم وترشرذمهم في أطر وروابط تحت شتى المسميات، وصغار النفوس والأقلام صدقت
ذواتهم من أنهم أصبحوا كتابا وشعراء، فقبلوا بهذه المساومة، أي مقابل هذه التسمية،
وتفضّل الحركة عليهم أن يرضخوا ويمضوا خلف الحركة السياسية يمنة ويسرة خانعين دون
موقف، وكأنهم كتلك النبتة التي تذروها الرياح فتندار شمالا ويمينا كما تهبّ الريح
كما وصفها الشاعر: صعدةٌ نابتةٌ في حائرٍ… أينما الريح تملْها تملُّ المثقف سواء
أكان كاتبا أم شاعرا، يمارس عملا ذهنيا، وبالتالي فمن الضروري أن يكون ذا خلفية
معرفية بالنسبة للكاتب، وموهبة شعرية بالنسبة للشاعر بعيدا عن السرقات التي سهلّها
(الأنترنت) اليوم.! 
وبالتالي فنتاج أيّ كان من هؤلاء هو الذي يرتقي به إلى موقع يناسب مقامه، أما
الآخرون فليس بمقدورهم ان يصنعوا من اللاكاتب واللاشاعر كاتبا وشاعرا، وعلى هؤلاء
ألا ينساقوا خلف من يستغلهم ويجرّهم ممن يدّعون الثقافة ليكون لهم مطايا والمتاجرة
بالتالي باسمهم ليرتقوا بهم إلى حيث المال وربما الجاه.. وليس غريبا أن يخذلهم بعد
أن يطمئن إلى موقعه بل قل منفعته.. أبدا لا أعني في حديثي هذا، أن أضع شرخا بين
السياسي والمثقف، بل على المثقف دوام التعاطي مع الحالة السياسية، مع الحركات
السياسية، لكن اريد أن أقول له جازما : (اعرف نفسك.(!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…