سوريا وكوردستان والغاز الطبيعي

توفيق عبد المجيد
سواء كانت دولة إنتاج الغاز قطر ، أو إيران ، فلابد من مروره عبر الأراضي التركية التي تعتبر بوابة الدخول الوحيدة إلى أوربا ، إلا أن الغاز الإيراني قد يغير مساره باتجاه الموانئ السورية ليتابع طريقه عبرها إلى أسواق الاستهلاك .
ما قصدته من هذه المقدمة المختصرة هو أن الصراع في المنطقة وعلى المنطقة ربما يكون سببه الرئيس هو الاقتصاد ، ويبدو أن دماء الشعوب في عرف المنتج والمستثمر أرخص من النفط والغاز ، إذا استعرضنا أسماء الدول الداخلة في هذه اللعبة الخطيرة المكلفة للشعب السوري الضحية .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أستنتج – وهذا في صالح الكورد والدولة الكوردية التي تلوح بوادر إعلانها في الأفق القريب – إن معظم الجهود تتنافس ، بل وتتسارع في هذا المنحى ليكون الغاز المنتج في كوردستان عاملأ مساعداً ومشجعاً في هذا الإطار، ويجد طريقه إلى السوق الأوربية عبر الخط الذي أنشئ أو يفترض أنه في طريقه للإنشاء والتدشين قريباً ليكون بديلاً للغاز القطري ، وإلى حد ما الإيراني .
ما أريد الوصول إليه أن الشعب السوري هو ضحية لأطماع وألاعيب الذين يتحكمون في اقتصادات العالم والشعوب المغلوب على أمرها ، ودول العالم الذي كان يسمى بالعالم الثالث ، وأن عمالقة الاقتصاد يعتبرون دوماً أن ثروات الشعوب والاستحواذ عليها والتحكم فيها عن قرب وبعد أغلى وأهم عندهم من دماء أبنائها ، أما بخصوص كوردستان – قيد الإنشاء والإعلان القريب – فهنالك دواع أخرى لقيامها ، ولا أبوح بسر إذا قلت إن الشعب الكوردي كان ضحية ثرواته الطبيعية ، واليوم تغيرت المعادلة فقد تكون ثرواته وموقعه الباعث على قيام دولته .
 26/1/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…