تنسيق روسي – اسرائيلي لمحاربة الارهاب !

صلاح بدرالدين
  بتلك العبارة المضللة
أنهى الناطق الرئاسي الروسي الرسمي تصريحه حول المكالمة الهاتفية بين رئيسه بوتين
ورئيس الحكومة الاسرائيلية نتانياهو وقبل ذلك بخمسة أعوام أعلنت الأوساط الروسية
الحاكمة أنها تتعاون مع نظام الأسد لمحاربة الارهاب وتنسق مع نظام جمهورية ايران
الاسلامية وملحقه حزب الله اللبناني للغرض ذاته أي محاربة الارهاب وأن تدخلها
العدواني العسكري في سوريا من أجل ضرب الارهابيين وأن تدخلها السافر بشؤن البلدان
السوفيتية السابقة التي استقلت بارادة شعوبها الديموقراطية الحرة مثل جورجيا
وأوكرانيا من أجل محاربة الارهاب أيضا وهكذا تحول هذا الشعار المشروع الى ستار يغطي
كل موبقات النظام الحاكم في موسكو .
ارهابييون غلاة يركبون موجة محاربة الارهاب 
  معروف عن نظام –
بوتين – أنه يمثل تحالفا مصلحيا بين بقايا رؤس الأجهزة الأمنية السوفيتية السابقة
وممثلي تروستات الصناعات الحربية من الضباط والعلماء العسكريين وأباطرة المافيات
التي ازدهرت في أواخر سنوات النظام الشيوعي مدعوم من رؤوس الكنيسة الأرثوذكسية
المتنفذين وغلاة القوميين المتعصبين الروس المدفوعين من غرائز الانتقام من الشعوب
المنفصلة عن روسيا وكذلك الغرب المتقدم معا ولاشك أن طبيعة نظام كهذا لاتبشر بالخير
وستكون بصورة تلقائية ضد حق الشعوب في تقرير مصيرها وليس بالنقيض من الحريات
الديموقراطية في الداخل الروسي فحسب بل بوليسي قمعي دموي تجاه الأقوام غير الروسية
التي تنشد الحرية يصفي الخصوم المعارضين بلمح البصر أو يجبر الفئات المثقفة
والاعلامية للرضوخ لقاء المغريات وبهذه الصفات غير الحميدة يتبوأ هذا النظام قمة
الارهاب الدولتي الرسمي .
  الحركة الصهيونية التي انبثقت دولة اسرائيل من
أحشائها هي حركة عنصرية مدانة من جانب هيئة الأمم المتحدة والنظام الحاكم في
اسرائيل بالرغم من كل الرتوش والعملية البرلمانية والديموقراطية الظاهرية فان
تاريخه منذ عقود عبارة عن رفض تنفيذ قرارات الهيئات الدولية بخصوص سلوكه تجاه الشعب
الفلسطيني ومضيه في سياسة القمع والاضطهاد وانتهاك ارادته بحقه في تقرير المصير
وبحسب منظور المجتمع الدولي وقوى الحرية والتقدم في العالم فان الدولة الاسرائيلية
تصنف ارهابية ولاتعفى من هذه اللطخة حتى لوواجهت بين الحين والآخر جماعات دينية
متطرفة توسم بالارهاب .
  جمهورية ولاية الفقيه الاسلامية الايرانية التي تحكمها
مجموعات قومية متطرفة تحت ستار الدين والمذهب باتفاق بين غلاة رجال الدين من
الحوزات الشيعية وعسكر الجيش والحرس الثوري والميليشيات الأخرى والطغمة المسيطرة
على البازار وخصوصا في العاصمة طهران بتوافق على تصدير الخمينية والانتشار في بلدان
المنطقة من العراق الى الى لبنان مرورا بسورية وانتهاء باليمن ودول الخليج عبر
انشاء ميليشيات مذهبية مسلحة تمارس العنف والتصفيات والاغتيالات وتتحول طرفا ضد
ثورات الربيع وتخريب الحياة الداخلية واثارة الفتن ونشر الاقتتال والوقوف ضد
التنظيم الدولتي لمصلحة دول الميليشيات أو دول داخل الدولة وفوق كل ذلك خنق شعوب
ايران من كرد وعرب وبلوج وآذريين وغيرهم حيث تعتبر التيوقراطية – القومية الحاكمة
أقل من نصف الشعوب الايرانية المحكومة المضطهدة وتنطبق عليها في معياري السياستين
الداخلية والخارجية صفة الارهاب الدولتي .
  أما نظام الاستبداد الأسدي فحدث
ولاحرج يكفي أنه مسؤل عن اراقة دماء مئات الآلاف من السوريين وتدمير أكثر من نصف
مساحة المدن والبلدات وتشريد وتهجير واعتقال الملايين وليس هناك في عالمنا الراهن
نظام بهذه الدرجة من الدموية والاجرام تنطبق عليه معايير ارهاب الدولة المارقة
وتعارضه وتتصدى له الغالبية الساحقة من الشعب السوري بمختلف مكوناته وأطيافه ويدينه
المجتمع الدولي الحر ويعتبر رأسه الحاكم فاقد للشرعية منذ أعوام .
  هناك الى
جانب ذلك معلومات موثوقة على تورط النظامين الايراني والسوري والحكومة العراقية على
ايجاد – داعش – وانمائه لأغراض متنوعة منها مذهبية لادانة المسلمين السنة وتفرقة
صفوفهم واثارة القلاقل في المنطقة ومنها سياسية لاغراق الثورة السورية بالجماعات
الاسلامية وازالة صفة الثورة والحرية عنها وفي جميع الأحوال لم يعد سرا أن القاعدة
كتنظيم أم و- داعش – و – النصرة – تتنازعها مرجعيات عدة في الوقت الحاضر من بينها
مرجعيات ايرانية وسورية وظواهرية وغيرها .
  وهكذا تتوالى مخططات التضليل
والافتراء من جانب الطغمة الروسية الحاكمة وحلفائها لايهام الرأي العام بأنهم في
مواجهة الارهاب في حين أنهم يستندون الى نظم ارهاب الدولة والمصدر الرئيسي لداعش
وأشباهه والعائق الأساسي أمام محاولات اجتثاث جذور الارهاب من جانب شعوب المنطقة
وثوار سوريا حيث يتعرضون كل يوم الى هجمات الروس والايرانيين وحزب الله وجيش الأسد
وشبيحته .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…