صلاح بدرالدين: توجه دولي للحفاظ على النظام السوري

قال السياسي السوري الكردي صلاح بدر الدين لـ”إيلاف” إنه “من المؤكد أن هناك
الحاحا دوليا بضرورة مشاركة ليس المنشقين عن النظام في بناء المستقبل السوري فحسب
بل قيام النظام بكل مؤسساته بالدور الرئيسي في ذلك كنقطة ارتكاز وقاعدة استقطاب
يعمل الآخرون في مجاله”.
وقال بدر الدين في رد على ما قاله لـ”إيلاف” رياض نعسان
آغا المتحدث باسم الهيئة التفاوضية العليا حول أن هناك الحاحا دوليا لمشاركة
المنشقين في مستقبل سوريا “الذين وفدوا مؤخرا أو حتى من البدايات من مؤسسات النظام
الادارية والأمنية والدبلوماسية والحزبية ومن ملحقاته المالية مع كل الترحيب بهم
أكثر قربا من المشروع الدولي للحل من منطلق الحفاظ على النظام القائم وتخطئة الثورة
السورية ورفض أهدافها وشعاراتها ونهجها التغييري”.

 

وأضاف بدر الدين أنه “لاشك أن غالبية مشاركي فيينا2 وخصوصا المحور الروسي –
الايراني – الحكومي العراقي من مؤيدي أن يتصدر هؤلاء الصفوف، ويكونوا على رأس الوفد
المفاوض لأنهم لن يكونوا سببا في نسفها حتى لو اقتضى الأمر الحفاظ على النظام
القائم أو تجاهل جرائم رموز النظام ورأسه وكل المتورطين في قتل السوريين وتأجيل
البت فيها” حسب تعبيره.
وأوضح: “نحن لا ننظر الى كل الوافدين من مؤسسات النظام
بمنظار واحد”، ورأى أن “ضباط وأفراد الجيش الحر الذين انشقوا عن جيش النظام
وانحازوا الى صف الشعب منذ البدايات وتفاعلوا مع الحراك الثوري المدني وتلاحموا مع
قوى التغيير مدافعين عن الشعب مواجهين كل الآلة العسكرية الرسمية وكذلك الميليشيات
الايرانية والمذهبية اللبنانية والعراقية ثم الآلة العسكرية الروسية المعادية
بشجاعة وصمود اسطوريين متمسكين بأهداف الثورة بل قاموا بتعميقها وتعزيزها والعمل من
أجلها، نعتبرهم العمود الفقري للثورة بل مصدرا للشرعية الثورية”.
وأشار الى أن
“هناك فئات وأفرادا من الوافدين أو الذين غادروا سوريا وكانوا مسؤولين وموظفين جلهم
لم يلتحقوا بالثورة ولم يتبنوا أهدافها بل عارضوا على طريقتهم ولأسبابهم الخاصة
وتوزعوا في بلدان عربية وأجنبية مقدمين خدماتهم لقاء مقابل مادي أو تسيير مصالحهم
التجارية المزدهرة مؤلبين تلك الدول على الثوار المخلصين والقسم الذي تغلغل منهم في
صفوف المعارضة لم يقوموا بدور ايجابي بل شكلوا جزء من الردة المضادة وأثروا سلبا
باتجاه المزيد من الانقسامات والفتن الداخلية الى درجة التشكيك باستقامتهم واحتمال
ارتباط البعض منهم بالأوساط الأمنية لنظام الأسد ولاشك وهنا أشدد على نزاهة ووطنية
قسم كبير من هؤلاء من مختلف الفئات والطبقات والأعمار”.
وشدد صلاح الدين على أنه
“من واجب الثوار وكل الوطنيين السوريين الترحيب بكل من ينشق عن النظام أو يلتحق من
أية مؤسسة كانت ولأي غرض جاء وبغض النظر عن كل الصفات والاحتمالات فانه من الخطورة
بمكان أن يتسلموا قيادة الثورة أو يصلوا الى مراكز القرار الوطني وبدلا من ذلك يمكن
قيام الثورة بالاستفادة من خبراتهم والحصول على معلومات اختصاصاتهم كل حسب موقعه
السابق ومن واجبهم ان كانوا وطنيين صادقين الالتزام بذلك وتقديم ما يمكن تقديمه
كجزء من التعويض عن الماضي والأذى الذي ألحق كل واحد منهم بالشعب وقضيته”.
وعبّر
عن اعتقاده أن أي ثائر سيتقبل معادلة (أسيادنا في الجاهلية … أسيادنا في الاسلام)
كما أن الجيل الشاب الذي أشعل الانتفاضة أكثر علما ومعرفة ونزاهة وتضحية وشجاعة من
التقليديين وأصحاب الآيديولوجيات”، متسائلا “فكيف اذا كان هؤلاء من تربية النظام
حاملين ثقافته وخطابه السياسي؟”
وكان الدكتور رياض نعسان آغا، المتحدث باسم
الهيئة التفاوضية العليا التي تم اعلانها بعد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، قال
لـ”إيلاف” إن هناك “إلحاحا دوليا حول ضرورة مشاركة المنشقين عن النظام السوري في
بناء المستقبل” ، معتبرًا أنه لا ضير في أن يكونوا جزءًا من العملية التفاوضية
المقبلة.
ايلاف / بهية مارديني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….

خالد بهلوي يُعدّ الزواج حقًّا طبيعيًّا وحلمًا يسعى إلى تحقيقه كثير من الشباب السوريين، من أجل بناء أسرة وبدء حياة جديدة. إلا أن هذا الحلم تحوّل، في ظل الظروف الحالية، إلى تحدٍّ كبير؛ فمع غلاء المعيشة وزيادة الفقر والبطالة والهجرة والتقاليد الاجتماعية والتكاليف المتزايدة للزواج، يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام طريق طويل وشاق لتحقيق حلم الاستقرار وتكوين أسرة تيجة…