تصريح وتوضيح:

عبدالرحمن آبو
 
منذ أيام تشهد تخوم
عفرين وخاصة الشرقية مع أعزاز, والجنوبية بموقع قلعة سمعان اشتباكات بين فصائل
أصولية ( أحرار الشام, وأحرار سوريا ) محسوبة على جبهة النصرة الإرهابية, وبمؤازرة
لواء الغرباء ( جبهة النصرة الإرهابية ) من جهة, والقوات التابعة لحزب ب ي د ,صاحب
سلطة الوكالة.. تراوحت بين الكرّ والفر.. تركت حصيلة مأساوية من خيرة شبابنا الكورد
شهداء, والبارحة ليلا شهدت قرية ( زيارة ) القريبة من طريق حلب – عفرين ( جبل ليلون
) قصفا بالطيران الروسي بأكثر من عشرة صواريخ على مساكن المواطنين , نتج عن ذلك
تدمير سبعة منازل لمدنيين عزل..

 

 الأضرار كانت مادية ولم تقع ضحايا بسبب مغادرة ساكنيها دورهم منذ الصباح, وفي ظل
تلك الأجواء استهدفت ما تسمى قوات الآسايش ليلا قرية ( صوغناك – جبل ليلون ووسط
إطلاق نار كثيفة تم اعتقال عدد من الشبان بحجة التجنيد الإجباري, وبنفس الوقت طوقت
قوة أخرى قرية باصلة, واعتقلت رفيقنا ذكي موسى ابو فهد في العقد السادس من عمره
وأقتادته إلى مجهولة!!!؟؟؟ تأتي تلك الاعتقالات وفق قرار أصدره ما يسمّى ( جيش
الثوار – جبهة الأكراد سابقا..بضرورة تجنيد شاب أوشابة من كل بيت ) ..يقيناً أنه لا
أحد يحيد بنفسه عن الالتحاق بالواجب الوطني والقومي, وشباب عفرين تاريخهم النضالي
يشهد بذلك ..لكن العقلية الفردية والحزبية الضيقة , والقمع المطلق لأي جهد كوردي
حقيقي , ومحاربة الحركة التحرّرية الكوردية التاريخية, ومعاداة نهج الكوردايتي( نهج
البارزاني الخالد ), وزج المئات من رفاقنا ومناضلينا في أقبية السجون والمعتقلات,
ولا زال حتى الآن البعض منهم مصيرهم مجهول..كل ذلك العمل يأتي في سياق أجندات
مرسومة في دوائر أمنية معادية لإرادة الشعب الكوردي, ولا تريد الخير للكورد..كلّها
أسباب تدفع الشباب للهجرة القسرية إلى حدود الوطن..الواقع الكوردي الفعلي يتأتى من
خلال ترتيب البيت الكوردي وفق قيم ومصالح القومية الكوردية..لا من خلال عمليات
التشبيح وجباية الضرائب وجمع الآتاوات الخيالية, والمتاجرة بدماء الشهداء, وإهانة
العلم الكوردستاني ( آلا رنكين ) وتمزيقه في قريتي ميدان اكبس – راجو وراجا-
معبطلي..انّ تلك الانتهاكات الفظّة التي تمارسها تلك السلطة ضد الشعب الكوردي
..وصلت إلى درجة لا تطاق..بعد تلك الاشتباكات ووقوع الشهداء ..استغلّت تلك
الإدارة.. عاطفة ابنائنا في عفرين بغية التغطية على ظلمها وجورها وآتاواتها,
والتستّر على أفعالها المنافية للكوردايتي ,وإرغام البقية الباقية في سلوك طريقهم
ومحو كل ما هو كوردي أصيل..عندما نسمع عن تلك الحوادث لا نصدّق بأن وراؤها أشخاص
يسمون ( كورداً ),,هل يعقل أن يصدر هكذا ظلم عن شخص أو إدارة تدّعي بحماية
الكورد؟!!! العقلية الفردية أضاعت كوباني, والعقلية الجمعية الكوردية حرّرت
كوباني..أعتقد ستجري الأمور هكذا طالما الموسم موجود, وطالما وضعت عفرين في مرمى
البازارات القذرة, واعتبارها منطقة استثمارية, وبقرة حلوبة!!! ..كلّ شئ يتم باتفاق
..ستبقى عفرين بخير طالما يتم استثمارها..وطالما الأجندات الأمنية هي المحققة, لكن
الأمر لن يطول..ننتظر تفعيل القرار الدولي, والنظرة الجدية من عمقنا
الكوردستاني…ضرورة الانتباه إلى منطقة عفرين الكوردية الاستراتيجية, وهي الموقع
الفعلي لحسم مواضيع كثيرة, وحتى تحديد مستقبل سوريا وكوردستان – سوريا..الكل يتصارع
, لا بدّ من توفير الفرصة الملائمة لدخول القوات الكوردية الفعلية ( بشمركة
كوردستان ) والمحاولة على تحويل القوات المتواجدة حاليا في كوردستان – سوريا (ي ب ك
) ـــــ قبل أن تتحوّل بأكثريتها لقوات ( قسد )!!!ــــــ إلى قوات تخدم الحالة
الكوردية, وترى نفسها في الحوجلة الكوردية, على درب الكوردايتي, والانطلاق معاً نحو
التضحية من أجل الهدف الكوردستاني , ومستقبل الكورد ( قومياً ووطنياً ), وغير ذلك
هدرٌ لدماء شبابنا وشاباتنا, وضياع لمستقبل الكورد.
عفرين
3-12-2015
عبدالرحمن آو – عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني-
سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…