الفيلـم يتضمـن مشـاهد قاسـية: ننصـح الكبار بعدم مشاهدته

تابلـــو حـــسن

الحفلة الوحـشية القاسـية التي تداولتهـا بعض مواقـع الأنترنت الكوردية و منهـا موقع http://www.kurdistannet.org /  أصـابتني بالصدمـة.
فتـاة كوردية في ربيعهـا السـابع عشـر، نصـف عاريـة، ملقـاة على الأرض تتعـرض للرجـم بالحجـارة، و الركـل بالأقدام جهـارآ نهـارآ، الى أن تغـرق في دمائهـا و تمـوت.

حاولـت أن أعصـر ذاكرتي و أسـترجع المشـاهد الأكـثر قـسوة التي يمكـن أن أكـون قد شاهدتها أو سـمعت عنهـا، حقيقية كانت أو من عالـم الخيـال، لكني لم أعـثر على ما يمكـن أن يكـون قريبـآ لذلك أو مشابهـآ له، رغـم أن في حياتنـا الكـثير من المآسـي و الويلات.
قد تكـون خلفيـة المشهـد أكـثر قسـوة ممـا تم عرضـه، فأنـا شـخصيآ لم أفهم لمـاذا تمـت تعريـة الفتـاة بتلك الصـورة و من قام بذلك، و قبـل ذلك من المـسؤول عن رصـد تحركاتهـا و ابلاغ ذويهـا بهـا، خاصـة و هي المتهمة بأنهـا على علاقـة حـب مع شـاب من خارج وسـطها الاجتماعـي و هـو الذي يعتـبر جريمـة في أعـراف المنطقـة، و تلك الجمهـرة من الناس التي راح بعضهـا يصـور الفتـاة التي كانت تكال لهـا الضربـات من كل حـدب و صـوب و بـدم بـارد و هـي تتكـور على نفسهـا مع كل ضربـة تتلقاهـا، دون أن يحـاول أحـد ما ايقـاف ذلك أو على الأقـل تغطيـة الجسـد العاري، لقـد وجدت نفسـي للأسـف أمـام جريمـة فظيعـة لا تصـدر الا عـن عقول متحجـرة و نفوس مريضـة و قلـوب خلت من الرحمـة، غارقة في الظلمـات و ابعـد ما تكـون عن روح العصـر.
فمـن الناحيـة الشكلية نجد أن شـعبنا قطع أشواطـآ بعيـدة في التطـور الاجتمـاعي عامـة، و مناصـرة المـرأة لنيل حقوقهـا بشكل خـاص لكن ذلك أبعـد ما يكون عن ملامسـة العمق فمن النـادر مـثلآ أن نجـد شـخصآ لم يطلـع على اللوائح التي تنص على المسـاواة بين الرجل و المـرأة، بل و يتحمـس  لهـا و يحفـظ غيبـآ الأمثلـة التي تؤيد ذلك، لكن في الواقـع نجـد النظـرية أبعـد مـا تكون عن التطبيـق، و هـذا ينعكـس على لغـة الأرقـام حيث نجـد سـنويآ مئـات حـالات القتـل لدواعي الشـرف، و حـالات الانتحـار، وأكـثر من ذلك بكـثير من حالات الزواج القـسري و انعـدام ادنى درجـات الأحـترام للمرأة التي تنتشـر في المجتمـع الكوردي.
فالمسـألة بحاجـة الى حـلول جـذرية في العمـق وفي مواجهـة مثل هذه المسائل و مناقشتهـا بـدلآ من اهالـة التراب عليهـا أو اللجـوء الى مثـل هذه الحلـول العنيفـة التـي أصبحـت كالوصفـات الجاهـزة التي نلجـأ اليها كلمـا وقعت الواقعـة رغـم انـه قد ثبت عدم جدواهـا، المسألة هي تربيـة الفـرد منذ الصغـر على  مبـدأ المسـاواة بين أفـراده و الممارسـة الصحيحـة لحرياتـه، و اصـدار التشـريعات التي تكفـل هذه المسـاواة، و لتكـن صـرخات الضحيـة هـذه حـافزآ لنـا جميعـآ لنعيـد النظـر في منظومـة العادات و التقاليد الباليـة التي ورثناها، و التي أعتبرناها من المقدسـات و هي أبعـد ما تكـون عن ذلك.
ليـس هكذا تعامـل المـرأة الكوردية حتى و ان أخطـأت، فبـدلآ من أن ننصـب أنفسـنا قضـاة و نصـدر الأحـكام الجائرة عليها، لا بل و تنفيذهـا بمـثل هذه القسـوة دون أن نسمـح  لهـا بالدفـاع عن نفسهـا، يجـب أن نأخـذ بيديهـا لتخلصيها من الظلـم المـزدوج الواقع عليهـا على مـر العصـور، لانـه من الصعـب التصـديق أن عقلنـا يعجـز عن ايجـاد حلـولآ أفضـل من هذا الـذي أوجـده (حكمـاء الزمـان)هـؤلاء.

26.04.2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..

د. عدنان بوزان في المشهد الكوردي السوري الراهن مفارقة تستحق التوقف: لماذا يتحول تغيير لوحة أو صورة أو تمثال في ساحة عامة، أو رفع العلم السوري الجديد، لدى بعض الكورد إلى قضية تكاد تعامل بوصفها اعتداءً على الهوية والقضية؟ المشكلة في الحقيقة ليست في لوحة تزال ولا في تمثال يستبدل ولا في علم يرفع؛ فهذه رموز قابلة للتغيير مع…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ النفط: الستة ملايين برميل التي أصبحت ذكرى لعل النفط يقدم أكثر الأمثلة إثارة. إيران لم تكن تحلم بإنتاج ستة ملايين برميل يوميًا؛ لقد فعلتها بالفعل. فقد تجاوز إنتاجها ستة ملايين برميل يوميًا عام 1974، وبلغ متوسطه أكثر من خمسة ملايين يوميًا بين 1972…