مقومات القائد التأريخي لدى الرئيس مسعود البارزاني

عبدالغني علي يحيى

   الرفض القاطع
لتواجد ميليشيات الحشد الشعبي في طوزخورماتو والتأكيد على كردستانية الأخيرة، يعد
أحدث موقف قومي كردي صلب يسجله الرئيس مسعود البارزاني لصالح الشعب الكردي، علماً
انه سبق وأن اعلن عن رفضه للتواجد ذاك قبل شهور من الان. وقبل سنوات منع تشكيل
الصحوات في كردستان ولقد أغاظ هذا الموقف منه القيادات الشيعية المتطرفة سيما في
الميليشيات الطائفية، واحرج في الوقت عينه اطرافاً داخلية قطعت شوطاً كبيراً في
التعاون مع بغداد و طهران معاً وتتجنب الحديث عن كردستانية المناطق المستقطعة والتي
يطلق عليها مصطلح ( المناطق المتنازع عليها) وعن استقلال كردستان ايضاً.
ومن مواقفه القومية الدالة على توفر مقومات القائد التأريخي في شخصه ، اشرافه
المباشر على عملية تحرير سنجار و28 قرية حواليها، وكان قد وعد في وقت سابق بتطهير
سنجار من داعش واستعادة كل شبر من ارض كردستان من احتلال داعش. وعلى ذكر اشرافه
المباشر على تلك العملية الجرئية والمدوية التي انطوت على مخاطر جمة على حياته،
يذكر انه طوال الفترة من احتلال داعش لمناطق كثيرة من أرض كردستان، فأنه كان يزور
الخنادق الأمامية للبيشمركه في جبهات القتال غير مبال بالأخطار المحدقة تلقائياً
بزياراته، ليس هذا فحسب بل ان افراداً من أسرته تراهم لا يفارقون تلك الخنادق. ومن
مواقفه الصلبة والقيادية، أنه كان من أوائل الذي قاوموا بشدة سياسات نوري المالكي
الذي كان قد تولى رئاسة الحكومة العراقية لفترتين متتاليتين، وفي حينه قيل الكثير
في خلافه مع المالكي، وفيما بعد تبين ان المالكي كان وما يزال من أشد خصوم القضية
الكردية والكيان الكردي الديمقراطي. ان نهج الرئيس مسعود البارزاني ومن قبله نهج
الراحل والده، يتميز بالاستقلالية والمبدئية في اتخاذ القرار ونبذ المساومة
والميوعة على طول الخط، نعم البارزانية تعني اخلاصاً بلا حدود لحرية الكرد وكردستان
والذي تجسد بصعود معظم القادة من الأسرة البارزانية اعواد المشانق والموت في المنفى
والقتل على يد الحكام العراقيين وغيرهم: الشيخ عبدالسلام البارزاني اعدم على يد
العثمانيين في الموصل وتوفي مصطفى البارزاني في امريكا ونجله ادريس في ايران كما
قتل اولاد البارزاني الثلاثة عبيدلله ولقمان وصابر على يد نظام البعث.  ومن ابرز
المواقف القومية الجالبة للأهتمام والمثيرة في آن معاً، للرئيس مسعود البارزاني
التي تظهر بين آن وآن، والتي تقض مضاجع الاعداء وتفرح الملايين الكردية وتبعث فيها
الأمل بقرب تحقيق امنيتها في السيادة والاستقلال والحرية، دعوته المتواصلة لأستقلال
كردستان وبناء الدولة الكردية المستقلة، وقي دعواته الاستقلالية تلقاه صريحاً لا
يخشى لومة لائم. ان العمل من اجل استقلال كردستان استراتيجية للبارزاني مسعود لا
يحيد عنه.
لم يمت صاحب المواقف القومية الشجاعة، مصطفى البارزاني ، فهو حي في كل
خطوة قومية ومبدئية شجاعة لنجله مسعود البارزاني. البارزاني الأب حي في كل موقف
قومي للبارزاني الأبن، وتبقى الحركة القومية الكردية بخير طالما يقودها البطل
القومي مسعود البارزاني المعبر عن ضمير الأمة الكردية في أقواله وأفعاله، والذي
يحظى باحترام العالم أجمع، وسيأتي يوم يقيم فيه كأحد ابرز قادة العالم المدافعين عن
الحرية والديمقراطية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي تمرّ سوريا اليوم بمرحلة انتقالية قد ترسم شكل الدولة السورية ومستقبل العلاقة بين مكوّناتها، وموقع الشعب الكردي وحقوقه في سوريا الجديدة. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكفي التمسك بالأدوات والخطابات التي رافقتنا لعقود، بل تفرض المرحلة أسئلة جديدة، أبرزها: إذا كانت المرحلة قد تغيّرت، فهل ينبغي أن تبقى القيادات والعقلية السياسية الكردية على حالها؟ هذا السؤال ليس استهدافاً…

أمل حسن إن دعس الرموز الوطنية أو حرقها في المحافل والحفلات وأمام الأنظار لا يخدم المصلحة العامة مطلقا، فكل رمز يحمل خصوصية ودورا يمثل وطنا أو مكونا سياسيا، وله قدسيته لدى الشعب الذي ينتمي إليه. ومثلما نؤمن نحن بعلم كوردستان ونضحي من أجل رفعة رايته، فإن لكل راية شعبا يحترمها وشهداء بذلوا أرواحهم تحتها.ونحن نطالب بسوريا ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها…

زاهد العلواني آل حقي في الجزيرة السورية، عرباً وكرداً ومسيحية نشأ مجتمع عُرف بالذكاء والقدرة على التكيّف والصبر وتحمل الظروف الصعبة لمدة 55 سنة بين دفتي الرحى. ابن الجزيرة أياً كان انتماؤه القومي أو الديني يستطيع في كثير من الأحيان أن ينجح في التجارة، والوصناعة،والتعليم، والزراعة، وأن يبني لنفسه ولأسرته مكانة محترمة بجهده الشخصي. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا بصراحة…

د. مرشد اليوسف تبدو تركيا شديدة القلق من التطورات العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط، ولا سيما احتمال سقوط النظام الإيراني نتيجة الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة. فمثل هذا التحول، إذا وقع، لن يكون مجرد تغيير في نظام سياسي داخل إيران، بل قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة بأكملها، ويفتح الباب أمام تحولات عميقة…