المجلس الوطني الكوردي افاق وأمال


اكرم حسين

 

يبدو بان
المارد الكوردي قد خرج من قمقمه واستعاد عافيته بعد فترة من الاسترخاء والخوف
والتردد!! فالجماهير الكوردية التي لم ترهبها قوة السلطة ولا بطشها في بداية
الثورة، وملأت ساحات جامع  قاسمو بشعارات
الحرية والكرامة ورحيل النظام ؟! خرجت عن صمتها وعادت الى الشارع من جديد، في جلاغا
وديريك والقامشلي متحدية كل القوانين والمعيقات التي فرضتها ” الادارة
الذاتية “!!،بعد مضي ما يزيد على اكثر من اربعة اشهر من انعقاد المؤتمر
الثالث للمجلس الوطني الكوردي، بدا فيه الوضع الكوردي السوري وكأنه أمام منعطف
جديد في التعامل مع سلطة الامر الواقع ،مما يوحي 
ببداية الخروج من الاستعصاء الحاصل بعد فشل سياسة “الاحتواء” و “مد
اليد” نتيجة سياسات التفرد والاقصاء والهيمنة وفرض الامر الواقع بقوة السلاح،
ومع أن الخطط والإجراءات والتوجهات لدى ENKS لا
تزال حتى الان غير واضحة، واحيانا متناقضة، فإن هناك احتقانا وتوتراً وسماء ملبدة
بغيوم سوداء باتت تلوح في الافق!!!.

ان قيام ENKS
بالتظاهرات الاخيرة وبهذا الزخم جاء بعد توصله الى قناعة شبه تامة بان البيانات الإنشائية
والخطابات اللغوية لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا بد من تحرك ميداني عبر تضافر جهود
جميع الكورد السوريين الذين لا يزالون في صف الثورة وعلى الأصعدة كافة، ويطمحون
الى رؤية اقليم كوردستان سورية؟؟، بالاستفادة من الدعم المقدم من قبل الاشقاء في اقليم
كوردستان العراق بحيث يكون بالإمكان وضع إستراتيجية مواجهة ميدانية مختلفة في
الدفاع عن حقوق شعبنا الكوردي في الداخل، جنباً إلى جنب مع تضافر الجهود في كل
مواقع تواجد شعبنا وبخاصة في الشتات، لشّن أوسع حملة ممكنة ضد كل ما تقوم به TV-DEM
من ممارسات، ينهي مرحلة طويلة من الاسترخاء وعدم الفعل ويحد من طموحات TV-DEM ويضعها تحت المراقبة والمسائلة 
خصوصاً بعد علاقتها مع التحالف الدولي في محاربة داعش، ويعيد الثقة  بين ENKS
وانصاره ويجعله في واجهة الاحداث من جديد.

ان
الانطلاقة الجديدة للـ ENKS بعد فترة من الوهن
والمحسوبية واللافعل، يسلط الضوء من جديد على الموقع والدور الذي يجب ان يضطلع به الـ
PDK-S كقوة اساسية في قيادة النضال
الكوردي السوري، بسبب ثقله التنظيمي وعلاقاته الاقليمية والكوردستانية، والدعم
الذي يتلقاه من كوردستان العراق من اجل حقوق الشعب الكوردي، وما يمثله هذا الحزب تاريخيا
كحامل لنهج البارزاني الخالد، وهو ما بدا واضحا في تظاهرات ديريك وجلاغا والقامشلي
حيث معظم المتظاهرين من انصاره، وهذا الامر يطرح اشكالا يتلخص في كونه –اي الحزب –
مسؤول مسؤولية مباشرة عما ال اليه وضع الـ ENKS
من ضعف واسترخاء كونه الحزب الوحيد الذي باستطاعته بث الحياة في
الـ ENKS، عبر 
قيادته فعليا ورد الاعتبار لهيبته، وعدم الارتهان لبعض القوى المتذبذبة
والانتهازية التي باتت معشعشة في مركز قراره والتي تقتضي مصلحة بعض من هذه الاحزاب
والشخصيات، الابقاء على الوضع الحالي للـENKS وعدم تحريك المياه
الراكدة،!!! وهذه مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الحزب يجب ان يتصدى لها.

اننا نعتقد بأن
الـ  ENKSسوف
يعاد له الاعتبار سواء في سياسته أو مضمون تمثيله للشعب وموقعه في خارطة القوى
المعارضة والدور المنوط به ان استمر بتفعيل دوره واسترداد جماهيره، ونحن نشهد الان
بداية متواضعة لعلاقة جديدة بين الطرفين ،ومن حقنا أن نراهن على تطور هذه العلاقة،
وصولاً إلى علاقة ندّية بين ENKS و TV-DEM لأنها اليوم ليست سوى علاقة
قوة وهيمنة واستفراد، ليس هذا فحسب، بل يجب العمل بشكل دؤوب لتحويل  ENKS
إلى قيادة سياسية فعلية للشعب الكوردي بعد تفعيله؟!.

إن قيادات TV-DEM تعرف
كلّ المعرفة كل ما جئنا على ذكره، أو جزءا منه على الأقل، لذلك تعمل هذه القيادة
على “تدعيش” او “اردغنة” كل من يخالفها الرأي، ضاربة بعرض
الحائط كل الوقائع العنيدة على الأرض، “فالتدعيش” و “الاردغنة “هنا
ضرورية للظهور بمظهر من يضرب اعداء الكورد فعلاً ،كما هي ضرورية من أجل القول ليس
هناك خارج “الادارة “إلا من باعوا انفسهم وضمائرهم للغير!!،واصبحوا
ادوات بيد القوى المعادية وخاصة اردوغان  والائتلاف، ولذلك فإما ان تكون مع او ضد و كل
كلام اخر لا معنى له!!!،  كيلا لا يكونوا
مضطرين لتعامل مختلف مع حالات مختلفة، ناهيك بان ما تقدم يتفق تماماً مع إرادة
التفرد وعقلية السيطرة ومنطق القوة !!،ويجعل من اي حديث عن الحرية والمساواة
والشراكة كفراً وضلالا وزندقة !!!

* نشرت في صحيفة كوردستان العدد (524) 15/11/2015 م – 2715 ك

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…