كوردستان ما بين الحلم وتحويله إلى واقع

طالب كوجري 


 لا
يخفى على أحد الغبن والاضطهاد الذي تعرض الكورد في عشرينيات القرن المنصرم ،حيث
رسمت حدود دول الشرق الأوسط على أنقاض إمبراطورية الرجل المريض التي أستمرت لأربعة
قرون ،حرم الكورد وقتها من إقامة دولتهم المستقلة التي أقرت في معاهدة سيفر 10 آب
1920 نتيجة ثقتهم بوعود الأتراك ووقوفهم إلى جانبهم ضد دول الحلفاء ومع إنتهاء
الحرب وتعزيز موقف الأتراك حتى نكثوا بوعودهم للزعماء الكورد بمنحهم حكما ذاتيا في
جنوب شرقي تركيا ومع التوقيع على إتفاقية لوزان المشؤومة في تموز 1923 قضي على آمل
الكورد في تأسيس دولتهم المستقلة ودفنت معاهدة سيفر فبل تنفيذها . ليجد الكورد
أنفسهم مقسمون وموزعون بين أربعة دول (تركيا وإيران) (سوريا والعراق) اللتان
تشكلتا بعد إتفاقية سايكس بيكو ، ليلتجأ الكورد بعدها إلى الثورة المسلحة فاندلعت
ثورة الشيخ سعيد بيران في ربيع 1925 وكانت النتيجة أسر الشيخ وإعدامه مع معظم قادة
الثورة بالإضافة إلى ثورة سيد رضا في ديرسم عام 1937 التي اتبع فيها أتاتورك سياسة
الأرض المحروقة حتى سماها الأرض المبادة(تونجلي) .
ثم شهدت منتصف الأربعينيات إعلان أول جمهورية كوردية في مدينة مهاباد في شرقي
كوردستان على يد الزعيم الشهيد بيشه وا قاضي محمد بمساعدة الاتحاد السوفياتي الذي
لم يكن جادا في الحفاظ عليها فتركها لقمة سائغة لقوات الشاه الإيراني .ثم ثورة
أيلول التي قادها الجنرال ملا مصطفى التي أجبرت النظام العراقي على التوقيع على
إتفاقية الحكم الذاتي لإقليم كوردستان في الحادي عشر من آذار عام 1970 ومع ذلك نكث
النظام بوعوده للكورد مدفوعا ومدعوما من الغرب الذي حارب الكورد وأجبر نظامي صدام
والشاه على التوقيع على إتفاقية الجزائر المشؤومة 6 آذار 1975 التي جاءت على حساب
الثورة الكوردية .ومع حصول كورد العراق فعليا على الحكم الذاتي في التسعينيات بعد
انتفاضة شعبية وإجراء انتخابات حرة تمخضت عنها برلمان وحكومة منتخبة إلا إنه بقي
الاستقلال حلما بعيد المنال لما يحيطه من مخاطر على أمن الإقليم الشبه المستقل .ومع
اندلاع ثورات الربيع العربي والإطاحة بعدة أنظمة في الدول العربية وتحويل الثورات
السلمية إلى مسلحة مع دخول الجماعات التكفيرية الجهادية المتمثلة بداعش وأخواتها
وضربها للمصالح الغربية في المنطقة مما دفع بتلك الدول إلى تشكيل تحالف دولي
لمحاربة الإرهاب وضرب تلك الجماعات جوا ومع إستماتة الكورد (بيشمركة -مقاتلون
الكورد) في الحرب ضد داعش مما لفتوا أنظار المجتمع الدولي لعدالة قضيتهم ورسالتهم
الإنسانية وحبهم للسلام فعززت ثقة الغرب بهم الذي يقوم بإسناد الكورد جوا وإرسال
أطنان السلاح لهم وخاصة بعد تقاعس حكومات كل من سوريا والعراق في محاربة الإرهاب
،وما تشهده المنطقة حاليا من صراعات طائفية  وحرب مذهبية  يمكن أن نعدها كحرب
عالمية ثالثة وسيشهد الشرق الأوسط تغييرا جذريا وإعادة حدودها من جديد فور توقف تلك
الحرب  ستظهر دول جديدة وتختفي بعضها القديم ،وهنا يكمن جوهر السؤال .
هل سيشهد
الشرق الأوسط الجديد تأسيس دولة كوردستان  …؟
بالمقارنة ما بين  وضع الكورد
خلال الحربين .العالمية الأولى والحرب الحالية هناك فرق شاسع ففي الأولى وقف الكورد
إلى جانب أعداء الغرب وكانت النتيجة تقسيم كوردستان وحرمانهم من إقامة دولتهم
المستقلة بينما في الثانية (الحرب الحالية) يعتبر الكورد الحليف الأبرز والأقوى على
الأرض الذي يعتمد عليه الغرب في حربها على الإرهاب .
ومن خلال هذا العرض السريع
لأحداث وتجارب الكورد مع الغرب نستدرك إن الكورد في الوقت الراهن أمام استحقاق قومي
وعلى كافة قواه الوطنية من أحزاب وتنظيمات رص الصفوف وتنظيم الجيش الكوردي فالأعوام
القليلة القادمة سيشهد إعلانا للدولة الكوردية على يد رئيس كوردستان مسعود
البارزاني هذا ليس كلامي وإنما الحلم الذي سيتحول إلى واقع .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…