ما أَدين به للدكتور عبدالحكيم بشّار

 ابراهيم محمود

أتحدث مباشرة هنا، عن الدكتور عبدالحكيم
بشار خارج النطاق السياسي ” الحزبي ” الذي يعرَف به كردياً وخارجه، أي عما هو شخصي
واجتماعي فيه تحديداً، والإنسان أكثر من كائن سياسي، أكثر من معرَّف به حزبياً في
دائرة علاقاته الاجتماعية والثقافية ، قل الوجدانية أيضاً، حيث التقدير المتبادل
وسم علاقتنا لزمن لم ينطو ِ، يجدر التنويه إليه ومن باب حفظ الود .
تعود علاقتي
بالدكتور عبدالحكيم بشار إلى أكثر من عشرين عاماً، ورغم أن الفترة الزمنية هذه شهدت
انقطاعات في العلاقة هذه بيننا لأسباب موصولة بالمستجدات وظروف عمل كل منا، إلا
أنها لم تتوقف إطلاقاً، حيث كان هناك سلام وكلام واطمئنان على الصحة بين الحين
والآخر. 
لقد كانت اللقاءات الشخصية تتم في عيادته الطبّية في مدينة ” قامشلو ” وخارجها بشكل
دوري، ولعلها تكثفت حين كان يشرف على علاج ابنتي، بوصفه ” اختصاصي طبيب أطفال “،
وهي تشكو من لوزاتها، وحافظت هذه العلاقة على سويتها غير متأثرة بما يطرأ في الوسط
من توترات في الجانب السياسي الحزبي الذي يعنيه كردياً مباشرة، وحيث كنا نتحدث في
هذا المضمار، بقدر ما تتطرق أحاديثنا إلى أمور لها صلة بما هو عام: ثقافي واجتماعي
وسياسي وكل منا إصغاء للآخر.
هذه العلاقة حملت بصمة وجدانية وتقدير وضع، حين
انتقلت، كآخرين، إلى إقليم كُردستان العراق بصفة ” لاجىء ”  على خلفية من انفجار
الأوضاع في سوريا، كما هو معلوم للجميع، ولم يدَّخر جهداً في تقديم مساعدات خاصة
بتذليل ” عقبات ” إدارية من حيث الإقامة، والانتقال من وإلى قامشلو بين الفينة
والأخرى، والسؤال المستمر عن الصحة الشخصية والوضع الوظيفي وحتى مؤاساتي رغم
انشغالاته المختلفة داخل الإقليم وخارجه .
ما كتبته ليس مقالاً، ربما هو شبيهه،
لكنه يشكّل عرفاناً بجميل شخص، كان يخاطبني، ولمّا يزل، في كل مرة بـ” الصديق “،
ولعله بطريقة خطابه هذه، يفصل بنباهة بين أن يكون المرء متنفس سياسة، وأن يكون
منخرطاً في علاقات اجتماعية مختلفة، وما هو وجداني فيها، لعله بطريقته هذه كان،
ولما يزل ، يجمع بين ما هو خاص يعنيه ودائرة علاقاته الرفاقية وأسلوب تعامله مع
رفاقه وخلافهم، وتلك الشخصية فيها بأبعادها الإنسانية، غير متأثر بما يتردد من
تصورات وانطباعات جانبية لا تخفي حدتها أحياناً، رغم أنه المعني المباشر بها، سوى
أنه كان ” متحرراً ” من هذا التأثير الجانبي ومردوده السلبي تماماً، ويبقي ” ماء
علاقتنا الشخصية ” جارياً في مجراه دون إعاقة تُذكر، ولعله الماء الذي أنبت ثمار ود
وصداقة طيبة .
لهذا وجدتني أأرشف لهذه العلاقة الحبّية المشتركة، وهي تكاد تكون
استثنائية بأكثر من معنى، في موقعها الاجتماعي والإنساني الذي يستحق التنويه إليه،
وجدتني أثبّت هذا التقدير الموسوم والمعلوم، مع خالص ودي، للصديق الدكتور عبدالحكيم
بشار!
دهوك في 24 تشرين الأول 2015 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مسلم شيخ حسن – كوباني شكل انعقاد الكونفرانس الكردي في السادس والعشرين من نيسان 2025 في مدينة القامشلي محطة سياسية بارزة، انعقدت عليها آمال واسعة لدى الشارع الكردي في سوريا، مدعومة بغطاء كردستاني لافت عكس إدراكاً جماعياً لأهمية اللحظة. وقد أفرز هذا الحدث جملة من المخرجات السياسية، على الصعيدين الوطني والكردي، بدت في ظاهرها متقدمة ومنسجمة مع تطلعات السوريين عموماً…

عبد اللطيف محمد امين موسى تتمثل الحاجة الى ضرورة البحث عن الاولوية في الانطلاق الى صياغة خارطة تعتمد على الحاجة الى اعادة هيكلية اولويات العمل السياسي الكوردي في سوريا، ولابد ان تكون عملية تأهيل وبناء الفرد الاستراتيجية الاساسية فيها، لما يشكل الفرد العامل الاساسي والقوة الحقيقية والشرعية في اي محطة لممارسة النضال السياسي ضمن الاطر العامة للتنظيمات والاحزاب السياسية. تكمن…

احمد مرعان مقولة الممثل السوري نهاد قلعي رحمه الله ( نهاد قلعي ) في مسلسل صح النوم ” كي نعلم ما في إيطاليا يجب أن نعلم ما في البرازيل ” تجسد الواقع العالمي الجديد وفق معطيات تكرس الحقيقة بوجهها الصحيح ، لما آلت إليه العلاقات الدولية بتفسير الحقائق طبقا للمصالح .. تشهد سوريا منذ أكثر من عقد ونصف تحولات عميقة…

د. محمود عباس من فمٍ إلى آخر، قد تتحول اللغة الكوردية من موسيقى عذبة تطرب لها الأذن، إلى صوتٍ نشاز تتأفف منه النفس. ولا يعود ذلك إلى اللغة ذاتها، فهي لغة رشيقة، دافئة، ومشحونة بذاكرة شعبٍ طويل العناء، بل إلى الطريقة التي تُنطق بها، وإلى مقدار ما بقي فيها من نقائها، أو ما علق بها من لغات الدول التي احتلت…