جكرخوين سياسياً ومثقفاً ؟؟!!

اكرم حسين 

من منا لا يعرف جكرخوين
شاعرا ومتمردا وداعية تقدم وتحرر قومي واجتماعي، فقد اشتهر جكرخوين بقصائده الشعرية
التي تناقلتها الحناجر الكوردية لبساطة كلماتها وغنائيتها ومواضيعها المختلفة وهو
معروف في كل اجزاء كوردستان، اما جكرخوين السياسي فيكتنف جانبه الغموض لدى
الكثيرين،حيث انتشرت قصائد جكرخوين في القرى والارياف الكوردية وعكست اشعاره
وقصائده الغنائية الثورية والاجتماعية البسيطة والمفهومة من الاغلبية الامية،
الالام والهموم الكوردية وحالة الجهل والتخلف الكورديين، وملأت فراغا ثقافيا كان
يتطلع اليه المجتمع الكوردي في خمسينيات القرن الماضي لعدم وجود احزاب كوردية انذاك
تطالب بالحقوق القومية وتدافع عن وجود الشعب الكوردي، اما الجانب السياسي في حياة
جكرخوين فلم يتطرق اليه الكثيرون اعتقادا منهم بوجود اشكالية بين السياسي
والثقافي!! فاضافة الى نظمه الشعر، 
انضم جكرخوين الى الحزب الكوردي ومارس العمل السياسي المنظم في اعتقاد منه وتأكيد
بأن الثقافة لوحدها لايمكن ان تحرر شعبا او تشيد وطنا، وبان الزمن الكوردي يجب ان
يكون جزءا من تاريخ المنطقة والعالم، لذلك لعب جكرخوين دورا كبيرا في التأثير على
الرأي العام الكوردي وعلى توجيهه نحو التنظيم والالتزام بهويته القومية وتشجيعه على
النضال والتضحية في سبيلها، وتوصل الى قناعة في ذلك الوقت بان الثقافي والسياسي
متلازمان لا يمكن الفصل بينهما ،رغم كل ما يمكن ان يقال عن علاقة صراعية بينهما !!
لانهما يكملان بعضهما، فالسياسي بدون نقد الثقافي لا يمكن ان يستقيم والثقافي بدون
السياسي لا يمكن ان يتغلل بين الجماهير ويصبح قوة مادية كما يقول ماركس وبالتالي
فعلاقة الصراع القائمة بين الاثنتين هي علاقة داخلية منضبطة وفق اليات وقوانين
موضوعية محددة بصيرورة التاريخ وتمرحله، انتسب جكرخوين الى جمعية خويبون كما اسس في
عامودا عام 1937 (جمعية الشباب الكوردي) وكان قريبا من الحزب الشيوعي السوري وعضوا
في جماعة انصار السلم في سوريا عام 1950 ومن مؤسسي جماعة ( ازادي) ثم انتسب الى
الحزب الديمقراطي الكوردي ولاحقا الى الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي الى ان
وافته المنية في 22/10/1984 وبذلك انطفأت نجمة ذهبية من سماء الثقافة في كوردستان
وخسرت الحركة السياسية الكوردية السورية رائدا كبيرا من رواد الفكر واليقظة القومية
وملهما اجتماعيا قل نظيره في التاريخ الكوردي الحديث

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…