تعقيبا على مقالة رحال : «ارحمونا ..كفى لعبا بالثورة»

صلاح بدرالدين

لقد أثارت مقالة
العميد الركن أحمد رحال المنشورة الآن في موقع كلنا شركاء انتباهي والتي أعتبرها
صرخة صادقة لانقاذ الثورة من الضياع ولكن للأسف وحسب متابعاتي أرى أننا معشر مدعي
المعارضة والثورة لانقرأ لبعضنا البعض لعدم الايمان بالحوار ولأن معظمنا مازال
متأثرا بثقافة الاستبداد أو لمواقف مزاجية مسبقة من أسماء الشخوص وعناوين المقالات
فعلى سبيل المثال وأمام مئات بل ألوف الأبحاث والمقالات والبرامج والمشاريع التي
تنشر من جانب خيرة مثقفينا ومناضلينا الوطنيين الثائرين مدنيين وعسكريين وتتناول
القضية السورية وشؤون المعارضة والثورة وتتوجه بالملاحظات النقدية القيمة الى
الفصائل الثورية المقاتلة وقيادة الائتلاف لم أجد يوما ردا أوتوضيحا أو متابعة من
المعنيين الى درجة أن الساعين الى الاصلاح والتطوير واعادة بناء الثورة والمعارضة
باتوا في وضع فقدوا فيه أي أمل بتحسين الوضع وأصيبوا بالاحباط وبدأوا يتحولون الى
استخدام خطاب اتهامي ردحي أحيانا تجاه متزعمي العمل الوطني من قبيل ” كفى لعبا
بالثورة ” و ” ياقيادة الائتلاف مصداقيتكم بالميزان ” وغيرهما .
في الملاحظات والرؤا والمهام :
أولا – أتفق مع الكاتب على أن
ماتم بين الائتلاف ومجموعة من الفصائل لايرقى الى مستوى خطورة المرحلة الراهنة
ومتطلبات القضية السورية التي تمر في أدق الظروف وهناك فرق شاسع بين اصدار بيان
عابر لايلتزم به حتى الموقعون عليه وبين مؤتمر وطني عام ملزم  
  ثانيا – بكل
صراحة فان الائتلاف لايمثل الثورة وهي اندلعت قبله وقبل سلفه (المجلس) وكل
المعارضات وظلت دون قيادة سياسية شرعية منتخبة حتى اللحظة حتى على الصعيد الكردي
أخفق في الاختيار عندما تجاهل قوى الحراك الثوري الكردي الحقيقية في الميدان من
تنسيقيات الشباب الى وطنيين ومناضلين مستقلين انتهاء بمنظمات المجتمع المدني وتصرف
حسب طبيعته الطبقية والسياسية والفكرية وقراءته الخاطئة لواقع المشهد السياسي في
المناطق الكردية في استحضار الأحزاب التقليدية الفاقدة الصلاحية والصدقية في
المجتمع الكردي والمخترقة أصلا من اجهزة سلطة الاستبداد والتي وقفت بالبداية ضد
التظاهرات في المناطق الكردية وهزمت شر هزيمة أمام جماعات – ب ك ك – المحسوبة على
النظام وعندما يبرر ذلك بالزعم أن اقليم كردستان العراق رشح أحزاب المجلس الكردي
لتمثيل الكرد فان عذره أقبح من الذنب. 
ثالثا  – علمتنا تجارب وخبرات السنوات
الأربع الماضية بأنه لاجدوى من الركض وراء وهم اصلاح المعارضة خاصة بعد أن رأينا
بأم العين كيف أن تغيير اسم – المجلس الوطني – الفاشل الى – الائتلاف – وتبديل بعض
الوجوه لم يزد بالطين الا بلة اضافة الى عمليات التسلق والتغلغل والاختراق في
الأعوام الأخيرة وصنوف الفساد المترافقة مع الردات السياسية كل ذلك أدى الى ظهور
مراكز قوى في الائتلاف ومؤسساته ومجموعة مستفيدة تقدر بمائة شخص تشكل العائق الدائم
أمام أية محاولة تغيير ونهوض وتقوم مقام (الثورة المضادة) .
رابعا – أشاطر
الكاتب الرأي بأن ابعاد ضباط وأفراد الجيش الحر (وهم العمود الفقري للثورة) كان حسب
خطة مرسومة بدأ تنفيذها من جانب – المجلس الوطني – بقيادة الاخوان المسلمين للاجهاز
على الثورة وافراغها من القوى العلمانية الثورية وأسلمتها تمهيدا لأخونتها وصولا
الى مانحن عليه اليوم من سيطرة جماعات الاسلام السياسي الارهابية كداعش وباقي
مجموعات تنظيم القاعدة .
 خامسا – أختلف مع الكاتب في اعتباره مؤتمر أنطاليا ”
مشؤوما ” ولست أدافع لأنني كنت مشاركا وألقيت فيه كلمة المكون الكردي بل لأن ذلك
المؤتمر كان الجمع الأول لمعظم ممثلي المكونات القومية والدينية والمذهبية
والتيارات السياسية والجيش الحر والمؤتمر الوحيد الذي عقد بتغطية مالية وطنية ولم
يكن تحت سيطرة – الاخوان المسلمين – حيث لم يكن لهم أثر يذكر ورفع فيه لأول مرة
شعار (واحد واحد الشعب السوري واحد) وأن (المعارضة لاتمثل الثورة بل تخدمها) ولكن
للأسف لم تلتزم الهيئات المنبثقة عن المؤتمر بقراراته وتوصياته ورضخت صاغرة لضغوط
الاخوان الذين مافتئوا يزرعون الألغام أمام الجميع ويعقدون الاجتماع الجانبي تلو
الآخر حتى مهدوا السبيل لاعلان (مجلسهم الوطني) تحت جنح الظلام وبغفلة عن الثوار
والغالبية الساحقة من الوطنيين السوريين .
 سادسا  – كما أرى فان الهدف المشترك
الرئيسي لكل الوطنيين السوريين في المرحلة الراهنة مازال الالتزام بمبادىء الثورة
وشعاراتها في اسقاط نظام الاستبداد وتفكيك سلطته الجائرة واجراء التغيير
الديموقراطي نحو سوريا تعددية جديدة .
 خامسا  – في مقدمة المهام لتحقيق ذلك
الواجب السامي العمل على اعادة بناء جسد الثورة ولملمة أجنحتها واحياء وتوحيد
ومركزة تشكيلات الجيش السوري الحر ودمج وصهر مقاتلي كل الفصائل والمجموعات والحراك
الوطني السياسي المدني في بوتقة الثورة السورية الواحدة . 
  سابعا  – السبيل
لتحقيق ذلك هو عقد المؤتمر الوطني السوري الشامل لمن يتشاركون بالهدف الرئيسي أعلاه
من ممثلي المكونات الوطنية والقوى والتيارات السياسية والجيش الحر والفصائل
المقاتلة باستثناء – داعش والنصرة وتوابعهما مهمته الأساسية انجاز البرنامج السياسي
المرحلي وانتخاب مجلس سياسي عسكري مشترك لقيادة المرحلة الراهنة ومواجهة تحدياتها
.
ثامنا  – الشرط الأساسي لنجاح المؤتمر هو اناطته تنظيما وحضورا وادارة بلجنة
تحضيرية خماسية أو سباعية تمثل قدر الامكان المكونات والفصائل والمستقلين والشباب
والمرأة وذلك لقطع الطريق على محاولات استئثار طرف أو أطراف معينة . 
تاسعا   –
يجب التعهد من جانب الكل بأنه ومنذ اللحظة الأولى للبدء بأعمال المؤتمر يكون بارادة
المشاركين فيه سيد نفسه والمصدر الوحيد للشرعيتين الوطنية والثورية وللقيادة
المستقبلية الممثلة للشعب السوري  وثورته والتي ستستلم وتتولى كل مايتعلق بمصالح
وعلاقات واتفاقيات وأموال تخص الثورة سابقا ولاحقا.
  ختاما أدعو الجميع الى
المساهمة بالنقاش واعتبار مقالة السيد العميد منطلقا للبحث عن السبيل الأمثل لتحقيق
الأهداف المشتركة .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….