الأسد وإبنه هم أول وأخر علويين يحكمون سوريا

بيار روباري

رغم تكالب كل قوى الشر المحلية والإقليمية
والدولية، على الشعب السوري منذ أكثر من أربعة أعوام، لم يستطيعوا كسر إرادة هذا
الشعب الصابر والمقاوم، وفي النهاية ستنتصر ثورته مهما طال الزمن، ولن يستطيع الدب
الروسي فعل أكثر مما فعلته إيران وحزب الله والمليشيات العراقية الطائفية
للنظام.
لا شك عندي بأن الروس سوف يهزمون، ولن يستطيعوا منع النظام من السقوط في
النهاية، وكل ما يمكن أن يفعلوه هو مد عمر النظام السوري المترنح، لفترة معينة لا
أكثر. وعامل الزمن والديمغرافية هما في صالح الثورة السورية، والنظام يعاني نقصآ
شديدآ في الرجال، وهذا ما إعترف به رأس النظام المجرم بشار الأسد نفسه، في أخر خطاب
له قبل عدة أسابيع. 
ولا يمكن لإيران والروس تعويض هذا النقص، ولا إنشاء كيان علوي لقيط على الساحل
السوري لأسباب عديدة، منها وجود قاعدة سنية في مدينة اللاذقية وريفها، يفوق عددها
المليون إنسان إضافة إلى التركمان. ولا ننسى إن قسمآ كبيرآ من الطائفة العلوية
ذاتها، ترفض فكرة كانتون علوي يحكمه بيت الأسد، التي تسببت للعلويين بالمأسي قبل
السنة والكرد.
لقد أجرم النظام العلوي الطائفي بحق جميع المكونات وخاصة المكون
السني والشعب الكردي، خلال فترة حكمهم الممتدة إلى خمسين عامآ خلت، وأساء إستخدام
السلطة ومارس الطائفية بطريقة فجة، وحول البلد إلى سجن وتعامل مع المواطنيين
السوريين كعبيد عنده، وهذا راكم أحقادآ كثيرة في نفوس أهل السنة والكرد. إن تعرض
العلويين لبعض الإجراءات الإستثنائية في عهد الإمبراطورية العثمانية، لا يمنحهم
الحق في إرتكاب المجازر والمذابح بحق السوريين كردآ كانوا أم وعربآ.
إن
السنة عمومآ لا يفكرون بعقلية الطائفة، ولا يتعاملون مع الأخرين على هذا الأساس،
وإلا لم تمكن العلويين من الوصول للحكم في سوريا بالأساس. وللأسف الشديد إن في كثير
من الأحيان المظلوم يتحول إلى ظالم، ويكون أكثر سادية من جلاديه، وهذا ما حدث مع
العلويين في سوريا والشيعة في العراق واليهود في إسرائيل. إن ما إقترفه الشيعة بحق
السنة في العراق، فاق ظلم صدام حسين أضعاف المرات، بدلآ من يتاسموا على جراحهم
ويتصالحوا مع المكون السني، لجأوا إلى سياسة الإنتقام والحقد والكراهية المستمرة
إلى الأن. والدول لا يمكن لها أن تبنى بالحقد والكراهية وحرب الإلغاء.
إن السود
في جنوب أفريقيا والكرد في جنوب وغرب كردستان كانوا إستثناءً من هذا التفكير
العقيم، ولهذا إستقبل إقليم جنوب كردستان مليون ونصف مواطن عربي سني، في الوقت الذي
الشيعة العراقيين أقفلوا أبواب مدنهم أمامهم، ومنعوهم حتى من دخول عاصمتهم
بغداد!!!
في كل الأحوال، لن يحكم سوريا بعد الأن علويٌ أخر، إن بقيت سوريا
بلد موحد، لأن الأكثرية السنية والشعب الكردي في غرب كردستان سوف لن يقبلون بذلك،
بعدما ما إقترفوه النظام العلوي من جرائم فظيعة بحق المكونيين، ولإنعدام الثقة بين
الطرفين. وكل من يدعي غير ذلك يخدع نفسه، ولا يقول الحقيقة، وإما أنه يجهل حقائق
الواقع السوري الجديد والقديم.
برأي لقد جرى الطلاق نهائيآ بين السنة والعلويين،
خاصة بعد صمت الطائفية العلوية على جرائم النظام بحق السنة والكرد، ومشاركة
الغالبية منهم في جرائم النظام على مدى أربعين عامآ. ومن الصعب جدآ، مداوة جرح
السنة والكرد الذي نزف دمآ غذيرآ، طوال حكم عائلة الأسد الإجرامية. وأكبر حماقة
إرتكبه العلويين عندما صعدوا إلى سدة رئاسة البلد وهم أقلية صغيرة جدآ، لا يتعدى
نسبتهم 5% في أحسن الأحوال من عدد سكان سوريا. كان بامكانهم حكم سوريا، لو لم
يمارسوا الطائفية البغيضة، وأجرموا بحق أكثرية السوريين من الكرد والعرب
السنة.
06 – 10- 2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…