لا لقرنٍ آخر من الاخفاق

افتتاحية صوت الأكراد – العدد (488) *
أخفق الكرد في إقامة دولتهم القومية
إثر انهيار الامبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى , وألحقت كردستان
العثمانية بثلاثة دول منشأة حديثاً ( نفذت بحقهم اتفاقية سايكس – بيكو 1916م ) ,
حيث أعتبر خط القطار القادم من شمال حلب إلى القامشلي خط حدود , وأكمل من نصيبين
حتى جزيرة بوطان على مسارٍ شبه مستقيم على طريق ما كان يعرف بطريق الطواحين ( ريا
آشا ) , ودون أي اعتبارٍ للتركيبة القومية والعوائل الواحدة على جانبي الخط ( سرخت
– بنخت ) , الحدود الجديدة فوق الخط وتحت الخط ( تركيا و سوريا ) , وبذلك أصبحت
مناطق جبل الأكراد وسهول كلاً من : سروج وماردين و جزيرة بوطان ضمن أراضي الدولة
السورية المحدثة تحت الانتداب الفرنسي , وانتزعت بذلك جغرافياً ولأول مرة ارتباطها
التاريخي والعضوي بذوي القربى وأهلها ….
أما كردستان العراق ( ولاية الموصل ) فقد ألحقت عام 1925م بالدولة العراقية المحدثة عام 1922م تحت الوصاية الانكليزية  , والتي كانت مؤلفة من ولايتي البصرة و بغداد .
هذا , وقد مضى على ذلك قرنٌ من الزمن , وبالرغم من الثورات والانتفاضات والتضحيات
الجسيمة , التي قدمها الكرد , لكنهم لم يفلحوا في الحصول على أبسط حقوقهم القومية
المستقرة , بل على العكس تعرضوا لأبشع أنواع الظلم والقهر والتطهير العرقي مستهدفة
اذابته وتغيير البنية السكانية على أرضه التاريخية .
ولكي لا يمر قرن من  الزمن
ويبقى الكرد فيها بلا حقوق , ولكي لا تتعرض ما تبقى من مناطقهم للتغيير الديمغرافي
, لا بد من توحيد الكلمة والصف  , والاتفاق على ترتيب البيت الكردي أولاً , بالرغم
من تأخر الوقت , وعندها يكون الكرد مؤهلين للاستحقاق القومي والوطني في ظل الظروف
الصعبة والاستثنائية الحالية التي تهدد المنطقة بكاملها , وعلى الجميع أن يطبق
قاعدة الكل ركاب سفينة واحدة … ولتحقيق ذلك فالمجتمع الكردي , وخاصةً حركته
السياسية , وعلى وجه التحديد الأحزاب السياسية مدعوة لمراجعة مواقفها وحساباتها
والاتفاق على الحدّ الأدنى لوقف الهجرة وإعادة المهاجرين والدفاع عن أرض الآباء
والأجداد وإبعاد خطر الاستبداد والارهاب والقوى الظلامية والحرب المدمرة عن كاهل
شعبنا بكل مكوناته المتآخية وإلى غير رجعة …
ونعتقد أن عدم وحدة الرؤى
الأيديولوجية والفكر السياسي لا يشكل عائقاً , بل على العكس فإنها تغني الاتفاق
ووحدة الصف وتوسع قاعدة التمثيل , والتي بدورها تحقق الانتصار النهائي والاستقرار ,
وفي تاريخ الشعوب أمثلة كثيرة على ذلك .
* لسان حال اللجنة المركزية
للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي )
لقراءة مواد العدد انقر هنا  dengekurd_488

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…