الظاهر والمخفي في مؤتمر – ب ي د – ( 3 – 3 )

صلاح بدرالدين

في تهافت الأحزاب الشقيقة 

      أما تهافت أحزاب اقليم كردستان العراق على حضور مؤتمر – ب ي د – في
رميلان حيث بلغ عدد الحضور ( 25 ) حزب مع كل التسابق الخطابي في ابداء التأييد
والدعم والتعاطف فيفسر بايجاز أنه لأطماع تقاسم ” الكعكة ” النفطية خاصة اذا علمنا
أن الأحزاب الكردية العراقية الدائرة في فلك ايران وقاسم سليماني قد أفتتحت معركة
رئاسة الاقليم مبكرا ومازالت تسعرها رغبة في اضعاف ذلك المركز السيادي ورمزه الذي
أصبح بنظر العالم المعبر عن آمال وطموحات الكرد المشروعة أو السيطرة مستقبلا لهدفين
: الأول ربط سوريا بايران جغرافيا كتطلع استراتيجي قديم لكل من نظام الجمهورية
الاسلامية والنظام السوري منذ عهد الدكتاتور حافظ الأسد وحلفائه الكرد عبر الحدود
الشمالية للاقليم والتي تتوزع فيها قوات – ب ك ك –
 والهدف الثاني من أجل التحكم بالحدود المشتركة بين اقليم كردستان وتركيا وسوريا
البوابة الأخرى نحو العمق السوري والبحر المتوسط وخصوصا مناطقها الكردستانية
المحاذية الغنية بالمياه والانتاج الزراعي والحيواني والتي تحتوي على منابع النفط
في قرة جوخ – رميلان المتصلة جيولوجيا بنفط عين زالة بالاقليم .
       لقد فات
معظم هؤلاء الضيوف بسبب جهلهم لشعاب بلادنا ومناطقنا واستعلائهم على الجزء الأصغر
وعدم اطلاعهم على تاريخ حركتنا أو لأسباب سياسية بحتة بأنه لو لم تظهر جماعات – ب ك
ك – وسيطرتها بدعم النظام وايران وبعض القوى الكردستانية العراقية على المناطق
الكردية السورية منذ اندلاع الثورة السورية تحديدا لتمت مواجهة نظام الاستبداد و–
داعش – والنصرة – بنجاح وبكل الوسائل المتوفرة من جانب تحالف  الوطنيين الكرد
والحراك الشبابي الثوري وتشكيلات الجيش الحر وبدعم واسناد اقليم كردستان والمجتمع
الدولي أما صفات الشجاعة فلاتقتصر على حزب أو مجموعة بعينها بل هي تسري على جميع
شعوب العالم التواقة للحرية والخلاص وبينها شعبنا السوري ومن ضمنه الكردي .
      في كل الأحوال من حق أي طرف أو حزب أو تنظيم كردي ومن اي جزء كان اتخاذ الموقف
الذي يناسبه لسبب موضوعي بسيط وهو افتقاد الكرد الى مركز قومي جامع واخفاق الأحزاب
الكردية الكبيرة منها والصغيرة في التوصل الى اتفاق ينظم علاقاتها القومية على أسس
وقواعد واضحة بل مازالت تقود الشعب الكردي الى المزيد من الانقسامات وتكرس طاقاته
لصالح الأجندات الاقليمية والخارجية وتقضي على أية فرص لحل قضيته واستعادة حقوقه
ويعتبر ذلك أحد تجليات فشل السيستيم الحزبي السائد الآن في جميع أجزاء كردستان وأحد
أسباب الأزمة الراهنة التي تعصف بالجميع دون استثناء  .
        في موضوع
التمثيل الواسع للأحزاب الكردستانية العراقية في الجلسة الافتتاحية وباستثناء
الحالة الخاصة لحضور وفد الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي راعى جملة أمور ومنها
الحدود المشتركة والمعابر والتبادل والتواصل البشري حيث هناك في الاقليم مايقارب (
300 ألف ) مهجر ونازح ولهم أقارب وعائلات في الطرف الآخر ظهر من كلمات ورسائل
الأحزاب – 25 – حزب كردي عراقي – وغالبيتها هزيلة – مدى الجهل في معرفة كردستان
سوريا وشعبها وحركتهم وقضيتهم القومية وثورتهم الوطنية مما يستدعي ذلك وبصورة قاطعة
ضرورة اعادة بناء الحركة القومية الكردية ووضع برامج جديدة وخطاب جديد والتخلص من
السيستيم الحزبي الذي يشكل عائقا حتى في تعرف كرد الأجزاء الأربعة على بعضهم البعض
وفهم قضاياهم المشتركة والتعاون والتنسيق فيما بينهم . 
     لم يطرح أحد من
الضيوف في كلماتهم وحتى من باب الوفاء للحقيقة والشهادة للتاريخ  ملاحظات حول
تجاوزات – ب ي د – ومسؤليته في تفريق الصف الكردي وتفريغ المنطقة من سكانها وسلوكه
الدكتاتوري بتخوين الآخر المختلف وقمع المعارضة ونهجه المنحرف في علاقاته مع نظام
الاستبداد وتبعيته للسياسة الايرانية فهل ذلك يعني أن الضيوف المندوبين التزموا
بمواقف أحزابهم تجاه تلك المسائل ؟ وأنهم يقفون ضمنا مع نهج الحزب المضيف ؟  أم
أنهم كانوا مغلوبين على أمرهم في تنفيذ أجندات اقليمية ؟ .
  معظم ان لم يكن
جميع الأحزاب الكردية العراقية الشقيقة ! التي تمثلت في مؤتمر – ب ي د – شارك في
المعارضة العراقية السابقة والانتفاضة الثورية بهدف اسقاط الدكتاتورية والتغيير
الديموقراطي واعادة بناء العراق التعددي ومن ثم الفدرالي وحل القضية الكردية في
الاطار الوطني الديموقراطي كما اعتبر كل من خرج عن الصف القومي – الوطني منظمات
وأفرادا وهادن النظام ووالاه بمثابة خونة الشعب والوطن أو – جحوشا – بحسب الاستخدام
السائد في كردستان العراق فماذا جرى حتى  اختلفت المعايير الآن في حالتنا الكردية
السورية ؟ . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…