الظاهر والمخفي في مؤتمر – ب ي د – ( 2 – 3 ) نفط رميلان مقابل الاعتراف

صلاح بدرالدين

مادام مؤتمر حزب جماعات –
ب ك ك – السورية – ب ي د – انعقد في ( 20 – 21 – 9 – 2015 )  بمنطقة الجزيرة كان من
المنطقي أن يكون بمركز القامشلي ولكن تفاديا للاحراج أراد المنظمون ابعاد الحضور
وخاصة من المغررين بهم من رؤية حقيقة التعاون الأمني مع أجهزة السلطة بالعين
المجردة من خلال المربعات الأمنية هناك واختير بدلا من ذلك موقع آبار النفط لأغراض
ليست خافية على أحد حتى يقولوا للجميع : النفط مقابل الاعتراف السياسي .
        لم تكن مصادفة أن تقوم احدى الفضائيات القريبة من مراكز قرار حكومة اقليم
كردستان العراق عشية مؤتمر – ب ي د – بنشر تقرير موثق عن نقل نفط رميلان عبر
الاقليم الى تركيا منذ أكثر من عام وأن ذلك يدر على الحزب المذكور الحاكم في منطقة
الجزيرة مبلغ عشرة ملايين دولار شهريا قابل للزيادة ويعتقد واضعوا التقرير أن نظام
الأسد يحصل على نسبة كبيرة من ذلك المبلغ وهذا يعيد الى الأذهان ماكشفت من وثائق
سرية  في أواخر العام 2011 وبداية 2012 عن عقود موقعة بين ممثلي الحكومة السورية من
جهة ومن يمثل – ب ي د – تقضي بقيام الحزب بمهام حماية نفط قرة جوخ – رميلان لقاء
مبلغ شهري وقد شكلت تلك الاتفاقيات المالية تجسيدا للتعاون السياسي الذي بدأ وتعمق
من خلال جلب مسلحي – ب ك ك – من قنديل واجراء عمليات تسليم واستلام للممكاتب
والمواقع والادارات والمعابر الحدودية على ضوء متطلبات المشروع االايراني – السوري
المشترك  بخصوص القضايا الداخلية واستدراج المكونات القومية والدينية والمذهبية تحت
بند ( حماية الأقليات ) وخاصة الكرد لمواجهة الثورة .
      هناك أطراف أربعة
معنية مباشرة بمسألة النفط السوري برميلان : نظام الأسد وحزب – ب ي د – واقليم
كردستان والحكومة التركية وبصورة غير مباشرة الشركات الأوروبية والأمريكية وروسيا
والطرف الوحيد الذي سيتضرر هو المالك الشرعي الحقيقي للثروات الوطنية المنهوبة
الموزعة بين ارهابيي داعش وأمراء الحرب الآخرين وأعني الشعب السوري المغلوب على
أمره الذي ليس بيده حيلة ويصارع من أجل البقاء أمام تحديات القتل والدمار وقسوة
سلطات الأمر الواقع الناهبة لخيراته وتجاهل القريب والبعيد والشقيق والصديق
والمجتمع الدولي برمته .
      بعد التجارب الأمريكية الفاشلة السابقة في
المنطقة وخاصة بعد تحرير العراق من الدكتاتورية وخروجها من ” المولد بلا النفط
العراقي ” بعد كل تلك الخسائر البشرية والمادية والمعنوية تحاول روسيا الاتحادية
الادلاء بدلوها في الحالة السورية الراهنة وتغامر باستثمار الفشل الأمريكي وضعف
ادارة أوباما وتقاعسها بالاندفاع العسكري نحو ترميم قاعدتها البحرية على الساحل
السوري ووترميم واعادة تشغيل العديد من المطارات العسكرية وترسيخ تواجدها عبر نقل
المزيد من الجنود والطائرات الحربية والمعدات وذلك بالضد من ارادة الشعب السوري كل
ذلك لتحقيق أهداف استراتيجية عديدة من أبرزها التحضير لمعركة النفط والغاز واستثمار
الحقول والمنابع بالداخل السوري وخاصة حقول نفط قرة جوخ – رميلان التي تحتفظ روسيا
بأرشيفها الكامل من قدرة انتاج واحتياط والتي باشرت الشركات السوفيتية باكتشافها
وتوسيعها وتهيئتها قبل عقود وكذلك الموجودة في البحر المتوسط وذلك بالتفاهم
والتشارك مع اسرائيل وقبرص ولبنان هذا بالاضافة الى التحكم بقرار منع تمديد خط
الغاز القطري عبر الشواطىء السورية بحسب بعض المصادر .
     واذا كان نشر
التقرير المشار اليه في هذا الوقت بالذات يرمي الى اعتبار عملية نقل نفط رميلان الى
ميناء جيهان التركي عبر أراضي اقليم كردستان العراق كمساعدة اقتصادية من حكومة
الاقليم لكرد سوريا فاننا ومع كل تعظيمنا لأوجه الدعم السخية المقدمة من شعب ورئاسة
وحكومة الاقليم منذ أعوام وحتى الآن لشعبنا في سائر المجالات الأخرى الا أننا  نرى
العكس تماما بهذا الشأن لأن المبالغ المترتبة عن البيع والشراء وكما يتضمن نفس
التقرير تعود الى كل من سلطتي الأمر الواقع ونظام الأسد وتستخدم ضد السوريين والكرد
من غير المنتمين الى جماعات – ب ك ك – من بينهم وخصوصا بمنطقة الجزيرة النفطية
وحركتهم الوطنية وحراكهم الثوري الذين وبغالبيتهم الساحقة اما هجروا أو قمعوا أو
تعرضوا للاذلال بتلك الأموال وغيرها التي تحصل عليها سلطة الأمر الواقع من مصادر
أخرى وكل ما يقال من مزاعم بأن ذلك يشكل مساعدة لشعب ( روزآفا ) ماهي الا ادعاءات
باطلة لاتمت الى الحقيقة بصلة .
 افتح الرابط :

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…