محي الدين شيخ آلي: رسالة مفتوحة

إلى السادة ……
رئيس حزب العدالة والتنمية AKP، رئيس مجلس الوزراء أحمد
داوود أوغلو
رئيس حزب الشعب الجمهوري CHP كمال كليجدار أوغلو
رئيس حزب الحركة
القومية MHP دولت باهجلي
رئيس حزب الشعوب الديمقراطي HDP صلاح الدين
دميرتاش
رئيس حزب الحرية والاجتماعية OSP سنان جفت يوراك
رئيس جمعية حقوق
الانسان IHD آكن بيردال
بعد التحية والاحترام، متمنين لكم الصحة ودوام العمل لما
فيه خير وسلامة جمهورية تركيا، ممتنين وشاكرين لتحملكم أعباء وحجم المُهجرين
السوريين على مدى أربعة أعوام ونيف، آملين بأن تتضافر جهودكم كي تلعب تركيا الجارة
دوراً بناءً في مساعي إيقاف نزيف الدم في سوريا قبل أي اعتبار آخر، وذلك على طريق
إيجاد حلٍّ سياسي سلمي لأزمتها الصعبة.
السادة المحترمون ….
نستميحكم عذراً بأن نتناول عبر رسالتنا
هذه ما قد يُعتبر شأناً داخلياً يخص حضراتكم، إلا أن الحدود الدولية البرية وحدها
البالغة 910 كم التي تجمع بلدينا وجملة العوامل الثقافية والمجتمعية وغيرها، تحملنا
على مخاطبتكم، عسى أن نساهم بدورنا في بلورة الخيار الأفضل عبر رؤيةٍ واضحة ومحددة
نطرحها عليكم.
بدايةً لا نذيع سراً أن ملايين الكُـرد على اختلاف انتماءاتهم
وأينما كانوا، قلقون جداً وينظرون بعين الريبة إلى إقدام أنقرة واستمرارها في شنّ
عمليات القصف الجوي والبري ضد الحضور الكردي، تزامناً مع حملات الاعتقالات الواسعة
بحق ساسة وكتّاب ونشطاء حقوقيين ورؤساء بلديات وإعلاميين، وسقوط ضحايا مدنيين
وعسكريين قتلى وجرحى، مسبباً فقدان الثقة والدفع باتجاه مزيد من التوتر والعنف،
وإغلاق السبل أمام لغة الحوار والتباحث بشأن مشروع إيجاد حلٍّ سلمي للقضية
الكردية.
في هكذا مناخ سلبي وضاغط، تذهب ذاكرة المتابعين لتستعيد مجريات فظائع
ديرسم وزيلان، مروراً بمظالم وانتهاكات انقلاب 12 أيلول 1980 التي طالت مجتمع تركيا
أفراداً وجماعات، ووصولاً إلى مأساة روبوسكي وبالأمس القريب مشاهد ضحايا زركلي ومن
قبلها تفجيرات سروج … الخ.
إننا على ثقة بأنكم أيضاً تشاركوننا القلق حيال ما
تشهده الأوضاع القائمة في ساحتنا الوطنية وما اُبتلينا به نحن السوريين من استبداد
نظام الحزب الواحد على امتداد عقود من القمع والفساد والمتاجرة بالشعارات القومية
العربية مع تسخير المشاعر الدينية ومدارس حفظ القرآن الكريم لأغراض السياسة،
واستفراد حزب البعث بالسلطة ومؤسسات الدولة لنهب ثروات سوريا السطحية والباطنية،
لتنجم عنه اليوم حالة كارثية عنوانها الرئيس إرهاب متوحش غير مسبوق، يقوده تنظيم
الدولة الاسلامية (داعش) بالتناغم مع جبهة النصرة وباقي شبكات تنظيم القاعدة في
سوريا وحواضنها المحلية والاقليمية، لانريد لتركيا المعاصرة أن تستصغر مخاطره على
الحاضر والمستقبل أو تستخف به، لتتجه بثقلها وإمكاناتها صوب الحضور الكردي في
الجبال والسهول وتصب جام غضبها عليه، لتفسد عملية التذاكر والحوار التركي – الكردي،
ويُوقف مشروع الحل السلمي الذي يبقى هو المأمول والمرتجى، ويظل يحظى بالتأييد
والمساندة لدى الغالبية العظمى من مواطني تركيا أكراداً وأتراكا، ناهيكم عن الكثير
من القوى والفعاليات المجتمعية والاقتصادية والنخب العلمية والثقافية ومناهضي الحرب
والعنف أينما كانوا في أرجاء المعمورة.
مع قدوم عيد الأضحى المبارك، ومن أجل نزع
فتيل العنف، وتقديم بشرى سارة للرأي العام، نرى مايلي:
أ-
ضرورة وقف العمليات الحربية دون تردد.
ب- الافراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء
الرأي في عموم تركيا.
ج- دعوة لجنة الحكماء لعقد اجتماعها لممارسة مهامها وتفعيل
فحوى بيان قصر (دولمه باهجه).
د- رفع العزلة المفروضة على السيد عبد الله أوجلان
الذي مضى على اعتقاله 16 عاماً، ويُعدّ أشهر معتقل سياسي على صعيد تركيا والعالم،
وصاحب دورٍ في عملية السلام.
بهكذا تدابير ميدانية من الممكن جداً توفير مناخٍ
صحي لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة التي من المزمع اجراؤها في الأول من تشرين
الثاني القادم.
إننا على ثقة بأنكم تجهدون كي لاتتضاعف أعداد القتلى والجرحى
والأمهات الثكالى، وتعزّ عليكم، كما وعلينا، ما كان يصبوا إليه الخالدون الراحلون،
أمثال: تورغوت أوزال، أحمد عارف، أحمد كايا، ويشار كمال وكثيرون غيرهم.
مرّةً
أخرى نحييكم أيها السادة الأفاضل، آملين أن تكون رسالتنا هذه موضع
اهتمام.

تفضلوا بقبول فائق الاحترام…. كل عام وأنتم
بخير

23/9/2015

أخوكم

محي الدين شيخ
آلي

سكرتير حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا
(يكيتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…