من أجل تحرك عاجل لانقاذ السوريين العالقين

صلاح بدرالدين

  لم تعد مشاعر الأسى
والحزن تجدي نفعا لدى متابعة مشاهد مئات آلاف اللاجئين السوريين وهم اما يغرقون
بالبحار أو يختنقون في شاحنات الموت أو يهيمون على وجوههم في أطراف الحدود الدولية
بدءا من سوريا وانتهاء بألمانيا ودول اسكندنافيا ومرورا بتركيا واليونان ومكدونيا
وصربيا والمجر وكرواتيا وسلوفاكيا والنمسا حيث هناك مايقارب المليون انسان من
الرجال والنساء والأطفال اما بصدد التحضير للهجرة ببيع المسكن والأثاث وانتظار
ايفاء متطلباتها المالية لمهربي البشر أو على موعد للعبور الى مجاهل القدر أو في
قلب معاناة التعرض لمخاطر الغرق والموت جوعا وبردا في جبال ووديان البلدان
المتوسطية الأوروبية .
 كما لم تعد تنفع المناشدات المتتالية من منظمات هيئة الأمم المتحدة والجمعيات
المعنية بحقوق الانسان والمهجرين قسرا من الموت الى الموت فكل تلك الاستعطافات
والتمنيات لم تؤثر في القيمين على حكومة المجرالانعزالية مثلا للسماح بالعبور وعدم
اعتبار بلادهم مقرا بل فقط ممرا ولم ترف جفن متعصبي سلوفاكيا اليمينيين الحاقدين
أمام هول الكارثة هؤلاء حكام بعض دول أوروبا الشرقية المتسولين الذين لايستطيعون
العيش يوما واحدا من دون المساعدة الانسانية الأوروبية وخصوصا من اغنيائها مثل
ألمانيا الاتحادية ولكنهم يمتنعون عن تحمل ولو جزء بسيط من واجبات الانسان تجاه
الانسان .
 واذا كان النبش في مثل هذه الحالات بخفايا الأسباب والمسببات أو
تشخيص أطراف ومصادر المسؤلية لن يفيد ذلك اللاجيء أو المهجر أو المهاجر ولكن قد
يخدم جهود البحث عن حلول ولو وقتية للتخفيف قليلا من المعاناة الانسانية تلك ولذلك
نقول أن نظام الاستبداد بأجهزته وعسكره وشبيحته وأعوانه وميليشياته السورية
واللبنانية والايرانية والعراقية  وداعمه الروسي ومجموعاته من سلطات الأمر الواقع
هم المسؤلون أولا وأخيرا  عن تهجير السوريين والكرد بينهم بسبب  مايحصل من قصف
وتدمير وقتل بالجملة والمفرق وحصار اقتصادي وقمع سياسي هذا من حيث المبدأ .
أما
بالتفاصيل فان – الائتلاف – يتحمل قسطا من المسؤلية على صعيدين : الأول – لفشله في
تنفيذ أهداف الثورة من اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي في البلاد بعد أن
أعلن أنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري وعجزه عن اعادة هيكلة قوى الثورة
والجيش الحر وبالتالي فشله حتى في اصلاح نفسه مما خلق كل ذلك انطباعا سلبيا لدى
السوريين وأفقد الأمل بل أصيب السورييون بالاحباط فتوجهوا نحو أصقاع الدنيا حتى عبر
البحار وشاحنات الموت .
الثاني – لغيابه الكامل عن مشهد الهجرة والتهجير وعدم
وجود أثر له في محاولة تحسين ظروف اللاجئين السوريين بعد أن وصلوا الى دول الجوار
وبلدان أوروبا وانتشروا هائمين على وجوههم في جبال ووديان اليونان ومكدونيا وصربيا
والمجر ويتعرضون للجوع والبرد والاهانات فيشعرون أن لاأحد يدافع عن محنتهم ويعلم
مسؤولو الائتلاف أن معظم المهجرين هم من مؤيدي الثورة وكانوا ناشطين في تنسيقيات
الشباب أو مقاتلين ضد الاستبداد ويستحقون كل الرعاية والاهتمام .
 لاشك أن
القضية كبيرة وفوق تحمل أي طرف بمفرده وتندرج في اطار أولويات بعيدة المدى مثل
مواصلة الكفاح لاسقاط نظام الاستبداد واستعادة مصير البلاد وتحقيق أهداف الثورة
التي تلخص ارادة غالبية السوريين وكل ذلك يتطلب تحقيق مهام على صعيد الثورة
والمعارضة والحركة الوطنية السورية برمتها ومن ثم اعادة البناء وهذا يحتاج الى وقت
طويل الى جانب ذلك وبالترافق مع تلك المهام البعيدة المدى هناك امكانية لتنفيذ
خطوات سريعة لانقاذ مايمكن انقاذه خصوصا بمايتعلق الأمر بااللاجئين ومنها :
 1 –
مطالبة دول الجوار السوري التي تستضيف المهجرين بمحاولة تحسين ظروف الحياة المعيشية
من مسكن وتموين وصحة وتعليم وعمل وتدريب مهني وتنظيم مسألة الاقامة حتى يتمكنوا من
الصبر والصمود أمام المحن وعدم التوجه الى الخارج الأوروبي والبقاء قريبا .
 2 –
تنظيم تظاهرات سلمية – قانونية في كل البلدان وتوجيه مذكرات الى سفارات الدول
المعنية بالقضية السورية للمساهمة الايجابية في ايواء وتحسين ظروف العالقين بين
حدود الدول وتبليغ مذكرات الاحتجاج الشديدة اللهجة لحكومات الدول التي تسيء معاملة
اللاجئين السوريين وخصوصا المجر وسلوفاكيا .
 3 – تتويج هذه التحركات بمظاهرة
احتجاجية مليونية أمام مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل والمطالبة بايجاد حلول عاجلة
لمعاناة العالقين قبل استفحال موجات البرد وانقطاع السبل .
  ومن أجل تحقيق ذلك
أناشد كل منظمات المجتمع المدني السورية خارج البلاد وناشطي الحراك الشبابي وجميع
أطراف ( المعارضات ) ومن بينها وبالأخص – الائتلاف – الى التواصل من أجل تشكيل لجنة
موسعة للاشراف على هذه المهمة النبيلة والتحضير لهذا التحرك العابر للدول .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…