بالعلم تبنى الأوطان

أحمد حسن – عفرين

منذ ظهور الخليقة على وجه الأرض
والانسان يرغب في السيطرة على الطبيعة ومعرفة أسباب الظواهر الطبيعية ونتائجها ووضع
الثروات الموجودة على الأرض وباطنها في خدمة بني البشر للارتقاء به بحركة لولبية من
الأفضل الى الأفضل ومستقبل يسوده العلم والمعرفة في سبيل حياة حرة وسعيدة وما
التطور العلمي والتكنولوجي الذي نشهده الآن إلا من نتاج وتراكمات آلاف بل ملايين
السنين من الخبرات والمعارف فالثورة العلمية حتمية تاريخية نتيجة الحاجة الاقتصادية
المستمرة التي رافقت حياة الانسان وحضارته ومن هنا بدأت النهضة العلمية في أوربا
بفضل علمائها (ليوناردو دافنشي) العالم والفنان والرسام و(كوبرنيكوس وغاليلو غاليلي
ونيوتن وكبلر) وغيرهم من العلماء العباقرة الذين وضعوا الركائز للكثير من النظريات
العلمية حول الكون والفلك والطب والفنون والجغرافيا وغيرها من العلوم التي غيرت
البشرية بأكملها.
 فالعلم أحد أهم الركائز الأساسية في بناء الأمم وتطورها وما كل الثورات الصناعية
والزراعية والثقافية والاجتماعية …. الخ والتقدم والازدهار إلا بسبب العلم
والتعليم.
والتعليم ضرورة من ضرورات الحياة التي تضع الأسس البنيوية للمجتمع
ووعاء اجتماعي واقتصادي وثقافي …. الخ وهو الحامل الآمن والمركب الوحيد للوصول
الى المستقبل الزاهر المشرق وبناء مجتمعات حضارية تسودها الإنسانية بكل ما تعنيها
الكلمة من معنى. والتعليم من العمليات الصعبة والمعقدة والدقيقة التي تؤثر في بنية
المجتمع سلبا أو إيجابا ومن هنا فلا بد أن تخضع عملية التعليم الى مؤسسات وهيئات
تعليمية تخصصية وأكاديمية وتكنوقراطية نزيهة للارتقاء بالوطن والمواطن الى مراتب
عليا من الرقي والتطور وتربية الأجيال بالثقافة العلمية التي ترتكز على التنوع
الثقافي واحترام الاختلاف والتنوع والاستفادة منه فالتربية والتعليم صنوان لا
ينفصلان وكل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر بل يعززه ويطوره فالجيل المتعلم الواعي كفيل
بتغيير الحاضر وبناء مستقبل أفضل لشعوبها وهو دائما المبادر والمقدام في كل الثورات
كما قال البرزاني الخالد ((الطلبة رأس الرمح في كل الثورات والانتفاضات)) والتعليم
السليم الذي يستند الى قواعد وأسس أكاديمية وتكنوقراطية وبإشراف مؤسسات وهيئات
تعليمية مختصة يكون أساس الديمقراطية فتطبيق الديمقراطية تحتاج الى أناس مفعمين
بالعلم والثقافة والمعرفة . ومن هنا فلا بد لنا العودة الى التعليم في المناطق
الكردية في كردستان سوريا واتخاذ إدارة الكانتونات في عفرين وغيرها جملة من
القرارات التي تهدف الى هدم وتخريب العملية التعليمية والتربوية في هذه المناطق
وهذه القرارات هي :
1)   اغلاق المجمع التربوي: إن اغلاق المجمع التربوي الذي
يرتبط به أكثر من ( 5000 ) معلم ومدرس ذوي الكفاءات والاختصاصات الأكاديمية من
خريجي الجامعات والمعاهد والذين لهم خبرة وباع طويل في التدريس هذا الكم الهائل من
الكفاءات ستكون خارج العملية التعليمية وهذا ضرر فادح تخص ركائز وبنية المجتمع .
وعملية اغلاق المجمع هذه هي عملية تكتيكية من النظام وأدواته لصرف المدرسين
والمعلمين من الخدمة لتخفيف الأعباء المادية عن النظام من جهة وفتح باب الهجرة
والتهجير للكفاءات المتبقية من جهة أخرى وبالتالي يؤدي الى المزيد من التغيير
الديمغرافي للمناطق الكردية التي باتت الأغلبية الساحقة فيها من المكون العربي
.
2)   عدم وجود البديل من الكادر التعليمي والتدريسي ذو كفاءات اختصاصية
واكاديمية لملئ هذا الفراغ وعزوف الكثير من التلاميذ والطلاب عن الدراسة والتفكير
بالهجرة للأهالي بحثا عن مستقبل لأولادهم.
3)   تغيير المناهج بهذه الطريقة من
الصف الأول وحتى الصف السادس بحجة التعليم باللغة الأم ((كلمة حق يراد بها باطل))
فالعملية التعليمية تعني الاستمرارية من المرحلة الابتدائية الى الإعدادية ثم
الثانوية فالجامعة وبإشراف واعتراف مؤسسات وهيئات دولية معنية في هذا المجال وإلا
فما فائدة الدراسة في المرحلة الابتدائية ومن ثم الذهاب الى المجهول .
4)   حشر
السياسة الحزبية في التعليم من خلال كتابي (فلسفة أوجلان) و (الأمة الديمقراطية) أي
اتباع سياسة الحزب الواحد والقائد الواحد الأحد التي اتبعتها حزب البعث لأكثر من
خمسين سنة فالتعليم ملك للشعب ويجب فصلها عن الدين والسياسة بل تكون بإشراف هيئات
ومؤسسات تعليمية تخصصية ومهنية بعيدة كل البعد عن الأدلجة والسياسة.
5)   أما
بالنسبة للغة الكردية فهي اللغة الأم في المناطق الكردية ولابد من تدريسها كمادة
واحدة ضمن المنهاج السوري القديم كما تقر وتعترف كل القوانين الدولية ومن حق
أبنائنا تعلم لغتهم لغة (أحمدي خاني وملاي جزيري وجكرخوين).
إذا تطوير وتقدم أي
مجتمع يعتمد أولا وأخيرا على التعليم والتربية اللتان تعتبران الركائز الأساسية
والبنيوية للمجتمع ومن خلال تجارب الشعوب ثبت وبالدليل القاطع أن الأمم والشعوب
التي أرادت الحياة السعيدة والتطور والتقدم لجأت الى العلم و التعليم حيث ألمانيا
واليابان خير مثالين في هذا المجال فبعد الحرب الكونية الثانية خرجتا من الحرب
منهمكتين مدمرتين فبلجوئهما الى العلم والتعليم أصبحتا في مصافي الدول الراقية
والمتقدمة جدا علما بأنه في نفس العام أي في 1946 كان استقلال سوريا من الاحتلال
الفرنسي. فبالعلم والتعليم ترتقي الشعوب وتبنى الأوطان.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…